بعد مطالب بمساءلة الجزائر حول الانتهاكات بتندوف.. خبير يعدد أسباب رفض الجبهة إحصاء ساكنة المخيمات

بعد مطالب بمساءلة الجزائر حول الانتهاكات بتندوف.. خبير يعدد أسباب رفض الجبهة إحصاء ساكنة المخيمات

11 يوليو 2020 - 09:40

تطالب عدد من المنظمات الدولية بمساءلة الجزائر حول الخروقات والانتهاكات المرتكبة في تندوف.

وفي هذا الإطار، أكد أحمد نور الدين، المحلل السياسي والخبير في قضية الصحراء المغربية، على ازدواجية المعايير الدولية، وضرب القانون الدولي عرض الحائط، بسبب المصالح الشخصية.

وفيما عدد أسباب رفض جبهة "البوليساريو" الانفصالية إحصاء ساكنة المخيمات، شدد في حوار مع جريدة "العمق"، على أن إبقاء ملف الصحراء مفتوحاً، يعطي الفرصة مثلاً للاتحاد الأوربي لابتزاز المغرب في الاتفاقات التجارية والفلاحية والصيد البحري، ويفرض على المغرب شروطا معينة في قضايا الهجرة والتعاون الأمني، وفيما يلي نص الحوار:

1.      طالبت عدد من المنظمات الدولية بمساءلة الجزائر بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في تندوف دون أن يتم تفعيل ذلك، في نظركم ما هي أسباب هذا التغاضي الدولي؟

إذا تابعتم سياسة النظام العسكري الجزائري في مجال الطاقة خلال العشرين سنة الماضية، فستجدونها قد أعطت امتيازات عديدة لكبريات شركات النفط العالمية، وخاصة منها الأمريكية، والبريطانية، وبدرجة أقل الفرنسية، والإسكندنافية، والإيطالية.

بمعنى آخر الجزائر لا تتورع عن تقديم أي تنازلات، ولو على حساب مصالحها الحيوية في سبيل معاكسة المغرب في وحدته الوطنية وسلامة أراضيه، وهذا ما يفسر إمساك القوى الكبرى لعصى ملف الصحراء من الوسط، فهو بمثابة الدجاجة التي تبيض نفطاً، وغازاً وصفقات للتسلح وغيرها.

أمّا شعارات الشرعية الدولية، وحقوق الإنسان، فلا يُلتفَت إليها إلاّ حين تكون ذريعة للتدخل في شؤون دول العالم الثالث، وتبرير حصارها، أو شنّ حروب عليها، وفي أحسن الأحوال ابتزازها.

وهناك العشرات من الأمثلة على ازدواجية المعايير الدولية وضرب القانون الدولي عرض الحائط، آخرها اعتراف الولايات المتحدة بالقدس الموحدة عاصمة للكيان العبري ضداً على قرارات مجلس الأمن الدولي التي تَعتبر القدس من ضمن الأراضي العربية المحتلة سنة 1967، وهناك ايضاً ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لأوكرانيا، الخ.

2. هل يخدم إبقاء المغرب تحت الضغط مصالح دول حلف الأطلسي والاتحاد الأوربي؟

 طبعاً، الضغط على المغرب يخدم مصالحها، فمن جهة إبقاء ملف الصحراء مفتوحاً يعطي الفرصة مثلاً للاتحاد الأوربي لابتزاز المغرب في الاتفاقات التجارية والفلاحية والصيد البحري، ويفرض على المغرب شروطا معينة في قضايا الهجرة، والتعاون الأمني، قد لا تكون متوازنة بالضرورة، كما أنه يسمح لدول أوروبية بعينها أن تفوز بصفقات اقتصادية كبرى بشروط تفضيلية خارج المنافسة؛ ومن جهة أخرى سباق التسلح الذي فرضته الجزائر على المغرب يزيد في أرباح صناعة السلاح في دول الحلف الأطلسي التي تعتبر المزود الأكبر لبلادنا بالسلاح، ويُرجئ ملف سبتة ومليلية والجزر المحتلة إلى أجل غير مسمّى، ويفتح المجال لابتزاز المغرب في قضايا أخرى ذات طبيعة إقليمية، خاصة وأنّ النظام العسكري الجزائري يُزايد على المغرب، من خلال تقديم تنازلات سيّادية بشكل سرّي أحيانا، وعلني أحياناً أخرى، مثل التسهيلات العسكرية للطائرات الأمريكية المسيرة جنوب الجزائر، والتسهيلات اللوجستية لتدخل الجيش الفرنسي في منطقة الساحل، وشمال مالي بالخصوص، والسماح للأسطول الأمريكي السادس بزيارة قواعد بحرية جزائرية، بل وإجراء مناورات مشتركة معه منذ 2001، وهذا يؤكد أنّ العسكر الجزائري مستعد للتحالف حتى مع الشيطان لضرب المغرب.

3.      ترفض جبهة "البوليساريو" الانفصالية إحصاء ساكنة المخيمات وتمكينهم من الحصول على "وضعية لاجئ" التي تكفلها الاتفاقات الدولية، ما تعليقكم على هذه المسألة؟

الذي يتحمل المسؤولية عن عرقلة إحصاء اللاجئين هي الدولة المضيفة، وهذا ما تنص عليه القوانين الدولية في هذا المجال، وعلى رأسها اتفاقية جنيف للعام 1951 وبروتوكول 1967، وذلك لعدة أسباب منها:

 أولاً، تنفيذ هذه الاتفاقية، والبروتوكول يجعل ساكنة مخيمات تندوف خاضعة لقانون البلد المضيف وهي الجزائر، بينما الاستراتيجية الجزائرية في دعم الانفصال تقوم على أكذوبة أنّ هناك كيانا وهميا هو "جمهورية تندوف"، وبالتالي الإحصاء سينسف المشروع الانفصالي من أساسه.

ثانياً، الإحصاء يعطي للمفوضية العليا للاجئين حق الإشراف على المخيمات، وهذا سيحرر ساكنة المخيمات من سيطرة وبطش عصابة "البوليساريو".

ثالثاً، الإحصاء من الناحية القانونية يعطي لكل لاجئ الحق في أحد الخيارات الثلاثة، إما البقاء في المخيمات، أو العودة إلى الموطن الأصلي في الصحراء المغربية، أو الانتقال إلى بلد ثالث يرحب باللاجئين مثل استراليا، ونيوزيلاندا، وبعض البلدان الاسكندنافية، وإذا خُيّر اللاجئون، فأكيد أن لا أحد سيقبل البقاء في جحيم المخيمات، وهذا ما يرعب النظام الجزائري الذي يعلم أنّ إغلاق المخيمات يعني نهاية ملف الصحراء.

رابعاً، الإحصاء، يمنح لساكنة المخيمات "وضعية لاجئ" التي تخولهم العديد من الحقوق ومنها حرية التنقل داخل البلد المضيف وخارجه، والحق في التعليم والحصول على منحة التعليم، وإتاحة الفرصة للعمل، ومساواة حقوق جميع اللاجئين بحقوق مواطني الدولة من حيث الأجور، الحق في السكن، حق التقاضي أمام المحاكم وفقاً لقانون البلد المضيف، لا يجوز للدولة أن تطرد لاجئا (قارن ذلك مع طرد مصطفى سلمى ومنعه من لم الشمل مع زوجته وأبنائه أو طرد المحجوب السالك زعيم تيار خط الشهيد).

وهناك الكثير من جوانب الحماية القانونية، والاجتماعية الواجب تقديمها من طرف الدولة المضيفة التي هي الجزائر.

خامساً، "وضعية اللاجئ" تمنع المليشيات المسلحة من دخول المخيمات فما بالك بالتحكم فيها واختطاف ساكنتها وسجنهم داخل مقرات للاعتقال والتعذيب مثل سجن الذهيبية، لأجل ذلك كله، ترفض الجزائر إحصاء اللاجئين لأنه سينهي مأساة إنسانية يتاجر فيها جنرالات الجزائر ويضع حدا للمشروع الانفصالي الذي بنت عليه الجزائر كل استراتيجياتها العدائية للمغرب طيلة نصف قرن.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اتحاديو سوس: قوتنا في اختلافنا.. ونرفض الاتجار بالدين والمال في الانتخابات

الـPPS: تدبير الحكومة “عشوائي”.. وأولويتها عدد المقاعد التي ستحصل عليها في 2021

ختمه بفطور جماعي.. لشكر يحل بجهة سوس لرأب صدع “الوردة” قبل انتخابات 2021

تابعنا على