بولوز يكتب: الحركة لم تخطئ في حق الأخوين بنحماد والنجار

23 أغسطس 2016 - 23:58

أبدى عدد من المعلقين على قرار الحركة في شأن الأخوين مولاي عمر بنحماد وفاطمة النجار بقبول استقالة الأخيرة وإقالة الأول، استغرابهم لما اعتبروه تخليا عنهما وتسرعا في حقهما وتنكرا لسابقتهما وفضلهما، والحال أن ما وقع لم يكن سهلا ولا هينا، بل كان بحق خطأ جسيما باستحضار موقعهما المتميز في هيكل الحركة وبخرق واضح لمبدأ الحركة في اعتماد المؤسسات القائمة والقوانين الجاري بها العمل إلى أن تتغير بالتدافع السلمي إلى مؤسسات أخرى وقوانين مغايرة، فقد ناضلت الحركة مع عدد من الفرقاء الأصلاء في هذا الوطن ضد الخطة المعلومة وقدمت مذكرتها للجنة إصلاح مدونة الأسرة وكانت لديها ملاحظات في شأن مسودات الاصلاح ولكن لما تم إقرار المدونة أصبحت هي المرجع والمعتمد إلى أن يتيسر التغيير مرة أخرى، باعتبار الحاكم يرفع الخلاف حتى ولو تم اعتماد الرأي المرجوح والذي تسعه الشريعة الاسلامية بطبيعة الحال.

وليس معروفا في الحركة غير الزواج وفق مدونة الأسرة الذي يعتمد توثيق عقود الزواج والاتيان بأركانه والذي اهتدى إليه سواد الأمة الاسلامية من زمن غير يسير حفاظا على الانساب والحقوق وحماية للأسر من أهواء التلاعب والانكار، ومعروف أيضا في صفها استهجان ما يجري في بعض الأوساط من التلاعب والحيل في هذا الشأن، وتعتبر الباب الذي يمدد باستمرار بخصوص توثيق الزواح استثناء ولحالات الضرورة وهو ما ينبغي سده كلما زالت دواعيه، واعتراف الأخ عمر بنحماد بأن ما قام به يدخل في ”الزواج العرفي“ بإيجاب وقبول وصداق وشهود بشكل مؤقت حتى يحين التوثيق، خطأ من هذه الناحية يزكي المنهجية التي تجاوزها جمهور الأمة لما رأت أولى العقود بالتوثيق الزواج.

فاعتقاد الأخوين في هذه المنهجية غير السليمة في نظر الحركة، سيجعلهما يتصرفان باعتبارهما زوجين يجوز لهما ما يجوز للأزواج من خلوة وتمتع ونحو ذلك، والحال أنه بقي زواجهما غير معلن لم يعرفه أحد من المكتب التنفيذي بل وحتى أسرتيهما، وقد يعرضهما ما يشبه سرية الزواج للبحث عن الخلوات والفلوات بعيدا عن بيوت الأسرتين وكذا الفنادق والشقق مادامت وثيقة الزواج غير متوفرة، الأمر الذي أتاح الفرصة للمتربصين ومن يصطادون في الماء العكر، وتهيأ لهم صيد ثمين لو بذلوا من الجهد والوقت والمال ما تيسر لهم مثله ليضربوا به جملة من العصافر والأهداف، وفي مثل هذا الوقت الحساس الذي كشر فيه التحكم عن أنيابه ويبحث بتعطش عن فرائسه مما يمكن أن يخدش في مصداقية أهل المدافعة والاصلاح.

والحال أن المشروع بحمد الله محصن بمبادئه ومؤسساته قادر على امتصاص مثل هذه الضربات وجعلها وقودا في المعركة بمزيد من التماسك والثقة والصرامة الداخلية مع الأخطاء والاختلالات، وأما الأفراد فأمرهم إلى الله وهو القادر على الجزاء الأوفى وإحضار الحسنات الخفيات وتكفير السيئات حتى يخرج المومن من الدنيا ولا ذنب له.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص والمهن الحرة

جنرال الصمود.. الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي

أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط

ادمينو يكتب.. تدبير المخاطر الانتخابية في ظل الانتخابات المقبلة

هل تنقذ الملكية ليبيا؟

رهانات الأحزاب للمحطة الانتخابية لسنة 2021 (الجزء الأول) العدالة والتنمية ورهان الولاية الثالثة

تابعنا على