https://al3omk.com/455288.html

لماذا نكتب؟

لعنة الكتابة تصيب الذين ينتمون لخانة الوعي والثقافة، لا وعيا دون ثقافة ولا العكس!

وهي في زمن الحياة؛ أضحت شعاع ضوء في عمق مغارة حالكة بظلمات القيعان البعيدة، الناس فيها يرقدون، للخلاص ينتظرون، وللنجاة يستنجدون!

نحن في سفينة موجهة؛ تمضي نحو شاطى النجاة، ربانها كتابنا، والباقي مساهمون، هذا يجذف، والآخر يضيف الوقود، والثالث يغني، والرابع يرقص… كلنا إلى اتجاه واحد ومصير وحيد؛ وليس لنا إلا التشارك والتنازل الفردي من أجل الجماعة، وانصهارا مع الثلة الناجية؛ بناء لا هدما!

الكتابة – بهذا المعنى – كشف لما تخفيه الصدور والأفئدة، وجسر لذاك الألم قبل الأمل، الذي في الخواطر والقلوب.

ومعلوم؛ أننا نوزع ذاتنا على ذوات عديدة، وكذا على شخوص ورقية سردية – حين نسرد – وقد نكون سعداء وشخوصنا تعساء، والعكس بالعكس… نعبر الجسر، ونبوح بالروح!

كتابنا؛ هم يكتبون حقا، يتفجرون تخييلا، يشكلون تصويرا، ينتظمون تشبيكا، يندبون الجبين، يحترقون شوقا للفضيلة، يتذبذبون بين اﻷنا الواعي النفعي واﻷنا اللاواعي الكوني اﻹنساني… كل ذلك لأجل فتق الذاكرة، ومعرفة المسكوت عنه، والبحث عن الحقيقة المغيبة؛ نحو الرفع الفوري للحيف على المقهور فينا، ودرء للمفسدة، وجلب للمصلحة في كل حين..

لا اغتناء، ولا كذبا، ولا زورا كما السياسي!