شَجرَة الويستِريَا

18 فبراير 2020 - 12:20

شَجَرَة فِي ضَيعةِ القَلبِ

يسْكُنهَا شَاعرٌ

رَوّضتهُ الأفْلاكُ عَلى حُزنٍ قَادمٍ

يَوم العُبُوسِ سيضلُّهُ السَّبِيل…

لِيُحرِقَ خُيُّوطَ المُعجِزَاتِ

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

لا نَحتاجُ عُنفًا رَهيبًا للاستِظلالِ تحتَ ظلِّكِ

أيَا شَجرَة الويستِريَا

لا نَحتاجُ خاتَم الأمْسِ الغَابرِ لمُحاذاتكِ

وَلَا نبياً كسُليْمانَ….

لا نَحتاجُ كاهِنا لَحْيانا

وَلا عَصَا مُوسَى بن عِمْران

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

ارْقٌصِي ..

.لَسْتِ حَجرًا لتَنفَجِرِي..

لَسْتِ بَحْرًا لتنْفلقِي….

تَمَايلِي…

فُوحِي بالعِطْرِ الترَابِي …

فلقَد أوْحَينَا لكِ منْ وراءِ سِتار

مُنتهاكِ بالجمالِ…… وقَذفْنا فِيكِ البِشَارَة

فبهَاؤكِ يَمنحُكِ نخْوَة المُلُوكِ…

** ** ** ** ** ** ** ** **

تكَشّفِي …

جُوبِي صَحرَائنا بأقدَامكِ الحَافيتينِ….

لِتَنمُو ورَائكِ شَقَائقُ النُعْمَانِ…

فعَصَافير الجنّةِ فَوقَ صَدْركِ قَانِيةً

لِلعِشقِ

للرَّحيل بلَا حُدود خَلفَ آثارِ الشُهدَاءِ

تَهَادَيْ وَالثُمِي النُّجُومَ

يَا عَرُوسةَ

الأشْجارِ

فِي كُلِّ مَكانٍ …

فِي كُلِّ زمان……

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

العَطاءُ نزْوةٌ فِي الفُصولِ البارٍدَة

وأبَديَّةُ جَمَالكِ أنتِ عَطاءٌ رَبَّانِي

نَحْنُ جُندُ مِنَ السَّماءِ

تُظللُنَا

أحْكامُ الرَّب….

ومَقامُنا لمغازَلتكِ مِن سُننِ الأتقِياءِ

فَطبْطِبِي علَى الزُّهُورِ

وانثُرِي الِبساطَ بِرَحمتكِ

زَغْردِي…

هَللِّي….

فأسْماءُ المِيلادِ

كَتبتُها بالنَّدَى الذّي يرْشَحُ منْ رَحمك..

وَطَوَيتُ الَمَسَافات التّي تحُدُّنا

إلى قُبلةٍ سَاخِنة

وتمرْجَحتُ بينَ أفْنانكِ كَرَضِيعٍ مُتخَلّى عنهُ

لِسنَواتِ العُمرِ

لأبدٍ في عِلمِ الغِيابِ …

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

أيَّا شَجرَة الويسْتِريا

لا تنْشغِلِي بِظلكِ

فقدْ أقضُمُ الحَجر بأسناني

فتَتقاطرُ أوْرَاقُك يابِسة

وقَد أحْرقُ ظلكِ برُضَابِ الجَماجِم….

وأزرعُ برمادِكِ عُيونا لاتنامُ حتّى يؤذن لها بالنَّومِ

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

فَقدْ عَلَّمنَا

خَريرُ المَاءِ وهُو يُصافحُ الغَابَة

كَيفَ نَصْنعُ أعْشاشَنا فِي الفضَاء

ونتَدثرُ بالغَيمَاتِ

فَوقَ سَريرٍ ثلجِيٍّ

ولا تَسقُطُ مِنْ أيْدينَا الحُلمَةْ حتَّى أخِرِ صَيْحةٍ

تجَرَّ وَرَاءَهَا مِزهَرِياتُ الكَنائِسِ

إلى رَمَادِ العِظَامِ …

إلى لَطْمةِ الجِدارِ المُسيّج…

إلى جَامُورَة

المَآذنِ المنحُوتة بالنُّحَاسِ….

إلى الشَّارِعِ الأعمَى …

إلى مُنتهَى التيهِ…

إلى أخِرِ الأرْقامِ التِّي تعتَرِفُ قِدَمكِ

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

علَّمنَا

كَيفَ نُرَوِضُ ضَوءَ القَمَرِ لِنرَى وُجُوهَنا..

فِي اكتِمالِ اليأْسِ…

فِي آخٍرٍ اهتزَازٍ نَصْنعُه للمُجازَفَة

وَكيفَ نغَازلُ عَينَ الشَّمسِ

ونَخلعُ عنْهَا ثوبَها الكَاشِفِ لِلعُمرِ

لِلقَهرِ

للرَّذِيلةِ وصُرُوفِ الدَّهْرِ

فتُصابُ بالعمَى ونسْرقُ مِنهَا دِفء ها

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

وأنت يا غيمة العُبورِ ألا يُخجلكِ تبرّجكِ الفاحشِ

تَحْملينَ أشْجَارَ العِشْقِ إلى أيْن ؟

وتُيَّتمِينَ شَجَرةَ الوِيستيريا

انْظُرِي كَيْفَ جَمُلَتْ وهِي تُعَانِقُ المَطرِ

كَفاكِ عَتمةً …

وطِيرِي بِجُيوبٍ مثقُوبةٍ فقَصَائِدِي ترْسُمُ الطَّرِيقَ

** ** ** ** ** ** ** ** ** **

شَجرَة الويستسريا

لَا أمَلَ لكِ فِي التِّيهِ خَارِجَ حُدُودِ القَلبِ

ارْقُصِي ….

تَمَايلِي…..

تَكَشَّفِي……

زَغرِدِي…….

هَلِّلِي…………….فالرَّبُ يتَوِلاَّكِ..

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

في رثاء الفقيد عبد الرحمن اليوسفي

أمريكا و السود.. متى المصالحة؟

كورونا بين الوهم والحقيقة

تابعنا على