خارج الحدود، سياسة، مجتمع

انطلاق “ورشة البحرين” .. غضب بالمغرب وإضراب بفلسطين ولبنان (صور)

انطلقت اليوم الثلاثاء في العاصمة البحرينية المنامة، أشغال “الورشة حول السلام والازدهار”، التي ستكشف خلالها الولايات المتحدة الأمريكية الشق الاقتصادي لخطتها الجديدة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أو ما تُعرف إعلاميا بـ”صفقة القرن”، في ظل غياب الجانب الفلسطيني الذي أجمع بكل مكوناته وفصائله على رفض المؤتمر المذكور.

الورشة التي تمتد ليومين وتهدف إلى جمع استثمارات بـ50 مليار دولار على مدى عشرة أعوام، يشارك فيها كل من المغرب ومصر والأردن إلى جانب دول خليجية، وسط غضب بالشارع المغربي الذي عرف خروج الآلاف في مسيرة حاشدة أول أمس الأحد رفضا لهذا المؤتمر، في حين عم إضراب شامل مختلف مرافق الحياة في قطاع غزة، وتظاهر الآلاف في لبنان، تنديدا بالورشة.

وقرر المغرب رسميا، المشاركة في ورشة البحرين بتمثيل ضعيف، حيث أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن إطارا من وزارة الاقتصاد والمالية سيمثل المغرب في أشغال الورشة المذكورة، بعدما سبق أن أعلنت الرباط عن عدم علمها بأي خطة أمريكية جديدة للسلام من أجل تسوية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرة إلى أنها ستعلن موقفها “عندما ستعرف الخطوط العريضة ومضمون وتفاصيل هذه الخطة”.

وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة عدم مشاركتها بالورشة، كما جاء على لسان ناطقها فرحان حق، كما أعلن دبلوماسيون صينيون وروس في الأراضي المحتلة عدم مشاركتهم وإبلاغ السلطة الفلسطينية بذلك.

غضب بالمغرب

تظاهر آلاف المغاربة احتجاجا على “صفقة القرن”، أول أمس الأحد، بمشاركة أحزاب سياسية وهيئات حقوقية ونقابية ومدنية، حيث جاب المتظاهرون الشوارع الرئيسية للعاصمة الرباط حاملين الأعلام الفلسطينية والمغربية، مرددين هتافات من قبيل: “الشعوب قمعتوها.. وفلسطين ضيعتوها”، و”فلسطين أمانة.. والصفقة خيانة“، و“يا ترامب ياملعون.. فلسطين في العيون”.

عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حسن بناجح، علق على مشاركة المغرب بمؤتمر البحرين، بالقول إن “الأنظمة العربية تسحب من عروشها وكروشها إلى ورشة المنامة”، مشيرا إلى أن “الخبر اليقين لمشاركة أنظمة العرب في ورشة المنامة كان لدى الكيان الصهيوني منذ مدة، كما عبر عن ذلك مسؤول صهيوني بقوله بالحرف إن الحكام العرب سيشاركون وإلا كروشهم وعروشهم في خطر”.

وأضاف بناجح في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن “من كان ينتظر عدم مشاركتهم في مؤامرة المنامة وكأنه نسي تاريخ الحكام العرب في المساعدة لزرع الكيان الغاصب بأرض فلسطين، وتهجير اليهود لاحتلال الأراضي المقدسة، ثم استحداث القمم واللجان لتوفير الغطاء للاحتلال الصهيوني ولمحاولة تخدير الشعوب وبيعها الأوهام في الوقت الذي يجري التطبيع الاقتصادي مع الصهاينة والتآمر على المقاومة والمقدسات”.

وأشار إلى أن “الجميل والأهم أن بيان المسيرة الشعبية المغربية أصدر حكم الخيانة في حق كل من يشارك في ورشة المنامة لتمرير صفقة القرن، ووحكم الخيانة يكتسب وزنه بالتصديق عليه بإجماع مختلف القوى والأحزاب المغربية الموالية منها والمعارضة، الشعبية منها والحكومية، التي شاركت بقوة في المسيرة التاريخية ليوم الأحد 23 يونيو 2019”.

من جانبه، دعا منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة التابعة لحركة التوحيد والإصلاح، رشيد فلولي، الرباط إلى “الانسحاب من هذا المؤتمر المشبوه وعدم الرضوخ للضغوطات والمساومة على القضية الفلسطينية”، قائلا إن “فلسطين والمقدسات غير قابلة للبيع والشراء في صفقات، والطريق هو الاستمرار في دعم صمود الشعب الفلسطيني بكل الوسائل الشعبية والرسمية”.

واعتبر فلولي في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن حضور بلاده المؤتمر يعد “تراجعا عما تم التعبير عنه في مناسبات سابقة ومن طرف مسؤولين سياسيين في الدولة”، وفق تعبيره.

تمثيلية ضعيفة

بدوره قال الناطق الرسمي السابق باسم حزب الاستقلال، عادل بنحمزة، إن “ما يهم في الموقف من مشاركة المغرب في مؤتمر البحرين، هو ألا نسقط في أحد أمرين، الأول، وهو مستبعد بشكل كبير ويتمثل في كون تلك المشاركة هي تأييد مطلق لفضيحة صفقة القرن، إذ يبدو من خلال العديد من المؤشرات أن المغرب الرسمي غير متحمس لخطة صهر دونالد ترامب”.

واعتبر بنحمزة في تدوينة على “فيسبوك”، أن “هذه المؤشرات تتجلى في التنسيق المغربي الأردني، ويمكن العودة إلى تصريحات العاهل الأردني وكذلك الندوة الصحفية بين وزيري خارجية البلدين، كذلك تصريحات وزير الخارجية عقب زيارة كوشنر وعند لقائه وزير الخارجية الفرنسية بخصوص تفاصيل صفقة القرن”.

وتابع: “إضافة إلى ذلك يمكن اعتبار تأخير تأكيد مشاركة المغرب في ورشة المنامة وضعف تمثيليته فيها التي لن تتجاوز حضور موظف، نوعا من الرفض أو على الأقل عدم تأييد المخطط الذي يستهدف المنطقة، المؤشر الأخير يتجلى في مسيرة الرباط أول أمس والتي كانت مبادرة القوى المدنية المعروفة بتأييدها للقضية الفلسطينية، لكن الجميع يدرك أنها كانت قطعة ثلج على صدر صانع القرار، فالرفض الشعبي يستثمر في صياغة الموقف الرسمي”.

وأشار إلى أنه “في الوضع الحالي لا يمكن توقع غير هذا النهج، ومن يعتقد أن المغرب الرسمي قادر على اتخاذ موقف جذري واضح ورافض لمسار صفقة القرن، فهو واهم وغير قادر على استيعاب التحولات والتهديدات في المنطقة لاتخاذ مواقف كبرى يجب أن يكون الموقف الرسمي مسنودا بمؤسسات ذات مصداقية واقتصاد قوي وبوحدة ترابية غير متنازع حولها، في انتظار ذلك، يجب عدم انتظار الوهم ولكن في نفس الوقت عدم تخوين الموقف الرسمي بل دعم جوانبه الممانعة”.

وتوافد عدد من الصحفيين الإسرائيليين للمرة الأولى إلى العاصمة البحرينية المنامة لتغطية الورشة الاقتصادية “السلام من أجل الازدهار”، وأخذوا يبثون الصور والتعليقات التي استفزت المتابعين العرب على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تنديد عربي واسع بالورشة نفسها.

إضراب واحتجاجات بفلسطين ولبنان

وفي فلسطين، عم الإضراب الشامل مختلف مرافق الحياة في قطاع غزة، استجابة لدعوة القوى الوطنية والإسلامية، إذ يقاطع الفلسطينيون الورشة، معتبرين أنه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر النزاع.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أول أمس الأحد، إن “أن تحول أميركا القضية من سياسية إلى اقتصادية، فقلنا لن نحضر إلى المنامة ولا نشجع أحدا للذهاب هناك”، فيما اعتبر رئيس الحكومة الفلسطيني محمد اشتيه أن عدم مشاركة بلاده في ورشة البحرين  أسقط الشرعية عنها، واصفا محتواها بالهزيل ومخرجاتها بالعقيمة.

وفي العاصمة اللبنانية بيروت، احتشد آلاف اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”، رفضا لورشة البحرين، رافعين شعار “لا لصفقة القرن، يسقط مؤتمر المنامة”، وذلك بدعوة من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

ممثل حركة “حماس” في لبنان أحمد عبد الهادي، قال في كلمة له خلال الوقفة: “يريدون أن يكون مؤتمر المنامة حفلة لبيع فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته”، مضيفا: “لو أعطيتمونا مال الأرض وذهبها، فلن نتخلى عن أرضنا ومقدساتنا، فنحن مقتنعون أننا على موعد مع النصر أو الشهادةـ ولو كنا نريد بيع أرضنا بحفنة مال يعرضها تجار الدم وتجار المقدسات، لكنا بعنا منذ أمد بعيد”.

وشدد نائب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، أبو نضال الأشقر، على أن “وحدة الشعب الفلسطيني اليوم، تدفعنا لأن نكون على مستوى هذه الوحدة”، مطالبا في كلمة تلاها عن “تحالف القوى الفلسطينية” بـ”حوار فلسطيني واضح ومسؤول، يعيد الاعتبار إلى الثورة الوطنية الفلسطينية، وإلى عمقها العربي والإسلامي، وذلك من خلال مشروع وطني أساسه المقاومة الفلسطينية المسلحة”.

كوشنر يفتتح المؤتمر

وفي عرضه الافتتاحي للورشة البحرين، قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن رؤية الازدهار من أجل السلام تعتبر جزءا من الرؤية لتحقيق السلام، وتابع: “تحقيق النمو للشعب الفلسطيني مستحيل من دون حل سياسي وعادل ومنصف”.

وأضاف كوشنر: “تخيلوا مركزا نابضا بالاقتصاد في الضفة يحقق الازدهار لشعوب المنطقة”، موضحا أن الهدف من خطة السلام تشمل تقديم مناخ يجذب المستثمرين لمنطقة الشرق الأوسط، على حد قوله.

وقال أيضا: “كلنا نريد السلام والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين”، وخاطب الفلسطينيين بالقول إن ورشة المنامة هي لكم والرئيس ترامب لم يتخل عنكم، معتبرا إن ما يجري ليس صفقة القرن بل هي فرصة القرن من أجل خلق فرص للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين أرادوا المشاركة لكن السلطة الفلسطينية منعتهم.

وستكون هذه المرة الأولى التي يعرض فيها جزء من “صفقة القرن” التي طال انتظارها، بشكل علني، علما بأن الشق السياسي منها والذي من المستبعد أن ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلة، لن يكشف عنه قبل نونبر المقبل، فيما يقول كوشنر، إن المال المزمع جمعه في المؤتمر سيوفر مليون فرصة عمل، وسيمول إنشاء ممر نقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

* صور من احتجاجات المغرب ولبنان وإضراب غزة:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *