https://al3omk.com/427629.html

طلبة الطب: المقاطعة بلغت %100.. وسنة بيضاء أهون من مستقبل أسود (فيديو) قالوا إن الوساطات فشلت

عاش طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب، يوما غير مسبوق ضمن احتجاجاتهم المتواصلة منذ 10 أسابيع، بعدما أعلنوا نجاح مقاطعة الامتحانات التي كان مقررا إجراؤها اليوم الإثنين على مستوى جميع كليات الطب العمومية بالمغرب، بنسبة 100 في المائة، رافعين شعار: “سنة بيضاء أهون من مستقبل أسود”.

وكشف ممثلو طلبة الطب بكل من الدار البيضاء ومراكش وطنجة، أن نسبة المقاطعة بلغت 100 في المائة، وسط مدرجات فارغة، مسجلين انخراط الطلبة الأجانب في المقاطعة أيضا، معتبرين أن هذه الخطوة تأتي في ظل ما يعتبرونه “تعنت الوزارة واستمرارها في تجاهل مطالبهم الحقيقية ونهجها لغة التهديد”.

ففي ظل حضور أمني كثيف في محيط مختلف كليات الطب بالمملكة، قاطع طلبة الطب والصيدلة الامتحانات وغابوا عن الميدان، مقابل حضور لافت لأوليائهم الذين نظموا وقفات احتجاجية غاضبة بعدة كليات، منددين بطريقة تعامل الوزارة مع الملف المطلبي لأبنائهم، رافعين شعارات تستنكر ”سياسة فرض الأمر الواقع من خلال الضغط على الطلبة لإجتياز امتحان 10 يونيو رغم عدم توفر الشروط الضرورية لإجرائها بشهادة أساتذتهم”.

طلبة الطب. آباء

ودعا المحتجون وزارتي التعليم والصحة إلى الجلوس مع ممثلي الطلبة للحوار والاستجابة الفورية لمطالبهم، وتراجع الحكومة عن “الوقوف بجانب مصلحة الخواص المستثمرين في قطاع التعليم، ضدا على مصلحة آلاف الطلبة وجودة التعليم وصحة المواطنين”، مرددين هتافات من قبيل: “هذا مغرب الله كريم.. لا صحة لا تعليم”، “يا وزير يا مسؤول.. هاد شي ماشي معقول ”، “أمزازي سير فحالك.. التعليم ماشي ديالك.. الدكالي سير فحالك.. الصحة ماشي ديالك”.

10 أسابيع من المقاطعة

هشام حنفي رئيس مكتب طلبة كلية الطب بطنجة، قال في اتصال لجريدة “العمق”، إن كل طلبة الطب والصيدلة بطنجة استجابوا لنداء المقاطعة بنسبة مائة في المائة في مختلف المراحل الدراسية، وذلك بعد 10 أسابيع من المقاطعة والإضراب، وإثر تنظيم مسيرات ووقفات وطنية أمام وزارة الصحة، مع أشكال احتجاجية محلية وإنزال وطني بطنجة.

وكشف المتحدث أن المحتجين اتفقوا على عدم الحضور إلى الكليات اليوم بصفة نهائية، باستثناء ممثلي الطلبة الذين كانوا متواجدين بعين المكان، لافتا إلى أن قادة الاحتجاجات تعرضوا لتهديدات بالاعتقال والملاحقة، مشيرا إلى أن قرار الإضراب “جاء بعد التصويت عليه من طرف القواعد بنسبة %91 على المستوى الوطني، قبل أن يتحول إلى %100، ما يدل على وحدة الطلبة وإيمانهم بالملف المطلبي”.

وأشار حنفي إلى أن طلاب السنتين الأولى والثانية بكلية الطب بطنجة انخرطوا في المقاطعة بنسبة 100%، بينما انخرط طلاب السنة الثالثة، وهم الأكثر تضررا، بنسبة %110، مفسرا ذلك بانضمام الطلاب الأجانب إلى الإضراب بسبب مشاكلهم المرتبطة بالمنحة وضغط السفارات والقنصليات، مشددا على أن أظرفة الامتحانات لم تُفتح أصلا هذا اليوم، وفق تعبيره.

واستغرب المتحدث إصرار الوزارتين على إجراء الامتحانات رغم أن الطلبة لم يدرسوا طيلة 10 أسابيع، معتبرا أن هذا الأمر يشكل “إهانةً واستهزاءً بالتكوين الطبي”، وأضاف أن المقترح الوزاري يظل “هزيلا ولا يرقى لتطلعات الطلبة”، مردفا بالقول: “هدفنا ليس إنقاذ السنة الجامعية بل إنقاذ مستقبلنا، وسنة بيضاء أهون من مستقبل أسود، ومصرين على تحقيق كافة مطالبنا وسنواصل المقاطعة إلى حين الاستجابة لنا”.

الوساطات

وبخصوص الوساطات التي قادتها فرق برلمانية وأطباء وأساتذة لحل المشكل بالتراضي بين الطلبة ووزارتي الصحة والتعليم، أوضح حنفي أن كل الوساطات “لم تنجح لأننا نتخذ القرارات على المستوى الأفقي من طرف القواعد، والوساطات كانت أصلا عبارة عن اقتراحات فقط، ولن نسمح لأي أحد التكلم باسم الطلبة بدون العودة للتنسيقية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لطلبة الطب بالمغرب”.

وتابع قوله: “الاتفاق بين الفرق البرلمانية والوزارتين لا يعني موافقتنا على الأمر، لأن مطالبنا أكاديمية بيداغوجية صرفة وليست سياسية، ولن نخضع للتأثير، ونرحب بكل وساطات الأطباء والأساتذة والفرق البرلمانية وأطر القطاع الصحي، مع التنبيه إلى ضرورة عدم ممارسة الضغط على التنسيقية والرجوع إليها، ثم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، علما أن تجاوب الوزارة معنا جد ضعيف”.

وفي مراكش، أفاد مصدر طلابي لجريدة “العمق” أن طلبة الطب والصيدلة بمراكش، استطاعوا مقاطعة الإمتحانات الربيعية التي كان مقررا إجراؤها اليوم الإثنين على مستوى جميع كليات الطب العمومية بالمغرب، وذلك بنسبة 100 في المائة، مشيرا إلى أن آباء وأمهات الطلبة الذين وصل عددهم حوالي 100 شاركوا في الاحتجاجات وسط تطويق أمني شديد لجنبات الكلية.

يشار إلى أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة، كانت قد أعلنتا أمس الأحد، عن التزامها بأجرأة 14 نقطة تم الاتفاق حولها مع ممثلي طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، كما شددتا على أن الامتحانات ستجرى اليوم الإثنين “بعد استنفاد جميع سبل الحوار مع ممثلي هؤلاء الطلبة”، حسب بلاغ مشترك.

“تلاعب بمستقبل أبنائنا”

أما في الدار البيضاء، فقد قال أنس حسونة ممثل تنسيقية طلبة الطب والصيدلة، إن المقاطعة “جاءت بسبب رفض الوزارة للإستجابة للنقط العالقة في الملف المطلبي والمتمثلة في الإقامة والسنة السادسة طب الأسنان”، مضيفا: “نسبة المقاطعة في جميع الكليات قد وصلت إلى 100 بالمائة، إضافة إلى مقاطعة الأساتذة والأطباء الداخليين والمقييمين الذين رفضوا الحراسة”.

وعن سبب غياب الطلاب عن الوقفة الاحتجاجية، قال ممثل التنسيقية في تصريح لجريدة “العمق”: “كانت هناك تهديدات غير رسمية بإعتقال الطلاب الذين سيأتون إلى الكلية ويرفضون الدخول إلى الإمتحانات، وقد تبين ذلك من خلال الطوق الأمني الشديد حول الكلية اليوم ووجود رشاشات المياه والإسعاف، لكننا لم نذهب ليس خوفا منهم وإنما بسبب قرار تم إتخاذه، وهو مقاطعة الحضور للكلية بشكل نهائي”.

وأشار المتحدث إلى أن الوزارة كانت تتهم أعضاء التنسيقية بتسييس الحراك وأحادية اتخاد القرار، لكنها ”تأكدت اليوم بأن الطلبة هم من يقررون وليس أعضاء التنسيقية، فأبواب الكليات كانت مفتوحة لكن الطلبة رفضوا الذهاب عن قناعة وليس لأنهم مسيرون”، محملا مسؤولية هذا الوضع والسنة البيضاء للوزارات الوصية، متوعدا إياهم بخطوات تصعيدية في حالة لم تستجب لمطالب الطلاب.

من جهتها قالت أم أحد الطلاب لـ”العمق”، إن ما يحدث الآن هو “تلاعب بمستقبل أبنانا وحقهم في التعلم، فليس من المعقول أن يتم مساواة طلبة الجامعات الحكومية مع طلبة القطاع الخاص”، لافتة إلى أنها جاءت ”لتعلن عن تضامنها مع أطباء المستقبل وتقول للحكومة والوزارة كفى من العبث بتعليم أبنائنا، وكفى إستهتارا بمصالح الشعب وأبنائه، فليس من المعقول إجراء امتحانات لطلبة لم يدرسوا الدورة الثانية بأكملها رغما عن إرادة الأساتذة والطلبة“.