وجهة نظر

التمكين السياسي للشباب.. إرادة ام شعارات

21 أكتوبر 2019 - 19:59

تتسع أهمية الشباب في الحياة العامة للمجتمع وفي مجال السياسة بشكل خاص، وتتغير التوجهات بين الفينة والأخرى سعيا نحو التمكين للشباب في مختلف الميادين، بعد ما عاشه الشباب من اقصاء وتهميش، وغياب اشراكه لفترة طويلة في دواليب الدولة، وما زال هذا التحدي مطروحا امام الهيات المسؤولة. ذلك ان تقدم المجتمعات وتطورها رهين بمدرة قدرتها على جعل الشباب طاقة فاعلة حاضرة ومساهمة في التنمية المنشودة، باعتبار الشباب كله امل وحيوية وطاقة للعمل والابداع والاجتهاد اذا توفرت الظروف المشجعة على ذلك، لا ان تكون شعارات ومتمنيات فارغة وهمية.

ان انفتاح الحقل السياسي على الشباب امر مهم وطلب لا حميد عنه، ذلك انه كلما كان التفاعل السياسي للأحزاب حاضرا كلما شجع على انخراط الشباب في المؤسسات السياسية وزاد من اهتمامه بما يخص تدبير الشأن العام الكوني والمحلي. ولعل النسب الهزيلة للانخراط الشباب في الأحزاب السياسية هو ما يوضح الهوة الكبيرة بين خطابات وشعارات بعض الأحزاب والواقع الحقيقي الشيء الذي يزيد الطين بلا ويؤكد الاستياء العام في صفوف الشباب. وإن من اهم مفاتيح تجاوز هذه الأزمة هي التناغم والانسجام الذي يجب ان يحصل بين الخطابات السياسية وواقع الحال.

ان الاستحقاقات الانتخابية مؤشر مهم لرصد ما اذا كانت هناك غربة لدى الأحزاب السياسية في الدفع بالشباب الى تقلد المناصب والمسؤولية، وما اذا كانت هناك ثقافة التداول على السلطة وإبراز بعض الوجوه الشابة الجديدة فيما سيأتي من استحقاقات مستقبلية.

ان أقدم عليه حزب العدالة والتنمية في التعديل الحكومي الأخير رسالة قوية وتبني واضح لانتظارات الشباب المغربي، فالدفع بالكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية لتعيينه في الحكومة وفي حقيبة وزارة ليست بالسهلة رسالة كبير وواضحة وهي في نفس الوقت تنزيل لمجموعة من الخطابات الملكية التي تدعو الى التمكين الواسع للشباب في السياسة، وهو ما كان منتظرا من طرف باقي الأحزاب السياسية الأخرى التي ما فتئت تنادي بأهمية الشباب ومكانته في العمل السياسي ولكن مع الأسف الشديد هي خطابات فقط وكلام لا ترجم الى إجراءات عملية تصلح العلاقة بين الشباب والسياسة.

واذا عدنا الى دستور 2014 وما صاحبه من نقاش مستفيض، نجد ان الشباب حاضر بقوة في مختلف فصوله التي تضع تمثيلية الشباب في كل المجالس والنيات حاضرة سواء المنتخبة منها أو المدنية أو الحكومية. فهو رهان الدولة لزراعة ما يمكن مراجعته وتصحيح الوضع المتردي للشباب في السياسة. وفي الجانب الاخر فعلى الشباب أيضا ان يكون في مستوى المسؤولية وان يعبر عن ذلك كلما أتيحت له الفرصة، فإذا نجح الشباب في ترجمة ما كان يناضل عليه منذ مدة طويلة وحققت على ارضا لواقع بتفان وجدية سيزيد من المطالبة بمزيد من المكاسب لفائدة الشباب، ويجعل الأحزاب السياسية تراهن على الشباب في تنزيل الأهداف والمرامي المرجوة، وهو ما سينعكس إيجابا على المشاركة السياسية للشباب.

وما زال سؤال استحضار باقي الأحزاب السياسية للشباب في امر يقلق، ومادام لا يظهر للعموم في قراراتها وبرامجها، وما يظهر لحد الان هو بقاء نفس الوجوه في المناصب والمسؤوليات رغم فشلها أحيانا في تدبير مجموعة من الملفات العالقة، ولان الديمقراطية في حد ذاتها تدعو دائما الى تجديد النخب وإعطاء الفرصة لطاقات لتدلي بذلوها في مجموعة المناسبات، فلا بد لهذه الهيآت ان تعيد النظر في طبقة اشتغاله والا فستكون يوما في خبر كان مهما كان الامر.

ان التمكين للشباب في السياسة لا يمكن ان يتحقق بالشعارات والخطابات الشفوية العقيمة والتي أصبحت متجاوزة ولا تطاق من طرف الشباب، خطاب وجب إعادة النظر والتفكير في برامج وانشطة هادفة وتتطلع الى انتظارا الشباب والمجتمع برمته. الرفع من جودة الخطاب السياسي اصبح امرا محتوما في ظل الانتاجات الفكرية التي ترفها الساحة السياسية اليوم. ولا شك ان الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كان لها دور كبير في جعل السياسة لم تعد في مستهل خاصة الناس، بل أصبحت في متاحة للجميع وليس فقط الحديث في السياسة، لكن حالة السياسيين الشخصية هي كذلك أصبحت جزءا لا يتجزأ من السياسة، سهلة هذه الفضاءات مأمورية تتبع العل السياسي وكل المستجدات وجعلت من نفسها متنفسا لكل من لم تتح له فرصة التعبير عن رأسية داخل المؤسسات السياسية.

ان المشارك السياسية للمواطنين عامة والشباب بشكل خاص هي القوة الدافعة لاستمرارية ديمقراطية النظم السياسية ومصدر دعمها1، ان التمكين الحقيقي للشباب في السياسة تتجسد في تحقيق الإرادة الشعبية وتحقيق المساواة بين المواطنين في كل ما يخص الحياة العامة للناس. اعتماد مبادئ الشفافية والوضوح في النقاش الداخلي وإعطاء حق المشاركة للجميع، والابتعاد عن كل أساليب التبخيس والشنآن وتأزيم الوضع السياسي. ان النجاح في السياسية لابد ان ينطلق من السياسيين انفسهم في سلوكاتهم وبرامج أحزابهم، لان اكتساب الأحزاب ثقة الشباب اصبح صعبا ويحتاج الى مجهود كبير وإرادة سياسية حقيقة، ومادام الامر ما زال يختصر على الممارسات غير العادية والتي تثير غضب الشباب وحفيظتهم سيزيد الهوة بين الشباب والسياسية، ويجعل المشاركة السياسية ضعيفة وبالتالي الانخراط في الإصلاح الشامل والتنمية المستدامة تعرف تدهورا. ومن اهم مؤشرات العزوف على العمل السياسي هو هجرة الأدمغة التي تزداد يوما بعد يوم، هجرة لأطر التي ساهمت الدولة في تكوينهم وتستفيد منهم الدول الأخرى. ولا محيد عن مراجعة مجالات حية كالتالي والصحة والشلل من تحقيق المبتغى.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

صراع الثَّـقَلين.. بين الغرائبية والواقعية

وجهة نظر

الانقلاب على الدستور: محاولة للتأصيل

وجهة نظر

نقاش هادئ مع رافضي جواز التلقيح (1)

تابعنا على