https://al3omk.com/424169.html

مهندس “صفقة القرن” في الرباط .. ما الذي يريده كوشنير من المغرب؟ أجرى محادثات مع الملك

بدأ مهندس “صفقة القرن”، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، “جاريد كوشنير” زيارة إلى الرباط، مرفوقا بوفد رفيع المستوى، يضم كذلك المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، “جيسون غرينبلات”، والمبعوث الأمريكي الخاص المعني بشؤون إيران، “برايان هوك”، وهي زيارة تقوده أيضا إلى الأردن وإسرائيل لبحث خطة السلام الأمريكية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية “لاماب”، أن الملك محمد السادس أجرى أمس الثالاثاء، محادثات مع “جاريد كوشنير” همت تعزيز الشراكة الإستراتيجية العريقة والمتينة ومتعددة الأبعاد بين المغرب والولايات المتحدة، وكذا التحولات والتطورات التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

خلفيات الزيارة
وفي هذا الإطار، قال عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني إن زيارة كوشنر إلى المغرب تأخرت، حيث كانت مقررة في مارس الماضي، وهذا التأخير له دلالته لكون المسؤولين الأمريكيين فهموا جيدا أن دور المغرب في مجريات القضية الفلسطينية يفوق بدرجة كبيرة أدوار دول عربية أخرى.

وقال اسليمي في حديث مع جريدة “العمق”، إن كوشنير أدرك أنه لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية دون استشارة وسماع رأي المغرب في كل ما هو قادم في الشرق الأوسط، فالأمريكيون وصلوا أخيرا إلى المغرب والأردن باعتبارهما دولتان عربيتان تعارضان صفقة القرن، مضيفا بقوله: “لا أعتقد أم كوشنر جاء إلى المغرب لتقديم عرض حول صفقة القرن وإنما لسماع رأي المغرب حول أسباب رفضه لصفقة القرن”.

وزاد اسليمي، أن المغرب لازال يتمسك بدولة فلسطينية ذات سيادة وهو نفس الرأي الموجود لدى دولة الأردن وقطر وتركيا مقابل رأي دول السعودية والإمارات ومصر التي تقبل بصفقة القرن كما جاء بها الأمريكيون، لافتا إلى أن كوشنير تجاوز دول السعودية والامارات ومصر واختار فتح مفاوضات مع محور المغرب وقطر والأردن وتركيا حول قضايا الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي.

بحث عن دور مغربي
واعتبر زيارة كوشنير، بحث عن دور مغربي للعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر وتقديم أفكار حول الصراع العربي الإسرائيلي وقضية السلام في الشرق الأوسط، فالزيارة هي تعبير عن إدراك الامريكيين للدور المغربي في القضية الفلسطينية.

وحول ما إذا كانت زيارة المسؤول الأمريكي تدخل في إطار الضغط على المغرب للقبول بصفقة القرن، أكد اسليمي أن “السياسة الخارجية المغربية لا تقبل الضغط، الكثيرون نسوا مضمون الرسالة الملكية إلى ترامب حول القدس وجواب الرئيس الأمريكي حول الرسالة الملكية الذي فيه إقرار بالدور المغربي الكبير في ملف القدس باعتبار الملك محمد السادس رئيسا للجنة القدس، فكوشنر حل بالمغرب لسماع رأي وأفكار معسكر الرافضين لصفقة القدس ومنهم المغرب”.

تجاوز لمحور السعودية
وربط المصدر ذاته، رفض المغرب لصفقة القرن وتمسكه بدولة فلسطينية ذات سيادة وحدود ترابية بأنه سبب من أسباب التوتر مع السعودية والإمارات، الدولتان اللتان كانتا تعتقدان أن المغرب سيصطف وراءهما في قبول أي حل تقترحه الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المسألة التي لم تتم وقادت إلى توتر مغربي مع السعودية والإمارات، إلى جانب سبب آخر مرتبط بحياد المغرب في قضية الحصار ضد قطر.

وخلص رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني إلى أن زيارة كوشنير إلى المغرب هي تعبير عن تجاوز الولايات المتحدة للمحور المؤيد والمروج لصفقة القرن( السعودية، الإمارات، مصر) إلى محور الرافضين لصفقة القرن (المغرب، قطر، الأردن، تركيا ) للبحث عن حل يقبله الفلسطينيون.

إقصاء
ومن جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، خالد يايموت، تعليقا على زيارة مهندس “صفقة القرن” إلى الرباط، إن الولايات المتحدة الأمريكية، أقصت في بداية الحديث عن صفقة القرن دولتين لهما اعتبار كبير في إدارة القضية الفلسطينية وهما المغرب والأردن.

وأضاف يايموت، إلى أن واشنطن كانت تعول بشكل كبير على السعودية ومصر الإمارات لتمرير صفقة القرن، غير أن جهودها لم تؤد إلى أي قبول رسمي من الجانب الفلسطيني، ولا حتى على مستوى الجامعة العربية، والمؤتمر الاسلامي، ولا على مستوى الإشراف المباشر على القدس الذي تتمتع به الأردن ولا القبول الرسمي للمغرب بصفة الملك هو رئيس لجنة القدس.

وزاد يايموت في حديث مع جريدة “العمق”، أن “الخطة الأمريكية متوقفة من ناحية قبولها وإرجاعها على أن تصبح ذات طبيعة قانونية على المستوى الدولي”، لافتا إلى أنه “ليس هناك أي إجراءات عملية لتحويلها إلى معاهدة دولية أو اتفاق له صبغة ثنائية بين إسرائيل وفلسطين أو دولي إقليمي عربي”.

وتأتي زيارة كوشنير، بحسب المتحدث، في إطار محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لحلحلة هذا المشكل، من خلال اتصالات دبلوماسية مع المغرب والأردن، مضيفا إلى أن “إعادة دمج المغرب والأردن إلى جانب كل من السعودية والإمارات كأطراف رئيسية في القضية في أفق تحقيق هدفها بأن يكون هناك حوار رسمي عربي حول الخطة الأمريكية ونقل هذه الخطة إلى مؤتمرات القمم العربية أو المؤتمر الإسلامي”.

قلب الأولويات
وأوضح، أن “صفقة القرن تقترح إقامة مطار وميناء ورفع الحصار على المعابر في غزة بمعنى هناك نوع من الإيهام أنه من الممكن أن تحل القضايا بإعادة ترتيبها، إذ كان الترتيب الأول عند ترامب هو حل قضية القدس وثانيا اللاجئين وثالثا رفع الحصار”.

والآن ما يروج له كوشنير، بحسب يايموت، هو “إعادة قلب الأولويات والبدء برفع الحصار على غزة حتى يتم خلق رأي عام عربي يقول أن هناك منجزات ليتم سحب القدس من أي كيان فلسطيني ممكن أن ينشئ مستقبلا وهذا السحب سيكون نهائيا بمعنى أن القدس ستصبح إسرائيل”.

ورقة الصحراء
وتحدث يايموت عن إمكانية أن يكون هناك ضغط أمريكي على المغرب بورقة الصحراء للقبول بصفقة القرن، حيث قال إن “الضغط الأمريكي يأتي من جانب الصحراء، وموقف واشنطن من هذا الملف ظل تاريخيا غامضا”، لافتا إلى أن “استقالة كولر هو عامل قد تستعمله أمريكا للضغط على المغرب في هذه القضية”.

وعلى النقيض، استبعد المنار اسليمي، أن يستعمل كوشنير ملف الصحراء للضغط على المغرب في ملف صفقة القرن، لأنه بحسبه “لا يمكن للأمريكيين استعمال ورقة الصحراء ضد المغرب لتليين موقفه في قضايا الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي وضمنه مشروع صفقة القرن لكون الأمريكيين لديهم نظرة مختلفة لمصالحهم بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهم يعرفون جيدا أن أي خطأ في ملف الصحراء ستكون تكلفته مرتفعة الثمن لكونهم سيفتحون المحيط الأطلسي أمام روسيا وهو الأمر الذي يرفضه الأمريكيون”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك