توقعات منظمة الصحة العالمية والاحتمال المرعب لزحف الوباء‎

توقعات منظمة الصحة العالمية والاحتمال المرعب لزحف الوباء‎

03 أغسطس 2020 - 16:31

ماذا لو استمر الفيروس في الزحف، كما يتوقع خبراء منظمة الصحة العالمية، وتأكيدهم على ذلك في خرجاتهم الإعلامية، واستمى عجر العلم عن ايجاد علاج ناجع لردعه ! سيناريو سيكون مرعبا للبشرية بكل تأكيد! وقابل للكثر من التأويلات والاحتمالات الشديدة الإمكان، لكن تبقى هذه التوقعات ترزح في خندق واحدا، ألى وهو المزيد من الرعب المفضي إلى الاندهاش والعجز والخوف والارتباك، وانهار الصبر، والنحناء للاستسلام للأمر الواقع المحتم، القادر على قلب الحياة البشرية رأسا على عقب، بدون مقدمات ولا توقعات ولا دراسات.

كيف لا! وكل ما أنتجته الحضارة البشرية أصبح مهددا، وقابل للاندثار والتحول الجدري المجهول، في أفق إسمه السراب اللامفهوم، فأمام هول واقع قد ينجر نحو المجاعات، وينتج ويولد فيروسات أخرى أكثر فتكا بالبشر والشجر والحجر! سيسكن الخوف في الجميع. تلك الفيروسات، التي أنشأت عالمها الخاص، بصمت مطبق، في عالم بعيد عن الإنسان، العاجز عن فهم تطوراتها الطبيعة، الاحيائية، أطلق عليها بحكم علمه المحدود إسم الفيرسات المجهرية!

في هذه الحالة، سيتم الحكم على الجميع بلغة اسمها الرعب، هذه اللغة من بين مظاهرها الحكم بالاعدام على التواصل البشري، والحياة الطبيعية الاعتيادية، التي لم نكن ندرك نعمتها القيمية، ولالذتها النفسية العضوية، فتطغى الفردانية الحتمية بجبروتا، خوفا من موت محقق لا مفر منه، فيتحول الانسان، أمام مطاردة من الموت، إلى فاقد للعقل والبصيرة!

ويميل للبحث عن العزلة التامة البعيدة، فيحصر تفكيره فقط في قوقعة البقاء حيا، مع تأمين ضروريات مرتبطة بما يسد به رمقه، بهدف البقاء على قيد الحياة، في وجود مخيف غير آمن ولا معلوم!

تلك الحياة، التي ستغلق فيها الأحياء، والشوارع والمدن والدول، وتنهار فيها قيم الزيارات العائلية، وتتلاشى فيها مفاهيم الاقتصاد والسياسة، والثقافة وكونية حقوق الإنسان، وتفرغ المحبة القيمية، و يمسي النظام العالمي الجديد في خبر، إسمه كان يا مكان!

وتعزل كل مجموعة بشرية نفسها عزلا تاما، وتدافع عن هذا العزل حتى الموت، لهدف واحد، هو عدم التواصل مع المجموعات الأخرى، خشية من انتقال فيروس قاتل مميت يسعى للقتل فقط قد يكون من مجموعة بشرية أخرى!

فنعود لعصر اسمه ماقبل التاريخ، حيث الخوف من كل شيء. فيتراجع الإبداع وتنمو الخرافة من جديد، فينتعش المنجمون ، وتتعاظم أدوار ما يسمى بالسحرة والكهنة وقراء الأوراق والطلاسيم، بحيث يتم تصريف ذاك الخوف في شيء اسمه اللامرئيات المنقدة من هول هذا العالم المرعب اللامعلوم، الذي قد تصبح فيه جثت الإنسان، تتساقط كأوراق الشجر في الخريف، وأمام الخوف من دفن هذه الجثت، يعود الطاعون من جديد، فتنتشر الكوليرا، وتظهر فيروسات أخرى، قاتلة لنا، مصدرها البيئة التي أهناها بسلوكاتنا الخبيثة، ما يدفع بتلك الفيروسات بالتكاثر والتبختر! أمام عجز الكائنات الحية العاقلة، الذي تمثلها البشرية عن وقف زحفها، والتصدي لأسلوب قتلها تدميرها للكائن البشري!

وأما انهيار النظام الانتاجي، سينهار كل شيء، وتصبح الأوراق النقدية، كحبات الرمل، لا تسمن ولا تغني من جوع. فيزحف ما تبقى من الجنس البشري إلى البوادي، وتتحول المدن إلى أشباح، مفزعة في كل شيء، ومن تم تتحقق النظريات، وسيناريوهات بعض الأفلام السينيمائة، ونصبح كأننا نعيش في كوكب آخر، فيقع تراجع، وتحول جدري في تعداد وطبيعة ساكنة الجنس البشري.

وأما هول هذا السناريو المخيف، ينعدم الأمن النظامي وتزداد قتامة الوضع، ويخرج الطغاة، وينتعش المجرمون وقطاع الطرق، فيسعد منعدموا الضمير الإنساني، وتزداد عصابات القتل، من أجل ضمان لقمة العيش للبقاء.

مما يؤدي إلى تحول العالم إلى لهيب، من القتل والتخريب والخراب والدمار. فيعود الكل إلى زمن لا تاريخ له، سوى الموت في سبيل الحفاظ فقط على البقاء على قيد الحياة.

لذا وأمام هذه السيناريوهات المرعبة غير المبعدة من أرجوحة الاحتمالات الشديدة الإمكان! وجب أخذ الأمور بجدية كبيرة، وعدم الاستهزاء والاستهتار بخطر هذا الفيروس، والحد من الاختلاط، مادام العلاج لم يظهر للوجود بعد.

في المقابل، على دول العالم، تغيير سياستها الدفاعية جدريا، وذلك بوقف الاهتمام بالأسلحة البيولوجية أو الفيروسية الصعب التحكم فيها، علاوة على العمل على تدعيم قيم العدالة الاجتماعية العالمية، والتخلص من القطرية، والقومية، وتعويضها بالإنسانية من خلال ترك الحدود مفتوحة أما تنقل الأفراد، والجماعات، والامواج البشرية، مع تقنين ذلك لكي يسود التنظيم ولا تفرغ مناطق على حساب أخرى.

الإنسان في نهاية المطاف، بشر يشترك في المشترك كالموت والحياة والأحاسيس والمرض...

فيروس كورونا أظهر أن البشرية واحدة، لذا عليها أن تتوحد، ما دامت ترغب في السلامة والبقاء على قيد الحياة في كل شيء.

يا عقل تعقل ويا ضمير انهض و لا تطغى، وتأكد أن هذه الأرض مشتركة بين جميع البشر، والبشرية ملزمة بقوة المنطق أن تتعايش مهما اختلفت، لكي تحافظ على سلامة سلالتها من الانقراض، وذلك بتبني رزنامة جامعة من القيم، المبنية على الحب، والخير والرأفة، والأخوة بين الإنسانية جمعاء.

ويا منظمة الصحة العالمية كفى من التصريحات المتضاربة والمخيفة، العالم يحتاج لطمأنة الأطفال والأمهات وتوفير الغذاء والدواء لجنس بشري، شهد له التاريخ بالطغيان وسفك الدماء، وعدم أخذ العبر عبر مختلف العصور!

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

من إعلام الديماغوجية.. إلى إعلام البيداغوجية

هل تنقصهم الشجاعة أم تنقصهم الوطنية !

هل الإعدام سيُعيد لنا الطفل عدنان؟

تابعنا على