القباج يكتب: اعتقال العلماء والدعاة .. هل هو حلقة في مسلسل علمنة الدولة السعودية؟

يبدو أن مخطط العلمنة المكشوفة للدولة السعودية بُرْمِجَ أن يتم الشروع في تنفيذه مع بداية الجيل الثاني من الأسرة الحاكمة؛ والذي يبدو أن محمد بن سلمان هو أول ملوكه الذين يمهد لتوليه الحكم مكان أبيه ..

ولعل إعفاء ولي العهد السابق تم لأنه لم يكن مناسبا لتنزيل ذلك المخطط ..
وَمِمَّا يؤكد وجود هذا المخطط: عدم رد السعودية على تصريح السفير الإماراتي ببريطانيا الذي قال قبل أسابيع؛ بأن السعودية تعمل من أجل علمنة الدولة في حدود 10 سنوات القادمة ..

في ضوء هذا الاحتمال يمكن أن نفهم الإجراءات التالية التي أقدم عليها النظام السعودي:

1_ تجديد دعم وتنمية التيار المدخلي المعروف بالتواطؤ مع الأنظمة العلمانية الشمولية، ضد السياسيين الإسلاميين ..

ومعروف أن هذا التيار يقيم حروبا كبيرة على “الدعاة” بسبب “جزئيات خلافية”، ولا يقول كلمة واحدة “للولاة” الذين يرتكبون “مخالفات كبرى”؛ كالظلم والعلمنة ..

2_ محاولة إسقاط النظام القطري الذي يرعى المدرسة الفكرية المعتدلة للعلامة يوسف القرضاوي؛ والتي تقدم نموذجا عمليا لمرجعية الشريعة الإسلامية في الدولة الحديثة ..
(التطرّف المدخلي مقبول لأنه لا يحمل تصورا عمليا لتطبيق الشريعة، والاعتدال القرضاوي مرفوض لأنه يحمل تصورا واقعيا وصالحا للتنفيذ).

3_ اعتقال علماء ودعاة يظن أنهم يؤيدون تلك المدرسة وينشرون أفكارها وتصورها؛ في مقدمتهم العلامة المفكر الشيخ #سلمان_العودة، والعالم الداعية الشيخ #عوض_القرني، والداعية المفكر والإعلامي #علي_العمري، وكذا الإعلامي #فهد_السنيدي المعروف بالترويج الإعلامي لمرجعية الشريعة وفكر أبرز علماءها ودعاتها المعاصرين، ومقاومة الفكر العلماني بكل مدارسه..

في نظري: هذا المسار سيولد حركة معارضة قوية أشبه ما يكون بحركة الإمام أحمد بن حَنْبَل؛ وأن النظام السعودي سيتزعم محنة ستؤدي -على المدى البعيد- إلى التمكين لمرجعية الشريعة في الدول الإسلامية ..

تلك المعارضة المتوقعة كانت دول الحصار ومن يقف وراءها يعلمون أنها ستكون قوية في قطر؛ لذا حاولوا الانقلاب على النظام القطري بقيادة الأمير تميم ..

فشل هذا الانقلاب، وفشل انقلاب تركيا قبل ذلك؛ أربكا مخطط العلمنة هذا؛ وجعلا أصحابه يرتكبون أخطاء مكشوفة وخطوات غير سوية لمحاولة إنقاذه؛ من قبيل: الحصار الأحمق لقطر والاعتقالات الخرقاء لمن يعارضون هذا الحصار ..

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (1)