مجتمع

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

أجمع مشاركون في ندوة بتنغير، يوم السبت الماضي، حول “ربع قرن من الحكمة والحكم الرشيد: شهادات واعترافات”، على أن المملكة تمكنت خلال ربع قرن من حكم الملك محمد السادس من تحقيق تحولات جذرية على جميع المستويات، مستحضرين مختلف المشاريع والإصلاحات التي شهدتها المملكة خلال هذه الفترة، والتأثيرات الإيجابية لهذه المنجزات على المجتمع المغربي.

وقال المحامي الحو صبري، الرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجية بجهة درعة تافيلالت، منظمة هذه الندوة، إن الملك محمد السادس ما فتئ ينتصر لشعبه، والذي وجد فيه ملكاً ديمقراطياً وحقوقياً ومثقفاً وقاضيا ومؤمنا بشعبه ووطنه، مضيفا أن ربع قرن من حكم الملك هي “ربع قرن من الحكمة والحكم الرشيد في تدبير مختلف قضايانا الوطنية لصالح حماية الوطن كمشترك إنساني مفعم بوشائج الإخاء واللحمة، ضمن بوثقة البيعة التي هي أمانة على أعناقنا”.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

وشدد صبري في مداخلته خلال هذه الندوة على أن تكريم الملك محمد السادس ينبع من صلب الوطنية المواطنة ومن عمق الاعتراف والعرفان، مضيفا: “ربع قرن من الحكم الرشيد هي مناسبة ذهبية ووقفة إجلال وإكبار للملك وتسترعي منا جميعاً تسليط أضواء العرفان على ما قدمه من خدمات عديدة دبلوماسياً واقتصادياً وقانونياً وقضائياً ومجتمعياً لصالح شعبه الوفي”.

وأضاف المتحدث ذاته، أن هذا “الملك الشاب خاض أعظم تجربة عدالة انتقالية في إفريقيا من خلال الإنصاف والمصالحة، شهد بها الخصوم قبل الأحباب، حتى أصبح المغرب معلمة حقوقية في العالم، كما وضع القاعدة الصلبة لمفهوم السلطة في خطاب 1999، عندما وضع الحجر الأساس لتعاقد إداري جديد بين الإدارة والشعب قوامه الاحترام والمواطنة وصونها من أي خدش”.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

كما أكد أن الملك انتصر لمدونة أسرة انتصرت للمرأة والطفل على أنقاض مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، وهو الذي هيكل الحقل الديني بفضل إمارة المؤمنين التي تنشر الاسلام السمح وتؤكد على رجحان الاسلام والاخاء وحوار الاديان حتى أن معهد محمد السادس لتكوين الأئمة يشكل معلمة دينية عقائدية حضارية تشع في افريقيا وآسيا بعيدا عن التطرف الديني.

من جانبه، قال محمد لغروس، مدير نشر جريدة العمق المغربي، إن الرسالة الملكية الموجهة لأسرة الصحافة والإعلام بمناسبة اليوم الوطني للإعلام في 15 نونبر 2002، قدمت تشخيصا دقيقا، حيث تحدث الملك عن مبادئ جوهرية يجب أن تضطلع بها السلطة الرابعة لتساهم حقا وفعليا في بناء مجتمع دمقراطي تعددي بكثير من الاستقلالية والموضوعية.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

وأشار لغروس إلى أن الإشادة الملكية بالصحافة كشريك لا محيد عنه في بناء الديمقراطية، كما تتحدث الرسالة عن “ضرورة ممارسة حرية التعبير لكن يربطها بالمسؤولية، لأنه لا سبيل للنهوض بالصحافة دون حرية التعبير، لكنها تبقى لا مصداقية لها إن مورست خارج إطار المسؤولية، فالحرية والمسؤولية هي عماد المهنة ومنبع شرفها.. مارسوها رعاكم الله بكل إقدام وحكمة وموضوعية”.

وبحسب المتحدث، فإن الرسالة الملكية أكدت أيضا على التعددية السياسية في المغرب، وأنها خيار لا رجعة فيه من أجل بناء مجتمع ديمقراطي وصون الوحدة في إطار الاختلاف “أنتم كإعلاميين تتحملون مسؤولية بناء مجتمع ديمقراطي”، يقول الملك مضيفا أن التحديات تقتضي إعادة النظر بشكل جذري في مناهج العمل والنصوص القانونية والادوات والموارد اللازمة”.

وزير العدل السابق، محمد الإدريسي العلمي المشيشي، اختار أن يشارك الحاضرين في الندوة لحظات من ربع قرن من حكم الملك، حيث أشار إلى أنه منذ اعتلاء الملك محمد السادس لعرش أسلافه، اتصلت به الإذاعة الوطنية للتعبير عن مشاعره حول الملك الجديد الذي لم يمضِ إلا يوم واحد على توليه العرش، قائلا: “قلت في نشرة الأخبار إنه سيكون ملكا عظيما وبالفعل ما شاء الله فعل، كان ومازال ملكا عظيما”.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

وأضاف وزير العدل في حكومة العمراني، أن الملك محمد السادس “عرف طفولة ممزوجة بين الطفولة الإنسانية والأميرية، كان طفلا يلعب ويلهو كسائر الأطفال، ولكن والده كان يجالسه كأمير وولي للعهد، بخلاف أخيه الصغير مولاي رشيد الذي كان يعيش طفولة طبيعية، يفرح بأبيه”. وأوضح أن “هذا الأمير الطفل عاش طفولة شعبية لأنه كان يلعب ويلهو مع رفاقه في المعهد المولوي، ووصل إلى مكانة سامية في هذه البلاد”.

ومضى قائلا: “كما أنه أثناء فتوته كان يدفعه والده إلى زيادة الاتصال بالشعب، ليكبر وينمو عارفا وملما بشعبه ومغربيته، فكان يدفعه للتجوال في المدينة العتيقة للرباط في شهر رمضان”. وأكد أن الملك كان نبراساً للتواضع ودماثة الأخلاق، ولم يتأخر عن تكريم المثقفين والفنانين والكتاب.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

واستحضر وزير العدل السابق، الإنجازات التي تحققت في عهده، خصوصا ميناء الداخلة المتوسطي، والإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، ومدونة الأسرة، وقوانين متعددة، مشيرا إلى أن الملك عبر عن حكمة وعبقرية قل نظيرها، رغم أنه بدأ حياته كملك شاب ولم يكن الناس يتوقعون أن يكون بهذا الحجم والقوة.

من جانبه، قال أستاذ التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط، نور الدين بلحداد، إن الملك محمد السادس اجتمعت فيه كل خصال أسلافه المنعمين. وأشار إلى أن قضية الصحراء المغربية كانت منذ زمن محمد الأول الذي سطر حدودها مع العثمانيين سنة 1653، مضيفا أن الملك محمد السادس وقف بحزم أمام عنترية فرنسا، مستحضرا موقفا سابقا عندما رفض النزول من سيارته إلا إن كان الرئيس الفرنسي والأمين العام للأمم المتحدة في استقباله، مشيدا بـ”النخوة العلوية المتفردة في العالم”.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

واستحضر بلحداد مذكرات الجنرال ليوطي، الذي قال إنه عندما دخل إلى الجزائر لم يجد شيئا إلا ترابا، وعندما دخل إلى المغرب وجد أمة شغوفة بدينها، لأن المغاربة لم يتخلوا عن دينهم، وهم يدافعون مثل الأسود عن كرامتهم واستقلالهم، والجميل أنهم ملتفون حول ملوكهم. وأضاف نقلا عن ليوطي: “تزأر عندما تمس كرامتها ووحدتها الترابية، هذه هي الأمة المغربية”.

وعرج المؤرخ المغربي على ملوك الأسرة العلوية الذين تجاوزا ربع قرن من الحكم بالمغرب، منهم محمد الأول 32 سنة، ومولاي إسماعيل 55 سنة، ومحمد الثالث 33 سنة، ومولاي سليمان 30 سنة، ومولاي عبد الرحمان 37 سنة، ومحمد الخامس 34 سنة، والحسن الثاني 38 سنة.

في سياق متصل، قالت رشيدة عبد النبي، الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف بورزازات، إن المملكة المغربية عرفت في عهد الملك محمد السادس نقلة نوعية وازدهاراً كبيراً وفق دينامية متجددة ومتواصلة شملت جميع مناحي الحياة من خلال الأوراش العديدة التي دشنها الملك. إن المقام لا يتسع لذكر جميع الإنجازات التي تحققت على يديه.

تنغير.. ندوة تقارب إنجازات “ملك استثنائي” في ربع قرن من الحكم الرشيد

من هذه الإنجازات أشارت عبد النبي إلى إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة في عام 2004 كان خطوة جريئة لتعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وجبر ما أصابهم من ضرر، كما شكلت مدونة الأسرة أحد أبرز التحولات والإصلاحات التي عرفها المجتمع المغربي. هذه المدونة جاءت لحماية حقوق المرأة والطفل ومصالح الأسرة باعتبارها النواة الصلبة للمجتمع.

وشددت على أن هذه العناية السامية بشؤون المرأة المغربية ساهمت في منحها المكانة التي تستحقها، مما جعلها تقتحم مناصب كانت حتى وقت قريب حكرا على الرجال في عدة مجالات سياسية واقتصادية، وذلك بفضل الرؤية المستنيرة للملك، الذي ما فتئ في خطبه يعبر عن كريم عنايته وجميل رعايته للمرأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *