منتدى العمق

دقيق وموت ومحروقات

دقيق وموت ومحروقات

قبل سنوات خرج لنا رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران في قبة البرلمان وهو يصرخ ويتحدث عن صندوق (صندوق المقاصة) لم يكن نصف شعب المغرب يعرفه، وصارحنا بأنه سيحرر هذا الصندوق، جميعنا لم نستسغ الفكرة لأن أول من سيتضرر هو المواطن الضعيف والبسيط، ولكن بنكيران كان مصرا على التحرير وقالها لنا مرارا وتكرارا قال بأن هذا الصندوق يستفيد منه أغنياء هذا البلد والأموال التي تصرفها الدولة عليه لا تذهب لمستحقيها.

رغم صعوبة المرحلة اتخدت الحكومة القرار ورفعت الدعم على المحروقات وكان بنكيران يؤكد ان الأموال التي ستُوفَر من هذا الصندوق ستذهب لمستحقيها، وهذا ما كان رغم الإكراهات والصعوبات، أصدرت الحكومة قرار الدعم المباشر للأرامل كبداية لسلسلة من الانجازات التي وعدت بها الطبقات الفقير.

كل ما قلناه ليس دفاعا عن الحكومة السابقة ولكن هو مقدمة لما وصلنا له اليوم، فأحداث بوعلام بإقليم الصويرة كشفت الغطاء عن واقع مرير تعيشه شريحة عريضة من المواطنين المغاربة في مناطق مختلفة من المغرب لا يصلهم لا دعم دولة ولا مجتمع، وعلاقةً بالموضوع، اليوم ثمن اللتر الواحد من البنزين تجاوز 11 درهم بعدما كان لا يتجاوز 9 دراهم أمام انخفاض ثمن برميل البترول في السوق العالمية، وهذا يدفعنا لطرح السؤال، أين وصل الدعم المباشر الذي وعدت به الحكومة السابقة للأسر المعوزة والمعاقين والعجزة و… ، والذي على أساسه صوت المغاربة واعطى لحزب العدالة والتنمية الصدارة.

كل المسؤولين الذين يجلسون في مكاتبهم المكيفة في الرباط، والسياسيين الذين يتابعون الأحدات من داخل سياراتهم الفارهة، اللذين يتأسفون اليوم على أرواح النساء اللواتي لقين حدفهم في الحادث يجب أن يعلموا ان قراراتهم هي التي أودت بتلك الأرواح، و ان شبح هؤلاء النسوة وعائلاتهم وكل المقهورين في هذا الوطن لن ينسوا انهم يموتون قهرا وفقرا وقمعا بسبب جشع وطمع نخبة فاسدة تحمي مصالحها ومصالح من يصلح لها.

الاموات لا يحتاجون من يتكفل بدفنهم ولكن هناك أحياء يموتون في صمت في حاجة لمن ينقذهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *