سياسة

دون خبرة.. “كتيبة بنموسى” تقوده لافتعال أزمة جديدة بقطاع التعليم

في خطوة مضادة ومعاكسة لخيار الدولة المغربية، الرامي لتكريس اللامركزية واللاتمركز الإداري، لجأ وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، ضمن مشروع الهيكلة المقترحة على البنية الإدارية للوزارة، إلى مضاعفة عدد المديريات المركزية الحالية للوزارة، ليصبح عدد المديريات المركزية 21 مديرية دون حساب المفتشيتين العامتين وهو بالضبط عدد أعضاء الديوان المحيط بالوزير التقنوقراطي.

وكشفت مصادر جيدة الاطلاع، لـ “العمق”، أنه بعد أزمة النظام الأساسي لموظفي التعليم التي ضيعت على أبناء المغاربة نصف السنة الدراسية، دخل “عراب النموذج التنموي” مدفوعا من طرف من يوصفون بـ”كتيبة ديوان بنموسى”، مرة ثانية في أزمة أخرى هذه المرة مع الأمانة العامة للحكومة بسبب تمسكه بهيكلة جديدة للوزارة، لا جديد فيها سوى تضخيم عدد المديريات وتفريخ المناصب التي فصلت على مقاس طموحات أعضاء ديوانه، للفوز بـ”كعكعة” المديريات المركزية قبل انتهاء الولاية الحكومية التي يترقب أن تشهد العصف ببنموسى عند أول تعديل حكومي يمكن أن يطرأ على فريق حكومة أخنوش.

ويرى عدد من متتعبي الشأن التعليمي والتربوي بالمغرب، أن جزءا كبيرا من الأزمة التي دخلها قطاع التعليم، خاصة مع تنزيل النظام الأساسي الجديد لموظفي الوزارة، وما أعقبها من إضرابات واحتجاجات متواصلة، ناتج عن الرؤية التقنوقراطية للوزير بنموسى والمحيطين به، خاصة أن التعليم قطاع اجتماعي مركب ومعقد، ويتطلب استحضار مجموعة من الأبعاد في معالجة مشاكله، خاصة تلك المتعلقة بالموارد البشرية.

وفي وقت يواجه فيه قطاع التعليم أعطابا كبيرة بسبب تراكم فشل الإصلاحات وتعدد الفئات المتضررة التي ترفع مطالبها، يبدو أن بنموسى منشغل بـ”تبليص” عدد من المقربين من دائرته، رغم أن بعضهم  لا يتوفر على أي خبرة سياسية أو تدبيرية في قطاع حيوي من حجم التعليم، ما يؤشر على مزيد من الارتباك في تدبير ملف التعليم، لا سيما بعد أزمة  النظام الأساسي، التي امتدت لما يناهز سنتين، قبل أن يدخل رئيس الحكومة على الخط لترميم فشل وزيره في التعليم ونزع فتيل الاحتقان الذي عمر لأشهر. وهو سحب البساط من تحت أقدام “عراب النموذج التنموي”، في أعقاب تكليف لجنة ثلاثية بإدارة الحكومة ونقابات التعليم.

وأظهرت المقاربة التقنوقراطية التي جرى اعتمادها لحل عدد من القضايا الشائكة في قطاع التربية الوطنية، فشل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى في نزع فتيل الاحتقان بقطاع التعليم، بسبب تعنته في التجاوب مع مطالب النقابات التعلمية لسحب كل العقوبات وإرجاع ما تبقى من الأساتذة الموقوفين لعملهم والتعجيل بصرف أجورهم كاملة.

و في وقت تؤكد التقارير الدولية والوطنية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات، أن أزمة قطاع التعليم لن يتم حلها إلا بالاهتمام بالمؤسسات التعليمية وإعطائها المكانة المركزية في حكامة المنظومة وإشراك الفاعلين التربويين الميدانيين في اتخاذ القرار، كشفت مصادر الجريدة، أن بنموسى يصر بايعاز من ديوانه، على أن يدرج ضمن الهيكلة الجديدة مديريات عامة تتفرع عن كل واحدة منها في بعض الحالات 6 مديريات، من قبيل المديرية العامة للعمل التربوي، مشيرة إلى أنه من أجل تفريخ أكبر عدد من المديريات بعدد طاقم الديوان ابتدع بنموسى، مديريات عامة “ضخمة وغريبة وعجيبة”، منها مديرية عامة خاصة بالأنشطة الموازية للتلاميذ.

مصادر الجريدة، غير الراغبة في الكشف عن هويتها، أكدت أن عامين ونصف من تحمل الوزير بنموسى لحقيبة التعليم وتهميش للمديرين المركزيين وعدم إشراكهم في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم القطاع، فضحت مخططا  لـ “صقور الديوان” للسطو على مناصب المسؤولية قبل نهاية الولاية الحكومية، محذرة من أن هاته الخطوة،  ستدفع المنظومة التربوية إلى أزمة جديدة سوف تدخل البلاد في احتقان أخطر مما حدث في بداية الموسم الدراسي.

وضمن معطيات مثيرة، كشف مصادر “العمق” أن “أغلب هؤلاء الشباب الذين يعتمد عليهم بنموسى في كل كبيرة أو صغيرة تهم قطاع التعليم الذي يأبى العودة إلى سكته بسبب فشل رهانات بنموسى، لا علاقة لهم بمشاكل التعليم، وأكثر من ذلك أن بعضهم لم يتخرج من الجامعة إلا قبل سنتين ولا يتوفر على أية تجربة في تدبير الشأن العام لأنهم لم يسبق لهم أن شغلوا أية وظائف سواء في القطاع العام ولا الخاص”.

ونبهت مصادر الجريدة، إلى أنه في حال نجح “عراب النموذج التنموي” في تمرير  مشروع الهيكلة التنظيمية، فإن ذلك سيرجع بالقطاع إلى ما قبل إحداث الأكاديميات الجهوية أي سنة 1987،  حيث كان تدبير كل الشأن التعليمي يتم من مقر الوزارة بالرباط، من طرف المديرين العامين، وهو سبب الأمراض المزمنة التي ظلت تعاني منها المنظومة منذ القرن الماضي.

واتهمت المصادر التي تحدثت للجريدة وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، بتجاهل  خيار الجهوية المتقدمة التي أقرها الدستور،  واللاتمركز الإداري الذي تنادي به الحكومة ضمن برنامجها الذي نال ثقة البرلمان، علاوة على رفضه إشراك الفاعلين التربويين الميدانيين في اتخاذ القرار، محذرة من أن “هذه الخيارات الاستراتيجية لبلادنا ستتبخر في قطاع التعليم في زمن تحكم شباب غرباء في القرار داخل هذه الوزارة، لأن هدفهم ليس هو الإصلاح بقدر ما هو الظفر بالمناصب العليا والحصول على الأجور السمينة وما يتبعها من تعويضات ومنافع وعلاوات وامتيازات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • غيور على التعليم
    منذ 3 أسابيع

    صحافة العمق مشكورة أثارت ما يقع دواليب الوزارة . لكن ليس لها الحق في محاولة تحريض الشغيلة لخلق أزمة جديدة . يكفيها ما هي فيه . كان من الأجدر التوجه للجمعيات الحقوقية والديوان الملكي للتدخل لإيقاف ما تروج له إن كان صحيحا .

  • رجل تعليم
    منذ 3 أسابيع

    بنموسى ارحل انت ومن معك من الفاشلين. نريد تعليم متطور وديموقراطي وتنموي. وليس وزير ديكتاتور مفلس لايعرف لا سياسة ولا ثقافة وتعليم والتنمية سوى الانتقام الحاقد...انت مجرد خسارة المغاربة ومجرد فاشل جاحد يريد تحطيم احلام التلاميذ ورجال التعليم في مغرب الغد المزدهر والمنفتح و الديموقراطية. عاش الملك محمد السادس والأسرة العلوية الشريفة.