من كلميم جمعية أمان تطلق منصة إلكترونية للتربية على المواطنة والأمان الرقمي تواكب طموحات المغرب الرقمية

أطلقت جمعية أمان للثقافة والمواطنة الرقمية منصتها الإلكترونية www.aman.org.ma، في مبادرة تربوية ومجتمعية تسعى إلى جعل الأمان الرقمي معرفة يومية ومهارة حياتية، لا مجرد مجموعة من التحذيرات والنصائح. وتضع المنصة رهن إشارة الأطفال والناشئة والأسر والمدرسين والباحثين موارد تعليمية تفاعلية وبرامج توعوية وفضاء للبحث العلمي، ضمن مشروع ينطلق من مدينة كلميم ويتطلع إلى الإسهام في تعزيز الثقافة الرقمية على الصعيد الوطني.
وتقوم فكرة المشروع على أن اتساع استعمال الإنترنت والهواتف الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض سؤالا يتجاوز إتاحة التكنولوجيا: كيف نساعد الأجيال الجديدة على فهمها، وحماية خصوصيتها، والتفكير النقدي في محتوياتها، واستعمالها بطريقة آمنة ومسؤولة؟ ومن هذا السؤال بنت الجمعية منصة تجمع بين التعلم والاكتشاف والممارسة والمبادرة.
وتتميز المبادرة بربط فضائها الإلكتروني ببرامج الجمعية على أرض الواقع، بحيث يجد الزائر مسارا واضحا يبدأ بالتعلم، ويمر باختبار المعارف، وينفتح على مبادرات مدرسية ومجتمعية. وتتيح واجهة الموقع مداخل خاصة للأطفال والأسر والمؤسسات التعليمية، لتقريب كل فئة من الموارد التي تلائم اهتماماتها.
تحول رقمي يحتاج إلى مواطن واع
يتزامن إطلاق المنصة مع التوجهات الاستراتيجية التي أكدها الملك محمد السادس في خطابه أمام البرلمان، يوم 9 أكتوبر 2026، بشأن إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، ومنها الإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التربية على الأمن والمواطنة الرقمية بوصفها مكملا مجتمعيا للتحول التكنولوجي؛ فنجاح الاقتصاد الرقمي لا يقاس فقط بتطور التطبيقات والبنيات التحتية، وإنما أيضا بمدى ثقة المستخدمين وقدرتهم على حماية حساباتهم ومعطياتهم، وتمييز المعلومات المضللة، والتصرف بمسؤولية في الفضاء الإلكتروني. ومن هذه الزاوية، تقدم جمعية أمان مساهمة مدنية في إعداد الإنسان القادر على مواكبة التحول الرقمي والاستفادة منه.
تعلم تفاعلي بشارات وشهادات
في قلب الموقع توجد «منصة أمان التعليمية»، التي تقدم مكتبة رقمية تضم قصصا مصورة وفيديوهات توعوية ثلاثية الأبعاد وأناشيد ومسرحيات وبودكاست وموارد تربوية. وتتناول هذه المحتويات موضوعات من واقع الحياة الرقمية، مثل حماية الخصوصية، وكلمات المرور، والتنمر الإلكتروني، والابتزاز، والتصيد الاحتيالي، والأخبار الزائفة، والبصمة الرقمية، وتنظيم وقت الشاشة، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وتتيح المنصة استكشاف الموارد بحسب نوعها أو بحسب الموضوع، كما توفر اختبارات متدرجة تضم ثلاثين سؤالا في كل مستوى، يحصل المتعلم بعد اجتيازه على شارة رقمية، وصولا إلى شهادة إتمام المسار. ولإضفاء روح المغامرة على التجربة، ترافق الأطفال شخصيات ريم وعمران والمعلم الرقمي، مع إمكانية اختيار ألقاب تشجيعية من قبيل «بطل الخصوصية» و«حارس الشبكة» و«نينجا الأمان».
والغاية من هذه العناصر ليست الترفيه وحده، بل تشجيع الطفل على مواصلة التعلم، ومراجعة معارفه، وتحويل ما يكتسبه إلى سلوك عملي في استعمال التكنولوجيا.
وتشكل هذه المقاربة محاولة للجمع بين التعلم الذاتي والتحفيز، مع منح الأسرة والمدرسة فرصة للاستفادة من موارد يمكن توظيفها في الحوار والأنشطة التربوية، بدل التعامل مع الأمان الرقمي بوصفه مجموعة من المحاضرات المنفصلة عن حياة الأطفال.
من التعلم إلى المبادرة داخل المدرسة
يمثل «أبطال الأمان الرقمي» البرنامج التربوي الرئيسي للجمعية، وتتكامل معه «مسابقة بطل الأمان الرقمي»، التي تشجع التلاميذ على الانتقال من استيعاب الرسائل التوعوية إلى إنتاج أعمال إبداعية ومبادرات تنشر الوعي بين أقرانهم.
ويمتد المشروع إلى المؤسسات التعليمية عبر «سفراء وأندية الأمان الرقمي»، بينما تنقل القوافل والأنشطة التوعوية مضامين المنصة إلى فضاءات التعلم والمجتمع. وبهذا لا يقتصر حضور الأمان الرقمي على شاشة الهاتف أو الحاسوب، بل يصبح موضوعا للحوار والمشاركة والعمل الجماعي.
كما يتيح برنامج البودكاست المدرسي للأطفال التعبير عن أفكارهم والمشاركة في حوارات مبسطة حول المواقف الرقمية، فيما تمنح الأنشطة المسرحية والأناشيد فرصة للتفاعل مع الرسائل التوعوية بلغات وأشكال فنية متعددة.
الأسرة والمرأة في صلب المبادرة
تخصص المنصة برنامجا بعنوان «الأسرة والأمان الرقمي»، يقدم موارد تساعد الآباء والأمهات على مواكبة أبنائهم، وفهم المخاطر، وتعزيز الحوار حول الاستخدام المتوازن والآمن للتكنولوجيا.
وفي المقابل، يركز «أمانها الرقمي» على توعية النساء والفتيات بحماية الخصوصية والحسابات والتعامل مع التحرش والابتزاز والعنف الرقمي، مع التعريف بطرق الوقاية وقنوات التوجيه المختصة. كما يتيح الموقع «دليل أمان للتوجيه والتبليغ»، الذي يشرح خطوات السلامة ويوجه إلى جهات المساعدة والتبليغ الرسمية بحسب اختصاصها، دون أن يحل محل السلطات أو الخدمات المتخصصة.
مرصد أمان… من التوعية إلى المعرفة العلمية
ومن أبرز مكونات المشروع «مرصد أمان للمواطنة والأمان الرقمي»، الذي يقرب نتائج الدراسات والأبحاث من الأسر والمدرسين والفاعلين، عبر تقارير وقراءات علمية مبسطة تحافظ على الإحالة إلى مصادرها الأصلية. وتشمل موضوعاته استخدام الشاشات وعلاقته بالتعلم والنمو والصحة النفسية، والتنمر الإلكتروني وعلاقته باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي.
ويضم المرصد فضاءات للأبحاث والتقارير والمؤشرات والتوصيات، إلى جانب مشروع «البارومتر المغربي للمواطنة والأمان الرقمي»، الذي تتطلع الجمعية إلى تطويره بتعاون علمي ومؤسساتي. ويعكس هذا المسار طموحا للانتقال من التوعية العامة إلى مبادرات تستند إلى المعطيات والتحليل وتقييم الأثر.
من كلميم إلى آفاق وطنية
وتفتح بوابة «كن شريكا» المجال أمام المؤسسات التعليمية والجامعات والهيئات العمومية والشركات والجمعيات والمنظمات لتقديم مقترحات تعاون في التربية الرقمية والبحث والابتكار والأنشطة الميدانية.
ويرتكز هذا الانفتاح على فكرة أن البرامج الرقمية الأكثر نفعا هي التي تجمع خبرة الباحثين والمربين والتقنيين، وتجعل الموارد قابلة للتطوير والتجريب في المؤسسات التعليمية، مع الحرص على قياس النتائج الفعلية بدل الاكتفاء بعدد الأنشطة.
وبهذه المنصة، تراهن جمعية أمان على فكرة بسيطة وعميقة: لا يكفي أن نُدخل الأطفال إلى العالم الرقمي؛ بل ينبغي أن نزودهم بالمعرفة والقيم والمهارات التي تجعلهم قادرين على العيش فيه بأمان والمشاركة في تطويره. وهي رؤية تختصرها الجمعية في شعارها:
«نحو مجتمع واع، مسؤول وآمن رقميا».
المنصة الإلكترونية الرسمية: https://www.aman.org.ma
اترك تعليقاً