“لوموند”: “البوركيني” في فرنسا و”البكيني” في المغرب.. نفس المعركة
https://al3omk.com/95708.html

“لوموند”: “البوركيني” في فرنسا و”البكيني” في المغرب.. نفس المعركة

ربما أن قضية “البوركيني” في فرنسا استمدت الجدل من قضية أخرى تمثل نقيضها ولم تحظ بنفس الدعاية الإعلامية ،لكن كلاهما مؤسف. عمر القزابري، إمام مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، أطلق يوم 14 غشت تدوينة على صفحته على الفايسبوك ضد ما وصفه بـ”العري الفاحش” لبعض المغربيات.

فنجد نفس الظاهرة على القارتين: رجال يقررون ما ترتديه النساء ومالا يجب أن ترتديه، نقاشات ليست هينة تنبع من رغبة في تقييد حريتهن. فبالرغم من تقدم حقيقي في العقود الأخيرة من أجل المساواة، إلا أن الطريق لا زالت طويلة.

نفس السخافة، نفس التعصب

عصرنا هو عصر تتصاعد فيه أزمة الهوية والإسلاموفوبيا في أوروبا الغارقة في أزمة اقتصادية، كما أشار لذلك عالم الاجتماع الفرنسي جايل بروست فيما وصفه بـ”موجات الهلع الأخلاقي” للغرب. ونفس العصر نجده في الدول الإسلامية كما هو الحال في دول شمال أفريقيا، التي عرفت صعود النزعة المحافظة التي تجسدها وصول حزب يتبنى الإسلام السياسي الصارم إلى السلطة.

في نفس السياق، فالجدل حول “البوركيني” في فرنسا، يمكن اختزاله فيما يلي: إجبار النساء على خلع ملابسهن، إذ أن المراقبين في شواطئ “الريفيرا” الفرنسية يفضلون “البكيني” البرازيلي.

نفس السخافة في المغرب، وخاصة نفس المعركة ضد “البكيني” وملابس أخرى “قصيرة”، حيث أغلقت صفحة مغربية على الفيسبوك، مؤخرا، كانت تشجع مستخدمي الشبكة الاجتماعية على تصوير نساء بـ”مايو السباحة” في الشواطئ المغربية ونشرها بدعوى محاربة “التبرج”.

أما النساء، اللاتي لم يسأل أحد عن آرائهن، بين مطرقة أولئك الذين يريدون خلع ملابسهن وسندان الذين يريدون تغطيتهن بحجاب “العفة”. ليصبحن ضمن مشروع سياسي لتجريد المرأة من حريتها في اختيار نمط حياتها وطريقة لباسها.

إن المعارضين لـ”البوريكيني” في فرنسا يبررون موقفهم من خلال دعم “القيم الفرنسية” التي يهددها الإسلام، أما في المغرب، فإن الإمام القزابري يبرر الأمر بأن “الكل ضحايا مكر مبيت لهذه الأمة، أراد مخرجوه ومهندسوه أن يقضوا على الحياء والقيم والمبادئ”.

الإمام عمر القزابري لا يعبر عن موقفه لوحده بل هناك الملايين من الرجال يريدون تقييد حرية المرأة لاعتبارات دينية أو اجتماعية. وأشرت في مقال سابق إلى حالة شخص التقيته مؤخرا في داكار يعتقد أن “ملابس النساء” مسؤولة عن انخفاض مستوى الأمطار في العاصمة السنغالية.

ومع خطب مثل تلك التي يتبناها الإمام القزابري، فإنه ليس من المستغرب أن جرائم الاغتصاب لا أدان لها في مجتمعاتنا، مادام أنه يجب أن يكون لباس الضحية محتشم.

خلاصة القول، هذا الجدل المثير للسخرية حول “البوريكيني” في فرنسا والإسقاطات الصارمة لإمام مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء جزء من إرادة مشتركة لإنكار حق المرأة في سيادتها على جسدها. فلاشك أن السباحة بـ”البوركيني” أو التنزه بتنورة قصيرة دون أي مخاوف أو نظرة فضولية سيكون بداية جيدة.