https://al3omk.com/430537.html

عين أسردون.. تراث وطني ظاهره جمال وباطنه فوضى وأزبال (فيديو ) يسلط الضوء على مشاكل الموقع السياحي

يعتبر منتجع عين أسردون، الذي تم تصنيفه تراثا وطنيا سنة 1947، الواقع شرق مدينة بني ملال بين الأطلس المتوسط وسهل تادلة الملاذ الوحيد لساكنة بني ملال والمناطق المجاورة لها عند اشتداد الحرارة في فصل الصيف حيث يصبح الطقس منعشا بفضل مياه الشلالات التي تتدفق بشكل دائم.

ويبلغ ارتفاع شلالات عين أسردون قرابة المترين، وتحيط بها حدائق تاريخية ساحرة على النمط الأندلسي، فضلا عن بساتين شاسعة تضم أشجار التين والزيتون والرمان تخترقها مجموعة من السواقي.

وبخصوص تسمية عين لأسردون فتختلف الروايات بشأنها إلا أن المشهورة والمتداولة لدى ساكنة المنطقة تؤكد على أن رجلا كان يغسل الصوف مع زوجته على ضفة نهر وادي العبيد، ليكتشفا بعد ذلك أن جزء مهما من الصوف ضاع منهما بسبب قوة التيار المائي، مما دفع الزوج إلى التفكير في الموضوع ثانية عندما زار قبيلة بني ملال، وهو مندهش للأخبار المتناقلة في القبيلة وغير مصدق أن صوفا قد خرج من العين.

وتضيف الرواية أن الراعي استطاع إغلاق العين بعد اكتشاف مصدر مجرى الماء بهدف الحصول على المال من القبيلة، التي تضررت جراء توقف الماء، حيث تمكن من الحصول على بغل (أسردون بالأمازيغية) محمل بالعملة الحسنية مقابل إعادة المياه إلى مجاريها، ومن يومها سميت بعين أسردون.


ليس كل ما يلمع ذهبا

وكما يقال “فليس كل ما يلمع ذهبا”، جريدة العمق تجاوزت الشكل الخارجي للعين والذي كثيرا ما ينخدع المرء ببريقه وجماله، فيلهث وراءه، ظانا أنه من النفائس والدرر، وعند الدخول في التفاصيل يجدها لا شيء، ويتمنى لو أنه اكتفى بمشاهدته عن بُعْد، وحاولت الوصول إلى واقع التهميش الذي تعيشه العين وإلى معاناة فئة تشكل العين مصدر رزقها الوحيد.

أحد الباعة الجائلين المشتغلين في ميدان الصناعة التقليدية بعين أسردون، صرح لجريدة العمق وكله أسى وحسرة أنهم كانوا يتوفرون على ترخيص للاشتغال بهذا المكان قبل أن تلغى هذه التراخيص من طرف رئيس الجماعة الحالي، وأضاف بنبرة منفعلة “في كل مرة نتقدم بطلب تأسيس جمعية يرفض طلبنا علما ان كل المنتجعات السياحية بالمغرب يتم إنشاء جمعية لتسيير شؤون المشتغلين فيها”، وفق تعبيره.

” واش حنا مغاربة أولا ماشي مغاربة…إلا ماكناش مغاربة نخويو هاذ البلاد”، هكذا علق المواطن ذاته على حرمانه من مصدر رزقه الوحيد، مناشدا ملك البلاد والجمعيات الحقوقية للتدخل قصد إيجاد حل لهذا المشكل.

في السياق ذاته، أشار بائع آخر في تصريح للعمق أن أقصى ما نريده هو تنظيم هذا الفضاء باعتباره المتنفس الوحيد بمدينة بني ملال مبديا استعداده لأداء الواجب مقابل هذا التنظيم الذي سيمكنهم من الاشتغال على طول السنة لضمان استقرار هؤلاء الباعة الجائلين الذين يعيشون على الخوف من السلطة التي تعبث بمبيعاتهم في كل مرة ينظمون حملة لترحيلهم من العين، وفق تعبيره.

رئيس جمعية النصر، المرفوضة من السلطات، أوضح في تصريح للعمق أن الجمعية أسست سنة 2014 وقمنا بوضع الملف القانوني في ولاية بني ملال دون أن أي وصل، مضيفا أنه طرق أبواب جميع المسؤولين للتوصل إلى سبب عدم منحنا الوصل المؤقت والنهائي دون نتيجة تذكر، باستثناء ما سرب من معلومات مفادها أن تأسيس جمعية بعين أسردون أمر ممنوع، وفق تعبيره.

وقال الحاصل على شهادة الدراسات الجامعية العامة في التصريح ذاته إنه بعد تركه للدراسة تفرغ للاشتغال بعين أسردون بموجب ترخيص حصل عليه سنة 2005، مؤكدا ان مطالب المشتغلين بعين أسردون هو تنظيم الفضاء ليكون في مستوى انتظارات الزائرين ومحاربة العشوائية التي تسيء لسمعة هذا المنتجع السياحي.

وأشار المتحدث إلى الإقصاء الذي طال الباعة الجائلين بعين أسردون من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رغم استفادة كل الباعة الجائلين بالمدينة، مطالبا بإعادة النظر في هذه الممارسات ضدهم.

وبخصوص الأمن في عين أسردون أشار رئيس الجمعية الممنوعة إلى أن الأمن غائب تماما عن المنطقة، وقال إن سائحة أجنبية تعرضت في وقت سابق للسرقة، وقام الباعة الجائلين، الذين يعرفون كل صغيرة وكبيرة بالعين، بمطاردة السارق إلى أن تمكنوا من إلقاء القبض عليه، مطالبا بتوفير على الأقل رجلي أمن ورجلين من القوات المساعدة لحماية الزائرين لهذا الموقع، على حد قوله.

اختفاء الأسد وانتشار الأزبال

لا تخطئ عين الزائر لعين أسردون تلك الأزبال المنتشرة في كل أرجاء المنطقة وسلات المهملات التي لم تعد صالحة بعد ان تم إتلافها من طرف مجهولين، وبحسب مواطنين التقت بهم العمق، فالمسؤولية يتحملها المجلس الجماعي الذي لم يعد يهتم بالعين كما في السابق، مشيرين إلى أن عمالا كانوا يشتغلون بهذا الفضاء وكانت مهمتهم تنقية الفضاء من هذه الازبال والنفايات، قبل ان يغادروه دون معرفة الأسباب.

وفي سياق معاناة “العين” أشارت جمعية ائتلاف الكرامة لحقوق الانسان عبر صفحتها الرسمية بالفايسبوك إلى سرقة تمثال “الأسد” من طرف “شخص معرف بالمدينة “وصفته بالمتحكم في دواليبها السياسية والاقتصادية رغم الحكم الذي صدر في حقه بعدم الترشح للانتخابات لمدة عشرة سنوات بعد ان ضبط وهو يمارس شراء الاصوات بالمال الحرام، وفق تدوينة الجمعية.

جهات تحاول الإساءة لعين أسردون

العمق نقلت هذه الصورة القاتمة عن عين أسردون لرئيس المجلس الجماعي ببني ملال الذي اعترف بالوضع السيء للمنتجع وإلى ما يعانيه من “تشويش وتخريب”، مشيرا إلى أن “عين أسردون” يحتاج إلى من يدافع عنه حقيقة وإلى تدخل “قوي” لتعود الأمور إلى نصابها.

واستنكر القيادي في الحركة الشعبية، ما وصفه بظاهرة الاحتلال التي يعيشها موقع عين أسردون الذي يعتبر ملكا للعالم من طرف من يقومون بعرض سلعهم خارج الضوابط القانونية، على حد تعبيره.

وبخصوص انتشار النفايات بالموقع، أوضح الرئيس أن الجماعة تبذل مجهودات جبارة بخصوص نظافة المكان رغم الممارسات ما تقوم بها جهات تحاول الإساءة إلى هذه الموقع السياحي من خلال تخريبها لسلات المهملات بشكل متعمد وكسر لمصابيح الانارة العمومية والكراسي المنتشرة في أرجاء الفضاء، وفق تعبيره.

وزاد المتحدث أنه راسل الجهات المعنية بالأمن لتتحمل مسؤولياتها بخصوص الامن داخل فضاء عين أسردون، مشيرا إلى ان الجماعة تملك تصورا جديدا حول إعادة تأهيل فضاء عين أسردون رغم كل الصعوبات.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك