مجتمع

فواتير الكهرباء تشعل الغضب بمدن الشمال.. السلطة تمنع الاحتجاج و”أمانديس” توضح (صور)

24 سبتمبر 2019 - 22:45

أثارت فواتير الماء والكهرباء بمدن الشمال خلال الشهرين الأخيرين (يوليوز، غشت)، غضبا واسعا لدى فئة عريضة من سكان مدن تطوان وطنجة والمضيق والفنيدق ومرتيل وأصيلة، إذ دعا نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى خوض احتجاجات ضد شركة “أمانديس” المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء بالمدن المذكورة، بينما أعلنت سلطات المضيق منع أي تجمع في الساحات العمومية، في حين قدمت “أمانديس” توضيحها حول الموضوع لجريدة “العمق”.

وكشف عدد من سكان المدن الست عن تفاجئهم من فواتير الكهرباء والماء لشهري غشت ويوليوز المنصرمين، واصفين إياها بـ”الصاروخية وغير المبررة”، فيما أشار بعضهم إلى أن هذا الارتفاع جاء بالرغم من أن مجموعة من الأسر قضت معظم أيام هذين الشهرين خارج منازلها لقضاء عطلة الصيف، بينما أوضح آخرون أن حجم الاستهلاك خلال الشهرين المذكورين لم يتجاوز ما يستهلكونه خلال باقي شهور السنة.

غير أن شركة “أمانديس” ترى أنه في فترة الصيف من كل سنة، “يزداد الطلب على الماء والكهرباء نظراً للتغير في عادات الاستهلاك خلال هذه الفترة من السنة التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة وبالأنشطة الموسمية”، مسجلة زيادة كبيرة خلال شهري يوليوز وغشت في الطلب على الماء والكهرباء مقارنة مع المعدل الاعتيادي، حسب تصريح من مسؤولة رفيعة داخل الشركة لجريدة “العمق”.

السلطات تستبق الاحتجاجات

وأطلق نشطاء على صفحات ومجموعات موقع فيسبوك، حملة تطالب الشركة بـ”الرحيل”، تحت شعار: “عائدون للاحتجاج.. أنا ضد أمانديس”، حيث انتشرت تدوينات وصور تهاجم الشركة وتصفها بأنها “تمتص دماء المواطنين”، مطالبين بالخروج للشارع للدعوة إلى “رحيل الشركة”، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريو الاحتجاجات العارمة التي شهدتها المنطقة ضد أسعار الكهرباء سنة 2015، خاصة بطنجة التي عرفت خروج الآلاف للشوارع.

وفي هذا الصدد، دعا نشطاء بارزون بمدينة المضيق إلى الخروج للاحتجاج ضد شركة “أمانديس” والمطالبة برحيلها، معلنين تنظيم جمع عام استثنائي لـ”التنسيقية المحلية للنضال من أجل طرد أمانديس”، مساء غد الأربعاء بساحة “الكنيسة”، للتعبير عن تنديدهم بارتفاع أسعار الفواتير والتخطيط للأشكال الاحتجاجية، قبل أن تستبق السلطات المحلية الخطوة بإعلانها منع أي تجمع بالساحة المذكورة وباقي ساحات المدينة.

فقد أصدر الباشا الجديد للمضيق قرارا تحت رقم 01/2019، اطلعت عليه جريدة “العمق”، وجهه إلى 3 نشطاء تزعموا الدعوة إلى تنظيم تجمع بالمضيق، أعلن فيه عن منع التجمع بساحة الكنيسة وباقي الأماكن العمومية بالمدينة، مشيرا إلى أن منع تنظيم التجمع العمومي الذي تمت الدعوة إليه بصفحات التواصل الاجتماعي غدا الأربعاء، يأتي لـ”أسباب تتعلق بالمحافظة على النظام والأمن العام”، داعيا الجهات المعنية إلى تنفيذ مضمون القرار.

رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان عبد الإله الخضري، وصف قرار باشا مدينة المضيق بمنع التجمعات العمومية بأنه “قرار فاسد دستوريا وقانونيا وإداريا، ينهل من عقلية التحكم والتسلط على المواطنين والتضييق على حرية التعبير ومصادرة الحق في الاحتجاج”، مضيفا: “يتألم المواطن وتمنعونه من الصراخ من شدة الألم.. إنه العبث في تدبير شؤون المواطنين”.

وأضاف الخضري: “أريد أن أطرح سؤالا بسيطا: لا تراقبون ما تقترفه أمانديس من نهب ممنهج لجيوب المواطنين المغلوبين، عبر فوترة باهضة لا تخصع لأي معيار موضوعي، ثم لما يحتج المواطنون على هذا النهب تمنعونهم، كيف يمكن للمرء أن يتكلم معكم بلغة الدبمقراطية وحقوق الإنسان، أين انتم من هذه القيم ومن هذه المبادئ؟”.

ارتفاع “غير مسبوق”

الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان وعضو مجلسها الوطني، مصطفى العباسي، كشف في تدوينة له عن تفاجئه من ارتفاع فاتورة الكهرباء والماء بمنزله خلال شهر غشت المنصرم، حيث بلغت 1072 درهما، منها 800 درهم استهلاك الماء، مشيرا إلى أنه قضى 20 يوما خارج الوطن خلال هذا الشهر، موجها نقدا لاذعا إلى حكومة عبد الإله ابن كيران بسبب الإجراءات التي اتخذها في قطاع الكهرباء والماء.

وقال العباسي: “شكرا أمانديس شكرا حكومة ابن كيران مع بداية الموسم الدراسي ونهاية العطلة وما سبقها من رمضان، العيد الصغير، العيد الكبير، هاهي أمانديس تتحفنا بفواتيرها الغريبة والعجيبة، والتي ارتفعت لمستويات غير مسبوقة، محققة بذلك مبتغاها، ومبتغا حكومة الاسلاميين في سحق المواطن وقدراته”، وفق تعبيره.

وأضاف: “استغربت وأنا آخذ بين يدي فاتورة شهر غشت، التي بلغت 1072 درهم، منها 800 درهم استهلاك الماء وحده، وما هو عجيب هي فترة الفوترة التي تمتد من 9 غشت حتى 9 من شتنبر، علما أني كنت خارج المنزل وخارج الوطن كاع من 15 غشت حتى 4 من شتنبر، بمعنى أني استهلكت كل ذلك في 7 أيام، واستهلكت من الكهرباء قرابة 300 درهم، علما أن كل المصابيح اقتصادية جدا جدا”.

وتابع العباسي قوله: “شكرا للسي ابن كيران لما كان رئيسا حكومة، وحزبه، وحتى السادة البرلمانيين والمنتخبين ديالنا، لأنهم قبلوا برفع الاستهلاك مباشرة من الشطر الأول للخامس، وبالتالي يصبح المواطن ملزم بأداء كل ما استهلكه بثمن الشطر الأكبر، علما أن الكثيرين نالهم ما نالني، لأننا استعملنا الماء يوم عيد الأضحى، وهو ما جعل أمانديسنا تفحمنا باشطرها العليا”.

وختم الإعلامي تدوينته التي أرفقها بصورة لفاتورته، قائلا: “أرجوكم أيها المناضلين الأفداد، عندما يحتج المصريين في بلادهم لا تتنوضلوا علينا في الفيسبوك، امنصاب تناضلوا غير على مشاكلكم مع أمانديس والصحة والتعليم، خليوا عليكم مصر وتركيا والبنغلاديش. المضحك هو أن الفاتورة فيها قرابة 200 درهم خدمات التطهير السائل، والذي لا أستفيد منه نهائيا بل أؤدي ثمن الخدمة كلما احتجت لذلك”.

“معذبين مكرفصين”

من جانبه، كشف الناشط الإعلامي التطواني أدم أفيلال، أنه أدى 1700 درهم في فاتورة الماء والكهرباء خلال شهري يوليوز وغشت، متسائلا بالقول: “واش هادي ماشي مصيبة ؟؟؟ هادي الدار ماشي الحانوت، الله ينزل عليكم الغضب، 850 درهم أصاحبي في الشهر!! بزااااف بزاااف”، معتبرا أن “رحيل أمانديس مطلب بسيط، بغيناها تمشي فحالا وتجي شي شركة أخرى راطبة ترحم الضعف ديانا صافي”، حسب ما جاء في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك.

وأضاف أفيلال بالقول: “في إسبانيا كولشي عندوم بالضاو وكاتجي 60 أورو بين الما والضاو، الناس كاترباح 1700 € في الشهر حنا المسكين كايرباح 2500 درهم في الشهر وشوفو شحال كايخلص، اللهم إن هذا منكر، الله ياخذ الحق”، مردفا: “واش مانبقاوشي فيكم؟ الناس ماعندومشي ما يطايبو في الطنجرة، كيفاش غايجيبو 500 و600 درهم في الشهر؟، وأغلبية المحلات التجارية لي شادو كانت السببت هي أمانديس، ماكاين غير 4000 و5000 درهم في الشهر”.

واعتبر الناشط ذاته أن “أمانديس الشركة الفرنسية دخلت علينا بالقوة وهاهي كاتمص الدم ديانا وتعامار الشكايار بالفلوس وتسرد لفرنسا وتخلينا منفوطين غارقين مزلوطين معذبين مكرفصين.. واش هادشي عادي أ خوتي؟”، متسائلا بالقول: “شكون هذا لي رخص لهاد الشركة باش تنزل؟ شكون فتاحلا الباب؟ شكون كايحميها دابا؟ هاد الشركة واش جات تزودنا بالما والضاو أو جات تخرب البلد وتساعي العباد؟”، على حد قوله.

“أمانديس” توضح

بالمقابل، قدمت شركة “أمانديس” توضيحها حول هذا الموضوع لجريدة “العمق”، مشيرة إلى أنه في فترة الصيف من كل سنة، “يزداد الطلب على الماء والكهرباء نظراً للتغير في عادات الاستهلاك خلال هذه الفترة من السنة التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة وبالأنشطة الموسمية”، مسجلة زيادة كبيرة خلال شهري يوليوز وغشت في الطلب على الماء والكهرباء مقارنة مع المعدل الاعتيادي.

وأوضحت مسؤولة رفيعة بالشركة في تصريح لجريدة “العمق”، أن “أمانديس دأبت على جعل مسألة إتقان العمليات والإجراءات المختلفة المتعلقة بخدمة الزبون (طلبات الإيصال، الاشتراكات، الشكايات، الفوترة …) من أهم أولوياتها”، لافتة إلى أنه “ومنذ أكثر من سنة، يتم توزيع الفواتير في أقرب وقت ممكن من تاريخ إنجاز قراءة العداد، أي ما بين 5 إلى 7 أيام، وذلك للسماح للزبون بالتحقق من المؤشرات المفوترة وبالتالي مراقبة استهلاكه والتحكم فيه”.

وأضافت بالقول: “خلال السنوات الأخيرة، عززنا المصالح المكلفة بخدمة الزبون بالموارد اللازمة وقمنا أيضاً بتزويدها بأحدث الأدوات التكنولوجية. على سبيل المثال، فإن قراء العدادات البالغ عددهم 140 مستخدماً، والذين يعملون 7 أيام على 7، مزودون بأجهزة قراءة محمولة تسمح بنقل مؤشرات العدادات التي يتم تسجيلها في حينها، مع عدد كبير من عمليات المراقبة والتحقق من الاتساق، من خلال احترام مسار الجولة المبرمجة مسبقاً من أجل احترام انتظام القراءة، وذلك وفقاً للالتزامات سابقة”.

وأشارت إلى أنه “في إطار إدارة هذه الأنشطة، نعمل على مراقبة عملياتنا وإجراءاتنا على أساس يومي، وتعكس المؤشرات العملية الانتظام والمطابقة للمعايير بالنسبة لنظام الفوترة لدينا. ذلك أن معدل الفواتير التي تعتمد على المؤشرات الحقيقية للعدادات الموجودة في أمكنة سهلة الولوج لشهر غشت هو 99%، ومعدل عدد أيام فترة الاستهلاك المفوتر، بين 29 و31 يوماً، يزيد عن 99%”، خاتمة تصريحها بالقول: “تبقى فرقنا، من خلال قنواتنا المختلفة (الوكالات التجارية، مركز خدمة الزبون…)، معبأة لتقديم كل التوضيحات اللازمة في كل حالة”.

* الصورة الرئيسية للمقال من الأرشيف

* الصور داخل المقال من مواقع التواصل الاجتماعي

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

“حاملو الشهادات” يحتجون أمام ابتدائية الرباط ويوجهون نداء للإفراج عن زملائهم المعتقلين (فيديو)

مجتمع

بركة يكشف موعد بدأ الحكومة في صرف 400 درهم للمسنين و2000 درهم للشباب

مجتمع

بركة: شرط السن للتوظيف في التعليم مسنود بالقانون الإطار وسيخفض إلى 18 سنة الموسم المقبل

تابعنا على