“بلوكاج” القطب الاقتصادي بعين الشق.. صراع المنتخبين يعطّل مشروعابـ12 مليارا
لم تكد الانتخابات التشريعية الأخيرة تضع أوزارها، حتى بدأت ملامح مرحلة جديدة من التنافس السياسي في عدد من مجالس المقاطعات بمدينة الدار البيضاء، في ظل تحركات تبدو، وفق معطيات محلية، أقرب إلى إطلاق حملات انتخابية مبكرة استعدادا للاستحقاقات الجماعية المقبلة.
وتتجه بعض المكونات السياسية والمنتخبين إلى إعادة فتح ملفات محلية ظلت عالقة أو متعثرة خلال الولاية الانتدابية الحالية، مستفيدين من انتهاء الاستحقاق التشريعي لإعادة ترتيب الأوراق السياسية، وسط مؤشرات على أن عددا من القضايا التنموية قد يتحول إلى عنوان جديد للصراع الانتخابي داخل المجالس المنتخبة.
وفي هذا السياق، عاد ملف “أرض الخيرية” بمقاطعة عين الشق إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما اختار عدد من المنتخبين، الذين ارتبط اسمهم خلال الفترة الأخيرة بعدد من الخلافات والتجاذبات السياسية داخل مجلس المقاطعة ومجلس جماعة الدار البيضاء، إعادة إثارة المشروع المرتبط بهذه القطعة الأرضية، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من التنظيمات السياسية المشاركة في تدبير الشأن المحلي.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة العمق المغربي، فإن مجلس مقاطعة عين الشق لا يزال ينتظر رد سلطات الرقابة بشأن مآل المشروع، بعدما قطع، وفق المصادر، مختلف المراحل الإدارية والمالية المرتبطة به، وحصل على موافقات عدد من الشركاء والمتدخلين، من بينهم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ووزارة الداخلية.
وأضافت المصادر ذاتها أن المشروع حظي كذلك بموافقة وتوقيع المؤسسات الترابية المعنية، من بينها مجلس عمالة الدار البيضاء ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب جماعة الدار البيضاء، في إطار مسار كان يروم إخراج مشروع ذي أبعاد اقتصادية وثقافية ورياضية إلى حيز التنفيذ.
ويتعلق الأمر، وفق المعطيات المتوفرة، بمشروع القطب الاقتصادي والثقافي والرياضي بمنطقة عين الشق، الذي كان من المرتقب أن يقام على قطعة أرضية تتجاوز مساحتها ثلاثة هكتارات، بغلاف مالي إجمالي يناهز 120 مليون درهم، أي ما يعادل 12 مليار سنتيم.
وكان من المفترض أن يشكل المشروع، بحسب التصور الذي أعد له، فضاء متعدد الوظائف يجمع بين البعد الاقتصادي والثقافي والرياضي، بما يمكن أن يمنح المنطقة بنية جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة، خصوصا في ظل التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها عين الشق والمناطق المجاورة لها.
غير أن هذا المشروع، الذي قطع أشواطا في مساره الإداري والمالي، وجد نفسه في قلب خلافات سياسية بين عدد من المنتخبين بالمنطقة، قبل أن ينتقل النقاش بشأنه من فضاء المجلس إلى مستوى سلطات الرقابة، وهو ما ساهم، وفق مصادر الجريدة، في تعطيل المسار الذي كان يفترض أن يقود إلى تنزيله على أرض الواقع.
وأفادت المصادر أن المشروع كان موضوع صراع بين منتخبين بالمنطقة، من بينهم أحد الوجوه السياسية المنتمية إلى مكونات الأغلبية، في وقت كانت فيه العلاقة بين عدد من المنتخبين داخل مجلس مقاطعة عين الشق ومجلس جماعة الدار البيضاء تشهد توترا متزايدا بشأن عدد من الملفات والقضايا المرتبطة بالتدبير المحلي.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الخلافات لم تتوقف عند حدود النقاش السياسي داخل المؤسسات المنتخبة، بعدما تم اللجوء إلى تقديم شكاية أمام سلطات الرقابة، وهو ما أدخل المشروع في مرحلة من الانتظار، وجعل الحسم في مآله مرتبطا بنتائج دراسة الملف من طرف المصالح المختصة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا الوضع أدى إلى بلوكاج على مستوى ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، التي يرأسها الوالي محمد امهيدية، في انتظار اتخاذ الموقف المناسب بشأن المشروع، خصوصاً في ظل تعدد المؤسسات والمتدخلين الذين سبق أن شاركوا في مراحل إعداده والمصادقة عليه.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن إعادة إخراج ملف أرض الخيرية إلى الواجهة، مباشرة بعد انتهاء الانتخابات التشريعية، تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذه الخطوة، خصوصا أن الاستحقاقات الجماعية المقبلة بدأت تفرض نفسها تدريجيا على حسابات الفاعلين السياسيين والمنتخبين.
ولا يخفي عدد من المتابعين أن الصراعات التي شهدتها المؤسسات المنتخبة بالدار البيضاء خلال الفترة الماضية جعلت عددا من المشاريع والملفات رهينة بالتجاذبات السياسية، وهو ما يطرح إشكالية أوسع تتعلق بمدى قدرة المجالس على الفصل بين التدبير المؤسساتي والمنافسة السياسية.
وفي ظل استمرار انتظار رد سلطات الرقابة، تتجه الأنظار إلى ولاية جهة الدار البيضاء-سطات للحسم في مستقبل المشروع، سواء من خلال رفع حالة الجمود التي يعرفها الملف، أو طلب استكمال أو مراجعة بعض الإجراءات المرتبطة به، أو اتخاذ أي قرار آخر تراه المصالح المختصة مناسباً وفقاً للقوانين والمساطر الجاري بها العمل.
ويطرح هذا الوضع سؤالا جوهريا حول مصير مشروع تقدر كلفته بـ120 مليون درهم، وما إذا كانت الخلافات السياسية قادرة على تعطيل مشروع يفترض أن تكون مصلحة الساكنة هي المحدد الأساسي في تقييمه وتقرير مصيره.
كما أن إعادة الملف إلى الواجهة قد تفتح نقاشا أوسع داخل مجلس مقاطعة عين الشق ومجلس جماعة الدار البيضاء حول حدود الاختلاف السياسي، ومدى تأثيره على المشاريع التنموية، خصوصا عندما تنتقل الخلافات من النقاش داخل المؤسسات إلى تقديم الشكايات والاحتكام إلى سلطات الرقابة.
اترك تعليقاً