https://al3omk.com/310250.html

هل فلايني والشاذلي مغربيين؟

مروان فلايني وناصر الشاذلي ليسا مغربيين، وعذرا سيدي سيدتي يا من تنتشي بتألق مغربيين وتوهم نفسك بإنجاز.. أكرر لك: ليسا مغربيين فتمعن:
إنهما بلجيكيان نشأة وتربية وتعليما وطموحا.. فلو كان مغربيين لكان طموحهما مجرد المشاركة، والهزيمة المشرفة، وفي أحسن الأحوال الوصول إلى الدور الثاني وبعدها سيخرج الشعب مهللا، وسينسى المقاطعة والريف وجرادة وزاكورة وموازين وسيغني العام زين، وسيركبان مع الباقين حافلة مكشوفة يجوبون شوارع الرباط، وسيستقبلهما الملك وينالان وساما وربما يطلبان مأذونية للنقل.. ثم سيعودان إلى الشيشة والسهرات الماجنة بمراكش.. هكذا تقريبا، ومع ذلك سيمثلان نموذجا للشباب الناجح، وإلا فكانا يمكن أن يصيرا مجرد عاطلين يقفان في “رأس الدرب” يقولان “بس بس” للبنات، ويحاولان جمع مال يسمح لهم ب”الحريكَ” إلى إيطاليا أو إسبانيا.

فلايني جاءنا صغيرا يحمل حلما وحبا وقلنا له “القلدة ديالك لا تصلح للعب الكرة”، والشاذلي لعب معنا مباراة ودية، وربما أحس أنه لا ينتمي إلينا فقرر المغادرة.. فاتهمناه بالخيانة، والحقيقة أنه من الوفاء أن يلعب لدولة نشأ فيها، ومنحته ما يجعل منه إنسانا بل نجما في مجاله.. وكان يمكن أن يكون مجرد حثالة.ثم هل عندنا من ثقافة قبول الآخر ما يجعنا مثلا نقبل لو كان منتخبنا يتكون من نجوم أفارقة ومغاربة يهود أو مسيحيين… أم سنواصل التصنيفات المقيتة شلح عربي شمالي صحراوي وكأن الوطن مجرد جزر متناحرة على ساقية ماء رسمها أحدهم وسألنا من الأحق بالماء لو كانت الساقية المرسومة ماء حقيقيا؟

إن فرنسا تلعب الآن بمنتخب من أصل إفريقي وسبق أن فازت بكأس العالم بأفارقة يقودهم وكان نجمهم شابا من أصل جزائري، ولكن الأفارقة كلهم تم إقصاؤهم في الدور الأول، ولو بقي زيدان جزائريا لن يعرفه أحد، ولن يفوز بكأس العالم، ولن يدرب الريال ولن… بل سيحفظ الكثير من أغاني الشاب حسني،ويفرغ الكثير من شحناته في سب المغاربة ووصفهم بالمزاليط، وانتقاد الشاب خالد لأنه تزوج مغربية وحمل العلم المغربي في سهرة…

لاعبو المنتخب المغربي ونجيرياوالسينيغال يلعبون لنفس النوادي التي يلعب لها لاعبو انجلترا وفرنسا وبلجيكا وكرواتيا… لكنهم لا يشاركون في كأس العالم من أجل الفوز أو نصف النهاية، بل من أجل مشاركة مشرفة والحصول على لقب البلد الإفريقي الوحيد الذي تجاوز الدور الأول في مونديال روسيا.. ولذلكلم يحصلوا جميعا على شيء وخرجوا صغارا كما دخلوا.

السعودية بقرة تدر مالا وافرا تدمر به اليمن، وتبني به ناطحات السحاب، وتجود به على أمريكا، وتسقط به الأنظمة السياسية التي لا تروق لها، لكنها لم تستطع أو لم ترد أن تصنع شبابا سعوديا مبدعا مثقفا، ولا حتى منتخب كرة يشرفها ليساعدها على الأقل في مزيد من تدويخ من تبقى.

النجاح طموح وعمل وثقافة.. اليابان لم تكن شيئا مذكورا في كرة القدم، وعندما قررت أن تكون كانت وصار منتخبها في وقت قياسي أفضل من كل إفريقيا وآسيا،وكاد أن يفعلها لولا “المغاربة المناحيس” أقصد البلجيكيين المجتهدين، ومع ذلك لا تزال اليابان تعلمنا كيف يصفق جمهورها وكيف ينظف الكراسي ويجمع الأزبال ويترك مكانه نظيفا داخل الملعب… إننا شعب لا تنقصنا المواهب ولا الشباب ولا الإبداع ولا المهارات ولا حب الوطن… بل تنقصنا دولة تخدم الوطن وتبني الشعب خلقا وفكرا وثقافة وإبداعا ورياضة وعلما وعملا… نحتاج دولة حقيقة وكفى… فالله لا يمكن أن ينصر الكسلاء البخلاء الجهلاء الظلام ولو دخلوا الملعب/الحياة برجل يمنى وقالوا بسم الله أو سجدوا إذا سجلوا هدفا… الله عادل ومن عدله أن قال “كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا”.
أما أنا فلو كنت بلجيكيا أو يابانيا مثلا لكنت نمت الآن لأستيقظ باكرا للعمل، لكنني مغربي وهنا المشكلة التي لم تعد مشكلة فلايني والشاذلي.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك