مجتمع

حريق ثان يضرب “ثريا السقاط” بالمعاريف ويعجل بمطالب التحقيق والمحاسبة

حريق ثان يضرب “ثريا السقاط” بالمعاريف ويعجل بمطالب التحقيق والمحاسبة

عادت وضعية المركب الثقافي ثريا السقاط بمقاطعة المعاريف بمدينة الدار البيضاء إلى الواجهة، بعدما اندلع حريق صباح اليوم الجمعة داخل هذه المعلمة الثقافية، في واقعة تعد الثانية من نوعها خلال السنة الجارية، وتعيد طرح تساؤلات بشأن ظروف إغلاق المركب وتعثر أشغال إعادة تأهيله لأزيد من ثلاث سنوات، فضلاً عن مصير الوثائق الإدارية المحفوظة داخله.

وحسب ما علمته جريدة “العمق المغربي” من مصادر مطلعة، فقد جرى إخماد الحريق الذي اندلع داخل المركب، بعدما خلف خسائر مادية، وتسبب في ضياع وإتلاف أرشيف مرتبط بالحالة المدنية، وهو ما أثار مخاوف بشأن مصير وثائق ذات أهمية إدارية وقانونية بالنسبة للمواطنين، كانت محفوظة داخل هذه المؤسسة.

وأضافت المصادر ذاتها أن الحادث استنفر السلطات الأمنية والمحلية التي انتقلت إلى عين المكان، من أجل الوقوف على ملابساته ومعاينة حجم الأضرار، إلى جانب مباشرة الإجراءات اللازمة للكشف عن الأسباب الحقيقية التي كانت وراء اندلاع النيران، خاصة أن الواقعة تأتي بعد حريق سابق شهده المركب خلال السنة نفسها.

وتكتسي هذه الواقعة أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية التي يعيشها المركب الثقافي ثريا السقاط، الذي ظل مغلقا في وجه العموم منذ انطلاق أشغال إعادة تأهيله، قبل أن تتوقف هذه الأشغال منذ حوالي ثلاث سنوات، دون أن يتمكن المشروع من استعادة وتيرته، أو تقديم توضيحات كافية للرأي العام المحلي بشأن أسباب هذا التعثر ومآلاته.

وبدل أن يواصل المركب أداء أدواره الاجتماعية والثقافية والفنية والمدنية، تحولت فضاءاته، وفق معطيات متداولة محليا، إلى مكان يستقطب بعض المتشردين والمنحرفين، فضلا عن أشخاص يتعاطون المخدرات، في ظل غياب الاستغلال الفعلي للمرفق وتراجع مظاهر الحراسة والمراقبة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب التدخل العاجل لحماية هذه المعلمة من مزيد من التدهور.

وأعادت النيران التي طالت المركب النقاش بشأن مسؤولية الجهات المعنية في تأمين المؤسسات العمومية المغلقة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرافق تحتضن وثائق إدارية تخص المواطنين، إذ لم تعد القضية مرتبطة فقط بالخسائر المادية الناتجة عن الحريق، بل امتدت إلى التساؤل عن ظروف حفظ الأرشيف والوثائق، ومدى توفر شروط الحماية والمراقبة داخل هذه المؤسسة.

وفي هذا السياق، طالبت فعاليات مدنية وسياسية وحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد أسباب الحريق وترتيب المسؤوليات، معتبرة أن تكرار الواقعة مرتين خلال سنة واحدة يستدعي الوقوف على الاختلالات المحتملة التي تحيط بتدبير المركب، فضلا عن ضرورة تحديد حجم الأضرار التي لحقت بالوثائق الإدارية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالح المواطنين المتضررين.

ومن جهته، اعتبر مصطفى حيكر، عضو مجلس مقاطعة المعاريف، أن ما تعيشه اليوم المعلمة التاريخية، المركب الثقافي ثريا السقاط، يشكل سبة في حق ساكنة مدينة الدار البيضاء عموما، وساكنة مقاطعة المعاريف على وجه الخصوص، بالنظر إلى المكانة التي كان يحتلها هذا الفضاء باعتباره مؤسسة ثقافية واجتماعية يفترض أن تؤدي أدوارا أساسية في خدمة المواطنين.

وأضاف حيكر، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن أشغال إعادة تأهيل المركب توقفت منذ مدة تزيد عن ثلاث سنوات، دون معرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التوقف، مشدداً على أن استمرار إغلاق هذه المعلمة الثقافية طوال هذه الفترة يطرح علامات استفهام بشأن مآل المشروع والجهات المسؤولة عن تتبع تنفيذه.

وأردف المتحدث نفسه أنه أصبح من الضروري فتح تحقيق شامل لتحديد أسباب الحريق الذي اندلع بالمركب للمرة الثانية خلال السنة الجارية، خاصة أن الأمر يتعلق بفضاء يضم وثائق مهمة تعود للمواطنين، وفي مقدمتها وثائق مرتبطة بالحالة المدنية، وهو ما يستدعي توضيح ظروف حفظها وتحديد مصيرها، فضلاً عن الكشف عن حجم الخسائر التي خلفتها النيران.

ولم تكن وضعية المركب الثقافي ثريا السقاط وليدة الحريق الأخير، إذ تعود بعض الإشكالات التي رافقت إنشاء هذه المعلمة إلى مرحلة البناء، حيث أثيرت آنذاك ملاحظات بشأن اختلالات تقنية، من بينها عدم ربط البناية بقنوات الصرف الصحي، وفق المعطيات التي جرى تداولها محليا، قبل أن تتدخل جماعة الدار البيضاء بتنسيق مع مقاطعة المعاريف لإطلاق مشروع إعادة التأهيل، بهدف معالجة الاختلالات وإعادة الاعتبار لهذا المرفق.

غير أن توقف الأشغال لما يقارب ثلاث سنوات، وما رافقه من إغلاق للمركب وتدهور وضعية فضاءاته، وصولا إلى اندلاع حريق جديد وإتلاف وثائق إدارية، يجعل ملف هذه المعلمة الثقافية مفتوحا على أكثر من سؤال، يتعلق بمآل مشروع التأهيل، ومسؤولية الجهات المكلفة بالحراسة والتدبير، ومصير أرشيف الحالة المدنية، ومدى اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الممتلكات والوثائق العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *