تجليات كورونا الإقتصادية وانقسام دول العالم لجبهتين

24 أبريل 2020 - 16:05

يعيش الاقتصاد العالمي في هذه اللحظة ظرفية خاصة بالمقارنة بالأزمات السابقة، فتصاعد اقتصادات الدول المنافسة للجبهة الأوروبية و الأمريكية و انكماش هذه الأخيرة يجعل منها مرحلة جد خاصة.

فأزمة كورونا جلبت معها ظواهر و مستجدات وجب التوقف عندها بتمعن و التعاطي معها بنظرة إستراتيجية عميقة لاستخلاص العبر،الناظر في الاقتصاد العالمي يلاحظ أن أغلب دول العالم الثالث يرتكز اقتصادها على التجارة و الخدمات، في المقابل ضعف كبير في البنية الانتجابة و الصناعية تجعل منها دول عالية الحساسية أمام مثل هذه الأزمات، في هذا المقال سأحاول أن أعرض بعض أوجه الأزمة الحالية و تجلياتها.

اليوم مع ظهور أزمة كورونا، انقسم العالم إلى جبهتين، الجبهة الأولى ( الولايات المتحدة الأمريكية, الصين’ ألمانيا…) ترى بأن أهم شيء يجب الحفاظ عليه في هذه اللحظة هو الاقتصاد الوطني و في نفس الوقت التعامل مع أزمة كورونا بطريقة عقلانية في حدود أن لا تؤثر على دينامكية الاقتصاد الوطني و أن لا تحدث ركوض اقتصادي حاد، التمعن في بنية هذه الدول يوضح لنا أنها تمتلك اقتصاد جد قوي قادر على التصنيع و الإنعام بالاكتفاء الذاتي في جميع المجالات و أيضا بنية صحية جد مهمة تساعدها على تجاوز الأزمة و إن ارتفع عدد الإصابات.

أما دول الجبهة الثانية فكان لهم اختيار ثاني و هو توقيف عجلت الاقتصاد للحد من التنقلات و الإبقاء فقط الأنشطة الاقتصادية ذات الضرورة القصوى للمعاش اليومي للمواطن.

هذا التباين في التعاطي مع أزمة كورونا بين الجبهتين، يجعل المتابع يطرح عدة أسئلة، تضع النظام الصحي تحت المجهر خصوصا دور المجال في تحقيق التنمية المستدامة.

بعد اليوم ستصبح البنيات التحية المرتبطة بالمجال الصحي مدخل للتنمية و رافعة للاقتصاد الوطني و ليس فقط وسيلة من الوسائل الضرورية للعيش الكريم بالنسبة للمواطن.

أصبح الآن من الضروري إعادة النظر في عدة مؤشرات كعدد الأطباء لكل ألف مواطن، عدد أسرة الإنعاش، جودة الخدمات المقدمة من طرف المستشفيات.

اليوم أصبح من الضروري على الدول التي اختارت الانتماء للجبهة الثانية على إعادة النظر في إستراتيجيتها المستقبلية و تغيير طريقة تعاملها مع مثل هذه الأزمات، الحل الوحيد و الأوحد لهذه الدول هو العمل على بناء بنية صحية صلبة و شاملة، قادرة على الصمود.

وجب على هذه الدول التركيز في المستقبل القريب على مجالين أساسيين الأول كما ذكرت سابقا المجال الصحي أما المجال الثاني فهو النظام التعليمي بحيث هو أصل كل انطلاقة اقتصادية و تنمية شاملة تؤثر إيجابا على كل مجالات الحياة بدون استثناء و المصدر الوحيد للرفع من جودة الوعي الجماعي للمواطن، أزمة كورونا فرصة لا تعوض بالنسبة لهذه الدول للالتحاق بركب الدول المتقدمة و تصحيح ما أمكن أخطاء الماضي.

* طالب بسلك الدكتورة – علوم إقتصادية جامعة إبن طفيل

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

soumaya منذ شهرين

تبارك الله عليك مقال رائع

مقالات ذات صلة

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

حمة وريحانة كانتا هنا

الاختلاف وتدبيره في زمن كورونا

تابعنا على