من بينهم المنصوري ومديحة خيير.. إحالة 11 وزيرا على المحكمة الدستورية لتجريدهم من عضوية البرلمان

علمت جريدة “العمق” من مصادر جيدة الاطلاع أن مكتب مجلس النواب أحال لائحة أعضاء الحكومة الجديدة الذين انتخبوا نوابا برلمانيين على المحكمة الدستورية، من أجل تجريدهم من عضوية المجلس والتصريح بشغور مقاعدهم، تطبيقا للمقتضيات القانونية المنظمة لحالات التنافي بين العضوية البرلمانية وتولي المسؤوليات الحكومية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تفعيل أحكام القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، بما يترتب عن تعيين النواب أعضاء في الحكومة من آثار قانونية على عضويتهم داخل المؤسسة التشريعية.
وتضم اللائحة 11 عضوا في الحكومة الجديدة سبق انتخابهم بمجلس النواب، ويتعلق الأمر بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، وعبد اللطيف وهبي، وزير العدل، ومحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، وعز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
كما تشمل نزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، ومديحة خيير الوزيرة المعفاة من مهام الوزارة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني، و ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، وعمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، عن حزب الاستقلال، إلى جانب عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورشيد حموني، الوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي، عن حزب التقدم والاشتراكية.
الإعفاء من الحكومة يعيد ملف التنافي إلى الواجهة
وفي سياق متصل، أخذ حزب الاستقلال علما بتجريد مليحة خيير من عضوية مجلس النواب، عقب إعفائها من مهامها الحكومية، في تطور يعيد النقاش حول الوضعية القانونية للمنتخبين الذين يجمعون بين العضوية البرلمانية وتولي المسؤوليات الحكومية.
وكانت خيير قد التحقت بالتشكيلة الحكومية الجديدة التي عينها الملك محمد السادس يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، حيث أسندت إليها مهمة الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.
غير أن الملك محمد السادس وافق، يوم الأحد 18 أكتوبر، على طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إعفاء خيير من مهامها الحكومية، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، وفق ما أورده بلاغ للديوان الملكي نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء.
وجاء هذا الإعفاء بعد يومين فقط من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، وفي سياق تداول معطيات إعلامية ووثائق منسوبة إلى خيير أعادت إلى الواجهة ادعاءات مرتبطة بملف قضائي قديم يعود إلى سنة 2004 بمدينة بني ملال، دون توفر معطيات قضائية رسمية كافية، ضمن المعلومات المنشورة، للتحقق من تفاصيل القضية ومآلها النهائي.
القانون يمنع الجمع بين العضوية البرلمانية والصفة الحكومية
وتنص المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل والمتمم للقانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، على تنافي العضوية في المجلس مع صفة عضو في الحكومة، كما تخول للمحكمة الدستورية، بناء على طلب من رئيس مجلس النواب، إعلان شغور مقعد النائب الذي عين عضوا في الحكومة داخل أجل شهر.
وتنظم المادة 17 من القانون ذاته حالات التجريد من العضوية البرلمانية، إذ تنص على تجريد النائب بحكم القانون من صفته إذا قبل، خلال مدة انتدابه، مهمة تتنافى مع العضوية البرلمانية، أو خالف المقتضيات المنصوص عليها في المادة 20.
وتحدد المادة 15 من القانون التنظيمي الحالات التي يتعين فيها على النائب الموجود في وضعية تناف عند انتخابه تسوية وضعيته داخل أجل 30 يوما من إعلان النتائج النهائية للانتخابات، أو من صدور قرار المحكمة الدستورية في حالة وجود نزاع، وذلك بالاستقالة من المهام المتنافية مع الانتداب البرلماني أو طلب وضعه في حالة الإلحاق عند الاقتضاء، تحت طائلة إقالته من عضوية المجلس.
كما تلزم المادة ذاتها النواب بالتصريح لدى مكتب مجلس النواب بكل نشاط مهني جديد يعتزمون ممارسته خلال مدة انتدابهم، بما يسمح بالتحقق من مدى احترام القواعد القانونية المؤطرة لحالات التنافي.
وفي السياق نفسه، تمنع المادة 20 النواب من استعمال أسمائهم، أو السماح باستعمالها مقرونة بصفاتهم البرلمانية، في الإعلانات والإشهارات المرتبطة بالشركات أو المقاولات، بصرف النظر عن طبيعة أنشطتها.
تعويض المقاعد الشاغرة وفق ترتيب اللوائح الانتخابية
ومن المرتقب أن يفتح التصريح بشغور المقاعد البرلمانية المعنية المجال أمام التحاق مرشحين جدد بمجلس النواب، وفق ترتيب الأسماء الواردة في اللوائح الانتخابية المعنية، وبعد استكمال المساطر القانونية اللازمة.
وتنص المادة 90 من القانون التنظيمي رقم 27.11 على تعويض المقاعد الشاغرة بدعوة المترشح الذي يرد اسمه مباشرة بعد آخر منتخب في اللائحة الانتخابية المعنية، بموجب قرار تتخذه السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، بعد التأكد من استمرار توفر المعني بالأمر على شروط القابلية للانتخاب.
وبذلك، يرتقب أن تسهم إحالة لائحة الوزراء النواب على المحكمة الدستورية في استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بشغور المقاعد وتعويض أصحابها، في إطار احترام مبدأ التنافي بين المسؤولية الحكومية والعضوية في مجلس النواب.
اترك تعليقاً