https://al3omk.com/453386.html

حزب الاستقلال أصل كل المصائب التي تحل بالمغرب مقال

استفزني منشور لأحدهم يدعي الانتماء للشبيبة الاستقلالية يطعن في الأستاذ أحمد عصيد الذي هو قامة فكرية مشهود لها بالكفاءة وبالنقاش الجاد والرصين، وهو الفاعل المدني الذي ينهل من مبادئ وقيم حقوق الإنسان الكونية ويتشبت بالحداثة بوصفها قيما وبالعلمانية كخيار فكري وسياسي دافع عنه بشجاعة ووضوح وبدون مراوغة ولا لغة خشب، ودون خوف من الداعشية والإخوانية وأشباههما.

ورغم أن أسلوب صاحب المنشور يدل على عدم وجود أي تكوين سياسي أو ثقافي لديه، وبالأحرى أن ينتمي إلى شبيبة حزبية، حيث جاء تصريحه حافلا بعبارات السب والقذف وحديث المقاهي ونميمة صحافة الرصيف، فإنني إرتأيت من باب تصحيح المغالطات وتذكير صاحب المنشور بحقيقة كيان تنظيمه ومحاولة هروبه الكلي من مناقشة القضايا الكبرى للوطن وإجراء نقد ومحاسبة ذاتية بالنظر الى تورط حزبه في الفشل الذي اصطدمنا به ونعيش نتائجه منذ مدة، والذي تم الإقرار والإعتراف به رسميا ولم يبق سرا يخفى على أحد، و هو ما جعل حزب الاستقلال في موقع هش وليس موقع مهاجمة الناس لأنه مسؤول عن كثير من المصائب.

ففي بداية الاستقلال عاش المغرب مشكلة الحزب الذي أعد نفسه للإستلاء على الدولة المغربية بإتفاق مع حاميه الفرنسي لتنصيب نظام الحزب الوحيد متورطا بذلك بسبب هيمنته في إثارة انتفاضات المغرب الأوسط والريف والتي أدت إلى مآسي كثيرة. كما تحالف مع نخبة عرقية تسعى فقط إلى الاستحواذ على مناصب السلطة والتسيير وتوزيعها فيما بين أبناء عائلاتها دون بقية أبناء المغرب.

كما اتخد حزب الاستقلال وهو في موقع السلطة سياسة التعريب منهجا في الإدارة والتعليم ما أدى إلى انحدار مستوى التعليم إلى الحضيض كما أدى إلى تشويه وطمس الهوية الأصلية للمغاربة التي تمثل تميزهم وسط شعوب العالم، وقد رسخ هذا الحزب بذلك نهج النفاق السياسي واللعب على الحبلين، ففي الوقت الذي طبق و جرب هذه السياسة على ابناء الشعب المغربي فإنه راح يعلم أبناءه في الخارج أو في البعثات الأجنبية، وبعد ستة عقود ونيف يصوت نفس حزب الاستقلال على التعليم الذي سبق له تعريبه !!!؟؟؟

أضف إلى ذلك أن حزب الاستقلال ظل بالمرصاد يجهض كل محاولات احياء وتصحيح التاريخ المغربي في الهوية والمقاومة وموقعه في التنمية والإقتصاد ذلك أنه كان ضد كل اعتراف أو إقرار بأمازيغية المغرب في نفس الوقت يضرب عرض الحائط بشموخ المغرب وبكرامته عندما تبنى ثنائية “العروبة والإسلام” مختزلا تعدد وتنوع وإنفتاح المغاربة في بعد عرقي وديني أحادي، وقد أدى كل ذلك إلى الإفلاس ولم يخلق نهضة ولا حضارة متميزة بل جعل المغرب يتسابق مع المشرق في أمور غريبة عنه وعن تراثه وشخصيته الثقافية.

والحقيقة الأخرى التي يجهلها المغاربة أو يتكتمون على الجهر بها، أن حزب الاستقلال الذي ظل في الحكومة منذ الإستقلال الى غاية الأمس القريب هو الذي رهن تنمية المغرب بهندسة سياسات عمومية مزاجية وغير مدروسة ورعناء، في التعليم والصحة والشغل أفضت كلها الى الفشل، وجعلت المغرب يتذيل قائمات التصنيفات الأممية في كل القطاعات، كما نهج سياسات اقتصادية تبعية وغير اجتماعية لم تخلق الثروة ولا القيمة المضافة وجعلت من المغرب بلدا يعتمد على الاستدانة حتى وصلت المديونية إلى ابتلاع كل ناتجه الداخلي ويوشك المغرب على الإفلاس، ومن المغاربة مجتمع مستهلك وغير منتج.

أما الكارثة والطامة الكبرى والحقيقة المستترة والمستمرة فإن حزب الاستقلال هو الذي تسبب مباشرة في مشكلة الصحراء المغربية، القضية التي أثرت سلبا على حقوق أجيال من الماضي والحاضر وترخي بظلالها على المستقبل، عندما تنكر للشباب الصحراوي وحولهم بسبب مواقفه العنصرية إلى انفصاليين يخطبون ود الطغمة العسكرية في الجزائر، وتجعل مسيرة تنمية المغرب بطيئة.

وحدث ذلك أيضا بسبب أن حزب الاستقلال عارض ضدا في الراحل الحسن الثاني توقيع الأخير على إتفاقية إفران مع الجزائر بخصوص ترسيم الحدود الشرقية معها، الشيء الذي جعل الحسن الثاني يتردد في عرضها على البرلمان من أجل المصادقة خشية رفضها لأن حزب الاستقلال آنذاك هو حزب الأغلبية، وهو ما فسرته الجزائر تلاعبا من المرحوم الحسن الثاني وراحت تكيد للمغرب بخلق البوليساريو وإيوائه وعسكرته والترافع ديبلوماسيا لصالحه، وكل ذلك بغرض استنزاف المغرب وإنهاكه وإضعافه ماديا وتقزيمه عن طريق المس بوحدته الترابية.

وفي الوقت الذي لا زال فيه المغاربة يعانون من سياسات حزب الاستقلال وأثارها السلبية، فإنه يجتهد لإيجاد افتراءات ومبررات واهية أخرى لعله يرجع من النافدة الصغيرة إلى المناصب والسلطة والحكم لتنفيذ مأمورية انتداب وتوكيل فرنسا له بالمغرب، وقد يكون ذلك له بالتعديل الحكومي المرتقب وهو سر نقد أعضائه للأصوات التقدمية التي تضعفه بكشفها لأسراره.

*ناشط أمازيغي