اقتصاد، سياسة

العثماني: الاستثمار العمومي في ارتفاع.. لكنه لم يوفر فرص شغل مُرضية

قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إنه بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الحكومة في مجال الاستثمار العمومي، إلا أن نجاعة الاستثمارات العمومية وأثرها الاجتماعي والاقتصادي أقل مما هو منتظر، مشيرا إلى أن الاستثمار لم يحقق معدلات نمو عالية ولم يساهم في توفير فرص شغل بشكل مُرضي.

وأوضح العثماني خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، حول “استراتيجية الحكومة في تدبير الاستثمار العمومي في أفق تحسين نجاعته”، أن ضعف مردودية الاستثمارات العمومية لا يهم الحكومة وحدها بل إن الأمر يتعلق بإكراه بنيوي لكل الحكومات المتعاقبة، داعيا إلى تحسين فعالية الاستثمار لتحسين معدلات النمو.

وشدد على أن المملكة مازالت في حاجة لتحقيق معدلات نمو عالية ومطردة، تساهم بشكل نوعي في توفير فرص شغل كافية للشباب والرفع من مستوى عيش السكان وإدماج الفئات الفقيرة والهشة، حسب قوله.

وأضاف المتحدث أن الاستثمار العمومي الذي يشمل استثمارات الحكومة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، يعرف ارتفاعا مضطردا كل سنة، مشيرا إلى أن مبلغ الاستثمارات العمومية انتقل من %16.5 من الناتج الداخلي الخام خلال 2011 إلى أزيد من %30 في 2019، مما جعل المغرب يتبوأ مكانة مهمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق تعبيره.

ولفت العثماني إلى أن معدل تنفيذ الاستثمارات العمومية في الميزانية العامة تقدم بـ17 نقطة ما بين 2013 و2017، فيما بلغت نسبة ترحيل الاعتمادات من %84 في 2013 إلى %86 خلال 2017، وهو ما يعني تحسنا في إنجاز وتنفيذ الاستثمار العمومي، على حد قوله.

وأفاد أن الجهود المبذولة من طرف الحكومة في الاستثمار بالقطاع العمومي ارتفعت بشكل مقدر، إذ انتقلت من 90 مليار درهم سنة 2007، إلى 195 مليار درهم سنة 2019، مشددا على دور الاستثمار العمومي في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ودعم الاستثمار الخاص وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفك العزلة عن المناطق الصعبة.

وكشف العثماني، أن حكومته قامت بإجراء تقييم حول تدبير الاستثمار العمومي، أفضى إلى اعتماد توصيات تتداخل مع توصيات المندوبية السامية للتخطيط، وتنص على ضرورة رفع مستوى تعزيز وتنسيق وقيادة إجراءات الاستثمار العمومي، ووضع أدوات ومناهج مشتركة بين مختلف القطاعات لتسهيل قيادة الاستثمار، وإحداث بنية مكلفة بالاستثمار، وتنميط إدارة المشاريع لضمان تنفيذ أمثل للمشاريع الاستثمارية، مع تعزيز قدرات الوزاريين لتطوير مهارات متجانسة وملائمة تسيير المشاريع، وتحسين تقنية تدبير مخاطر الاستثمار.

كما عملت الحكومة، يضيف العثماني، على تسريع برامج الاستثمار، والحرص على توفر البرامج الخاصة بالاستثمار على دراسة قبلية، والتسوية المسبقة للوضعية العقارية الخاصة بالاستثمار، وتعزيز آليات تتبع الاستثمارات العمومية، لافتا إلى إحداث خلية إعلامية خاصة بمديرية الميزانية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية من أجل تتبع الملف.

واعتبر رئيس الحكومة أن تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والعام تعد مدخلا أساسيا لتعزيز الاستثمار العمومي، قصد إرساء إطار موحد لتدبير الاستثمارات العمومية وتحسين آليات تنفيذ الاستثمارات العمومية، مشيرا إلى أن هذه السياسة هي “اختيار إرادي للدولة كمدخل أساسي لتعزيز الاستثمار وضمان ديمومته وتحسين حكامته والرفع من إنتاجيته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.