اقتصاد

من نوى الزيتون إلى الكهرباء.. المغرب يعزز حضوره في سوق الكتلة الحيوية الصاعدة

كشف تقرير حديث أن سوق توليد الكهرباء من الكتلة الحيوية ستشهد طفرة كبيرة لتبلغ قيمتها 171.02 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 6 بالمائة خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031.

والكتلة الحيوية هي مواد عضوية، مثل الخشب والسماد الطبيعي أو النفايات الزراعية أو الصناعية والقمامة، ويمكن استعمالها وقودًا لتوليد الكهرباء والتدفئة.

وأوضح التقرير الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة الذي يوجد مقرها بواشنطن أن هذا النمو المتوقع يعزى بشكل أساسي إلى تسارع وتيرة الاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية، إلى جانب تزايد الحاجة إلى مصادر طاقية متجددة يمكنها دعم استقرار شبكات الكهرباء، متوقعا ارتفاع قيمة هذه السوق من 121.67 مليار دولار سنة 2025 إلى 127.75 مليار دولار خلال العام الجاري.

وأبرزت المعطيات الصادرة عن التقرير أن دول المغرب ومصر وجنوب إفريقيا تبرز كأهم المواقع المحتملة لتطوير مشروعات جديدة في القارة السمراء، حيث يتحول المغرب إلى محور لتجربة إفريقية رائدة تستهدف ربط الطاقة بالمياه والغذاء عبر مشروع “ريفكت إفريقيا” الذي يوظف تقنية تغويز الكتلة الحيوية.

وأضافت المصادر ذاتها أنه تم تركيب وحدة تجريبية بمنطقة سيدي المختار المغربية، تعتمد على نوى الزيتون وتفله وأغصانه لإنتاج 120 كيلوواط من الطاقة الحرارية، فضلا عن إنتاج ما بين 110 و120 طنا من الفحم الحيوي سنويا لاستعماله كسماد، وهو ما سيمكن من الاستبدال الكامل للوقود الأحفوري وتقليص البصمة الكربونية.

وأشارت وثيقة منصة “الطاقة” إلى أن مصر تمتلك بدورها مقومات متعددة لتعزيز حضور الوقود الحيوي، إذ بلغ إنتاج الطاقة الأولية منه خلال العام المالي 2023-2024 نحو 2001 كيلوطن وقود مكافئ، وسط استهداف إستراتيجيتها المتكاملة رفع هذا الإنتاج إلى 5745 ألف طن بحلول 2039-2040، مع إبراز دور محطة “أبو رواش” التي تعالج 1200 طن يوميا لتوليد 30 ميغاواط في الساعة، وتوفر شركة “إمباور” على أربع محطات.

وأكدت بيانات شركة الأبحاث “موردور إنتليجنس” المضمنة في التقرير، أن الكتلة الصلبة استحوذت على 67.5 بالمائة من السوق في 2025 بفضل سلاسل توريد حبيبات الخشب، في حين يتوقع نمو الغاز الحيوي بمعدل 9.3 بالمائة حتى 2031 باستعمال المخلفات البلدية والزراعية، مع استحواذ تقنية الاحتراق على 62.3 بالمائة من حجم السوق.

وسجل التقرير استحواذ المحطات التي تتجاوز قدرتها 100 ميغاواط على 31.7 بالمائة من السوق سنة 2025، مع توقعات بنمو قطاع المحطات الصغيرة التي تتراوح بين 1 و10 ميغاواط بمعدل 7.5 بالمائة، مبرزا أن توليد الكهرباء على نطاق المرافق هيمن على 58.4 بالمائة من السوق، مع ترقب نمو القطاع التجاري بمعدل 7.1 بالمائة بحلول 2031.

وتابع المصدر الإخباري المتخصص أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ هيمنت على 39.2 بالمائة من السوق العالمية، حيث تبلغ القدرة المركبة في الصين 47.4 غيغاواط، بينما تتوفر الهند على 11.58 غيغاواط وفائض من الكتلة الحيوية يقدر بـ 295 مليون طن، في وقت أضافت فيه اليابان محطتين بقدرة 50 ميغاواط.

وختم التقرير جرده الإقليمي بالتأكيد على توجه أوروبا نحو مشروعات تدمج الكهرباء والحرارة واحتجاز الكربون بعدما مثلت الطاقة الحيوية 60 بالمائة من مزيجها المتجدد، بينما تعتمد الأمريكيتان على مخلفات الغابات وقصب السكر بحوالي 18 غيغاواط في البرازيل، فيما شهدت إفريقيا دخول مشروع “بيوفيا” بساحل العاج حيز التشغيل التجاري في يوليوز 2026 بقدرة 46 ميغاواط وإنتاج متوقع يبلغ 348 مليون كيلوواط في الساعة سنويا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *