أخبار الساعة

اكتظاظ يتجاوز 50 تلميذا.. أساتذة ثانوية بمديرية مراكش يطالبون ببناء مؤسسة جديدة

استنكر أستاذات وأساتذة الثانوية التأهيلية ابن خلدون بأكفاي، التابعة للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية بمراكش، استمرار وضعية وصفوها بـ”المتردية”، في ظل اكتظاظ يتجاوز 50 تلميذا في بعض الأقسام، ونقص في الفضاءات والتجهيزات، خاصة أن المؤسسة تحتضن السلكين الإعدادي والتأهيلي في الوقت نفسه.

وأوضحت الأطر التعليمية، في بيان استنكاري اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن الإشكال لم يظهر خلال الموسم الدراسي الحالي، وإنما امتد، لأكثر من ست سنوات، دون أن تؤدي الحلول المعتمدة خلال هذه الفترة إلى معالجة نهائية للوضع، معتبرين أن التدابير المتخذة ظلت في جزء منها مؤقتة وترقيعية ولم تواكب، بحسب تقديرهم، تطور أعداد التلاميذ والحاجيات المتزايدة للمؤسسة.

وسجل الأساتذة أن من بين التدابير التي تم اللجوء إليها، إلغاء أو تقليص عدد من مواد التفتح، من بينها التربية التشكيلية والتربية الأسرية والتربية البدنية والمعلوميات، إلى جانب اعتماد صيغ تدريسية استثنائية تصل في بعض الحالات إلى الاشتغال لخمس ساعات متواصلة.

كما أشاروا إلى تحويل عدد من مرافق المؤسسة عن وظائفها الأصلية، من بينها المطعم المدرسي، مبرزين أنه جرى تحويله إلى فضاء للتدريس، فضلا عن تحويل بعض المختبرات والمرافق التربوية إلى حجرات دراسية، في محاولة لتوفير فضاءات إضافية لاستيعاب المتعلمين.

وفي السياق نفسه، انتقد البيان اللجوء إلى الحجرات المركبة من الألمنيوم لتغطية العجز المسجل في فضاءات التدريس، معتبرا أن هذه الفضاءات تطرح، بحسب الأساتذة، مجموعة من الإشكالات المرتبطة بدرجات الحرارة والتهوية والإنارة والضيق والقدرة الاستيعابية، خصوصا في ظل أقسام تضم أكثر من 50 تلميذا.

وأشار الأساتذة كذلك إلى أن المؤسسة عرفت، خلال سنوات سابقة، تداول مقترح لاستغلال أحد المنازل المجاورة لها من أجل توفير فضاء إضافي للتدريس، معتبرين أن توالي هذه التدابير يعكس، من وجهة نظرهم، استمرار التعامل مع الأزمة بمنطق الحلول المؤقتة بدل البحث عن معالجة بنيوية للمشكل.

وفي ما يتعلق بظروف الدراسة، عبرت الأطر التربوية عن رفضها الاشتغال في فضاءات لا تستجيب، لشروط التدريس اللائق، كما رفضت اعتماد صيغ زمنية استثنائية، معتبرة أن الاشتغال لخمس ساعات متواصلة قد ينعكس سلبا على انضباط المتعلمين وتحصيلهم.

كما عبر الموقعون على البيان عن رفضهم تحميل الأطر التربوية والإدارية مسؤولية تدبير وضعية وصفوها بأنها ذات طبيعة بنيوية، معتبرين أن الاختلالات المرتبطة بالبنية المادية والاكتظاظ وفضاءات التدريس ليست من صنع الأطر التعليمية، وأن استمرارها يفرض، وفق موقفهم، تدخلا مسؤولا من الجهات المعنية.

وفي هذا الإطار، ربط الأساتذة بين ظروف المؤسسة والنتائج التي حققتها خلال المواسم الدراسية الأخيرة، معتبرين أن ما وصفوه “بالنتائج المتواضعة” لا ينبغي تحميل مسؤوليته للأطر التربوية، بل يرون أنها مرتبطة، بالظروف التدبيرية والبنيوية التي تشتغل فيها المؤسسة.

وطالبت الأطر التعليمية الجهات الوصية والمسؤولة بالتدخل العاجل من أجل وضع حد للوضع الحالي، رافضة في المقابل أي حلول ترقيعية جديدة، خاصة اعتماد الحجرات المركبة من الألمنيوم أو صيغ التدريس التي تعتمد ساعات متواصلة، داعية إلى الانتقال من تدبير الأزمة إلى إيجاد حل نهائي لها.

ومن أبرز المطالب التي تضمنها البيان، التعجيل بإحداث وبناء مؤسسة ثانوية مستقلة بالمنطقة، معتبرين أن ارتفاع أعداد المتعلمين وتطور الحاجيات التعليمية، يفرضان حلا بنيويا يتجاوز الإجراءات الظرفية.

كما دعا الأساتذة المجلس الجماعي والسلطات المحلية والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب مختلف المتدخلين، إلى التنسيق من أجل إيجاد حل مستعجل وواضح ومعلن، يستجيب لحجم الإشكالات التي تواجهها داخل المؤسسة.

وطالبت الأطر التربوية، في الوقت نفسه، بفتح حوار جدي ومسؤول معها باعتبارها معنية بشكل مباشر بظروف الاشتغال، داعية إلى عدم اتخاذ إجراءات جديدة تمس ظروف عمل الأساتذة أو شروط تمدرس التلاميذ دون إشراك المعنيين بها.

وفي ختام بيانهم، لوحت أستاذات وأساتذة الثانوية التأهيلية ابن خلدون بأكفاي بإمكانية خوض أشكال نضالية تصعيدية، في حال استمرار اعتماد ما وصفوه بالتدابير العشوائية والترقيعية، وعدم الاستجابة لمطالبهم المرتبطة بتحسين ظروف الاشتغال وتوفير شروط ملائمة لتمدرس التلاميذ، مؤكدين تشبثهم بمطلب إيجاد حل جذري ينهي الوضعية التي استمرت منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *