بين قضاء التحكيم و قضاء الدولة تعاون و أوجه تشابه

بين قضاء التحكيم و قضاء الدولة تعاون و أوجه تشابه

21 فبراير 2017 - 11:50

إن الحديث عن أوجه التشابه بين الهيئة التحكيمية و القاضي الرسمي يجد تبريره في وجود عدة قواسم مشتركة بينهما، حيث أن أوجه التشابه بين المحكم و القاضي هو نفس التشابه المبدئي بين قضاء التحكيم و قضاء الدولة

[1] و من تم فإن الهيئة التحكيمية تتولى مهمة قضائية حقيقية، بحيث يلج إليها الأطراف المتنازعة بمحض إرادتهم و يطرحون نزاعاتهم عليها التي ينظر فيها محكمين متخصصين في طبيعة النزاع ليفصلوا بناء على ما راكموه من تجربة و كفاءة و خبرة في نوع النزاع المذكور.

و باتفاق التحكيم يحل هذا القضاء الخاص محل قضاء الدولة في حماية الحقوق و تحقيق العدالة و هذا أول قاسم مشترك بينهما و يكون القرار أو الحكم التحكيمي إلزاميا شأنه شأن القرار القضائي هذا من جهة  و من جهة أخرى فإنهما يتشابهان من حيث الآثار التي يرتبها الحكم القضائي و كذا التحكيمي في أن كلاهما يكتسبان حجية الشيء المقضي به و القوة التنفيذية [2]

إضافة إلى ما سبق فهم يتشابهان من حيث ضرورة احترام المبادئ الأساسية للتقاضي لكونها من النظام العام و يمكن اعتبار ضرورة الالتزام بها من قبل الهيئة التحكيمية ضمانة منضمانات المحاكمة العادلة في الفصل في النزاعات المعروضة على هذا القضاء الخاص، و يمكن عرض قوة الوظيفة القضائية للهيئة التحكيمية المشابهة للقضاء الرسمي على النحو التالي:

* احترام مبدأ المساواة بين الخصوم

ويتم ذلك بتهيئة فرص متكافئة لكل طرف لعرض دعواه و تحقيق دفاعه و لا يمنح أحد الخصوم حقا دون منحه للآخر و ينبغي على القاضي وكذا المحكم ألا يتأثر بالنفود القانوني أو الاقتصادي أو السياسي لأحد الأطراف.

* احترام مبدأ حقوق الدفاع

و يقصد بهذا المبدأ ضرورة سماع وجهة نظر الخصوم في الطلبات و الدفاع و منحهم بشكل متساوي المهل و الآجال القانونية لتقديم هذه المسائل و منحهم الوقت الكافي للدراسة و الاطلاع و سماع ردهم و تحقيق دفاعهم.

* احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم

مبدأ التواجهية هو من المبادئ الأساسية للتقاضي سواء أمام الهيئة التحكيمية أو القضاء و يرجع ذلك إلى أنه يضمن احترام حقوق الدفاع، و تطبيق هذا المبدأ في التحكيم يتلاءم مع الطبيعة القضائية لمهمة المحكم.

و تجدر الإشارة إلى أن الإخلال بهذا المبدأ يعرض الحكم التحكيمي لعدم التنفيذ أو الحكم ببطلانه[3]

و انطلاقا من  القواسم المشتركة بين المحكم و القاضي الرسمي المبينة أعلاه، يمكن القول مبدئيا بتكافؤ الوظيفية القضائية لكليهما مما يبرر اكتساب الحكم التحكيمي لحجية الشئ المقضي به و إمكانية تذييله بالصيغة التنفيدية.

___________

[1]  سوالم سفيان، الطرق البديلة لحل المنازعات في القانون الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق و العلوم السياسية،  قسم حقوق الجزائر، السنة الجامعية، 2011، ص 23

[2]  عيسى بادي سالم الطراونة، دور المحكم في خصومة التحكيم، رسالة الماجستير مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعة الشرق الاوسط، السنة الجامعية، 2011، ص 23.

[3]  محمد المختار الراشدي، اجراءات مسطرة التحكيم، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد117 نونبر-دجنبر2008، ص 28-24.

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

إعلام الجائحة وجائحة إعلام التخويف

حصيلة كورونا

فكرة للتأمل في الجوانب النفسية والبعد الثقافي ما بعد جائحة كوفيد 19 كورونا

حجية الاتفاقيات الدولية أمام القضاء المغربي: قضية حامي الدين نموذجا

تابعنا على