عيد ميلاد تعيس حتى تشرق شمس المغرب

رفاقي رفيقاتي ،إخواني أخواتي الأعزاء قبل أن يحل يوم عيد ميلادي يم 15 من شهر يوليوز المقبل ،أقول لكم من قلبي الخالص لا أريد من رفاقي وأقربائي وأحبائي و أصدقائي بالفضاء الأزرق أن يهنئني على عيد ميلادي هاته السنة أو حتى في السنوات القادمة حتى تشرق شمس هذا الوطن .

ففي هذه السنة بالذات تألمت كثيرا وكان ألمها شديدا تزامنا مع الظروف السياسية والاقتصادية التي عرفتها البلاد وكذلك انهزام فريقنا الوطني هزيمة لا يمكن نسيانها مع العلم أن الصليبيين أعطونا درسا لا ننساه أبدا ، وتزامنت هاته السنة مع وفاة أبي الروحي وصديق العمر واعز إنسان بالنسبة لي حيث فارق الحياة في هاته السنة خالي الحبيب ،وكذلك عجزت على نشر أبحاثي ودراساتي وكتبي التي كنت أنوي نشرها قبل أن أموت وتموت معي أشياء قد لا يعرفها العالم ،فأنا لا أخاف الموت فهو أهون علي من العجز عن النشر بسبب تكاليف المطابع ودور النشر ولم تساعدني أي جهة بما فيها وزارة الثقافة على نشر كتبي ومنها كتاب “تاريخ الفلسفة الإسلامية ” (الفكر الإسلامي) والكتاب الثاني حول “ابن العربي المعارفي (أصوليا) . والكتاب الثالث “المشكلات السياسية الكبرى المعاصرة” ،وهناك دراسة حول ” العلمانية بين فكر الأنوار والفكر العربي الحديث” ودراسة أخرى حول “مقاربة أولية لمشروع العروي الإيديولوجي”.

وهناك دراسة أخرى حول “مفهوم الأزمة في خطاب العروي” وهناك دراسة حول ” مفهوم التقدم في فكر عبد الله العروي” بالإضافة إلى كتب أخرى ودراسات مستقبلية ولا أحد من الجهات المختصة قامت بمساعدتي ولا حتى بعض الأحزاب السياسية التي تدعي نشر قيم الثقافة والتوعية حيث هي الأخرى ترفض دعم مثل هاته الأبحاث والدراسات .

بعد كل ما قيل وما قلنا وما كتبنا منذ سنوات عديدة وكأننا ننقش على الماء ،لكن هذا لا يهم ولم تؤلمني سنوات الرصاص والاعتقالات ومعاناة ونضالات السبعينيات ،فعلى الأقل كان في هذه الاعتقالات والظروف رجال مناضلون يعبرون عن أفكارهم وآرائهم بمصداقية.

فأنا الآن لا أتأسف على الماضي بل أتأسف على الحاضر والمستقبل لان فترة السبعينيات بالنسبة لي هي فترة العصر الذهبي المغربي على جميع المستويات السياسية والثقافية والرياضية وهو العصر الذي لا يمكن تعويضه ،أما الآن فهناك أناس يبيعون شرفهم ووطنهم من أجل مقاعدهم ومصالحهم وما يحرقني في سنة 2018 هي مجموعة من الأحداث منها الأحداث السياسية التي قلبت كل القوانين وظهرت أحزاب على حقيقتها وأخرج قياديوها أنيابهم في وجه وطنها وأبناء وطنها لا أعرف من أين تأتي هذه الأحزاب هل من وطننا أو من وطن آخر لست أدري ،ففي هذه اللحظة بالذات تدمع عيناي كل دموع الحزن على هذا الوطن الجميل هذا الوطن الحبيب الذي ضحى أجدادنا من أجله وقتلوا من أجله واغتصبت نسائهم من أجل هذا الوطن ودافعوا عنه بشرف وكان المستعمر يقتل أجدادنا كما يقتل فرخا هذا الاحتقار لا زال في ذاكرتي لا زالت هاته الحروق في عروقي تنبعث منها رائحة الشهداء والمناضلين والمجاهدين حتى النساء اللائي اغتصبن في ذلك الوقت أمام أعين رجالهن ،لا زالت كل هاته الأشياء في داخلي ،لكن ما يؤلمني كثيرا هو ما لا يفعله هؤلاء المسئولين الكبار الذين هم على رأس هاته الدولة ،ألم تتحرك فيهم رائحة الوطن أو يشعرون بوطنيتهم ووطنهم ألم ينظرون إلى الناس الذين تهلك أجسادهم ويحرقون كل يوم ويموتون بالتقسيط كل يوم في وطنهم ولا يحركون ساكنا مع العلم أن المغرب هذا الوطن الحبيب الجميل له كنز لا يفنى به قد نهيكل مجتمعا نظيفا وأخلاقيا أفضل من مجتمع جاهل لان المال ليس هو الأخلاق أو الثقافة أو التراث بل بالعكس الوطن هو المال وهو الأخلاق وهو الثقافة وهو التراث ،لكن علينا أن نعيد النظر في هذا الوطن وهذا الشعب المسكين الذي هو ضحية من ضحايا المستعمر الخارجي والداخلي ومن ضحايا المستثمرين المغاربة الذي يربحون على حسابه أموالا ويعطونه قطعة خبز يعيش بها لأكثر من ثلاثين سنة ،كل ثري في المغرب يسرق ألف مواطن ويشرد ألف مواطن مغربي ،لدينا في المغرب أكثر من أربعين ملياردير ، فكم لدينا من فقراء ؟ ولدينا أربعين مليونير ولدينا أربعين وزيرا وأربعين حزبا وهذه الأحزاب تسرق لنا أموالنا بطرق سياسية بدون فائدة لدينا كل هذا ولم نفلح في التقدم أمام العالم ولم نتقدم خطوة إلى الإمام ،لماذا ؟ لأننا نؤمن بالفشل وندعم الفاشلين .حكوماتنا منذ البداية إلى اليوم حكومات فاشلة ، لماذا لم يجد الوطن والمواطنين المغرب حكومة وأحزابا تجعله مواطن لديه قوة عالمية بين الدول لماذا نحن دائما نبحت عن الفشل و الفاشلين لماذا الحكومة والأحزاب السياسية وكبارالمسؤلين من دمنا ولحمنا يسرقون أحلامنا و حياتنا و كذلك أموالنا أي المال العام . لماذا الشعب المغربي يحتاج دائما إلى السكر والزيت والدقيق . ألا نحتاج إلى التعليم والصحة والرياضة وقانون يطبق على الجميع لماذا لا نحترم بعضنا ولا نهتم بوطننا والمواطنين الذين هم أسباب ثروتكم ،الم يحن الوقت أيها السادة إلى محاسبة المسئولين والسياسيين والأحزاب التي نهبت وخربت هذه البلاد. لماذا لا نتساءل ونبحث عن من أين لك هذا أيها الثري؟ .

ألم يسأل ملكنا في خطابه عن الثروة حينما قال أين ثروة المغرب. فمن سرقة هذه الثروة ؟ هذا سؤال إلى جميع المغاربة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك