أحوال الطقس وجهة نظر

البيئة الهوائية.. أية حماية جنائية

01 يناير 2021 - 15:43

يشكل الهواء، عنصرا أساسيا في حياة الإنسان من خلال القيام بوظائفه المختلفة ويرتبط مصيره كل الارتباط بما قد يحدثه من تغيرات من حيث ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة وقلة أو زيادة بعض الغازات التي تكون الغلاف الجوي إلى غير ذلك من المتغيرات التي قد توثر على حياة الإنسان والكائنات الحية بصفة عامة، وإذا كان التلوث الهوائي يشكل تهديدا لصحة الإنسان والبيئة بصفة عامة، فإن العمل على مكافحة التلوث الهوائي أصبح أمرا يفرض نفسه خصوصا أمام تنامي هذا في السنوات الأخيرة بكل إلحاح.

وقد أسهم الإنسان إسهاما كبيرا في تلويث الهواء، وأصبح عبرة للعديد من الملوثات منها: الغبار والرمال، وأعمال هدم المباني القديمة وتشييد مباني جديدة، وحفر المناجم وشق الطرق، ناهيك عن مداخن المصانع وعوادم السيارات ….

وعليه فقد أصبح تلوث الهواء يشكل مشكلا إيكولوجيا مقلقا سواء على المستوى الصحي أو على مستوى جودة الحياة، لذلك كان على المشرع المغربي أن يوفر حماية جنائية للبيئة الهوائية عبر تجريمه للعديد من السلوكات في إطار قوانين جنائية خاصة ولعل أبرزها :

1- القانون رقم 03-13 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء

يتوفر المغرب على ترسانة قانونية حديثة وجد مميزة حول مكافحة تلوث الهواء ، تهدف بالدرجة الأولى إلى الوقاية والحد من انبعاثات الملوثات الجوية التي يمكن أن تلحق أضرارا بصحة الإنسان والحيوان والتربة والمناخ والثروات الثقافية والبيئة بشكل عام، ويطبق على كل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص، أو يحوز أو يستعمل أو يستغل عقارات أو منشآت منجمية أو صناعية أو تجارية أو فلاحية، أو منشآت متعلقة بالصناعة التقليدية أو عربات أو أجهزة ذات محرك وآليات الاحتراق الوقود أو لإحراق النفايات أو للتسخين أو التبريد.

وعليه نجد أن هذا القانون يتضمن عدة مقتضيات زجرية، تجرم العديد من السلوكات وتضع لها عقوبات تراوحت بين العقوبات الحبسية والغرامة وهي على الشكل الأتي:

– عدم قيام كل مسؤول عن حدوث تلوث وأهمل متعمدا إبلاغ السلطات المعنية بانبعاث طارئ وخطير لمواد ملوثة، وعاقب على ذلك بغرامة من ألف ( 1000) إلى عشرين الف (20.000) درهم، وتصل العقوبة إلى الضعف في حالة العود، ويمكن الحكم عليه أيضا بعقوبة الاعتقال من يوم إلى شهر.

– عرقلة ممارسة الأشخاص المؤهلين قانونا لضبط المخالفات من القيام بمهامهم، والعقوبة هي الغرامة من مئة ( 100) إلى عشرة آلاف (10.000) درهم، والضعف في حالة العود ،كما يمكن الحكم بعقوبة الاعتقال من يوم إلى شهر.

كما عاقب بالغرامة فقط والمتراوحة بين مائتي (200) إلى عشرين آلف (20.000) درهم على القيام بالأعمال الآتية :

لم يحترم شرطا أو تقييدا أو منعا مفروضا من لدن الإدارة أو رفض الامتثال لتعليماته.

عرقلة أو منع بأي شكل تنفيذ الإجراءات الاستعجالية التي تأمر بها الإدارة .

الإدلاء بمعلومات خاطئة أو تصريحات مزيفة

وفي حالة العود، تصل العقوبة إلى الضعف، ويمكن بالحبس من شهر إلى ستة أشهر.

– كذلك في حالة عدم تنفيذ الأشغال أو الإصلاحات في الأجل المحدد، يمكن الحكم بغرامة تتراوح بين ألفي (2000) ومائتي ألف (200.000) درهم ويمكن للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الأشغال والإصلاحات وذلك على نفقة المحكوم عليه ومنع استعمال المنشآت مصدر التلوث الجوي إلى حين الانتهاء من الأشغال والإصلاحات.

– تشغيل منشأة مخالفة لإجراء من إجراءات المنع المحكوم به، ويعاقب بغرامة من ألفي (2000) إلى مائتي ألف (200.000) درهم وبعقوبة حبسية من شهر إلى سنة، وتضاعف العقوبة في حالة العود، ويمكن إضافة إلى ذلك الأمر بإغلاق نهائي للمنشأة مصدر التلوث.

– القيام بتشغيل عربة أو آلة ذات محرك، أو جهاز لاحتراق الوقود أو للاحتراق أو للتكييف، كانت مصدر منع من طرف الإدارة، والعقوبة هي الغرامة هي من مائة (100) درهم إلى ألف وأربع مائة (1400) درهم، ويمكن حجز الوسيلة مصدر التلوث.

وقد عرف المشرع المصري التلوث الهوائي في المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1994 بأنه: ” كل تغيير في خصائص مواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطر على صحة الإنسان والبيئة سواء أكان هذا التلوث ناتجا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني بما في ذلك الضوضاء “، ومن أمثلة تجريم تلويث الهواء المادة 11 من قانون حماية البيئة الليبي رقم 7 لسنة 1982 الخاص بإلزام أية منشأة أو مصنع تنبعث منه ملوثات للهواء عدم مخالفة القواعد والمعايير المعتمدة في القانون.

2- القانون رقم 91-15 المتعلق بمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في بعض الأماكن

يأتي هذا القانون في إطار حماية صحة المواطنين من الأخطار الصحية المتزايدة الناتجة عن التدخين، وذلك بتوفير الآليات القانونية التي من شأنها أن تعزز التدابير التحسيسية والحمائية ضد أخطاره، وأن تعمل على سد الفراغ القانوني في هذا المجال، بغاية التقليص من الأضرار التي يتسبب فيها التدخين، من خلال زجـر هذه الممارسة داخل الأماكن والفضاءات العمومية، وبالحد من الحملات الإعلامية والإشهارية بشأن استهلاك التبغ، إضافة إلى ملاءمة مقتضيات القانون رقم91-15 المتعلق بمنـع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في الأماكن العمومية مـع بنود الاتفاقيـة العالميـة لمحاربة التدخيـن التي وقـع عليهـا المغرب بتاريـخ 14 أبريل2004.

هذا القانون الذي يهدف من ورائه المشرع إلى منع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في الأماكن العمومية، وقد حدد المشرع الأماكن العمومية التي يمنع فيها التدخين والتي تم ذكرها على سبيل المثال :

المكاتب الإدارية المشتركة وقاعات الاجتماعات والإدارات العمومية والشبه العمومية والخاصة ؛

المستشفيات والمصحات ودور النقاهة والمراكز الصحية والمصالح الوقائية بجميع أصنافها ؛

وسائل النقل العمومي، باستثناء المناطق المخصصة للتدخين ؛

قاعات إلقاء العروض فنية كالمسارح ودور السينما وأماكن إحياء السهرات العمومية؛

قاعات إلقاء الدروس والمحاضرات والندوات بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة منها للقطاع العمومي أو الخاص؛

علاوة على هذه الأماكن، يمكن للإدارة أن تقرر منع التدخين بأماكن ومرافق أخرى إذا اقتضت الظروف الصحية ذلك؛

وعليه فقد جرم المشرع المغربي بعض الأفعال التي اعتبرها جريمة بموجب قانون 91-15 المتعلق بمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في بعض الأماكن ورتبها عليها عقوبات وهي:

تدخين التبغ أو المواد المكونة له في الأماكن العمومية

وعليه نجد المشرع المغربي بموجب هذا القانون نص على أنه كل شخص ضبط يدخن التبغ أو المواد المكونة له في الأماكن التي يمنع فيها ذلك، وقرر معاقبته بغرامة من 10 دراهم إلى 50 درهم.

الدعاية أو الإشهار لفائدة التدخين أو للمواد المكونة له

هذه الدعاية التي تكون بواسطة الإذاعة أو التلفزيون أو الأشرطة أو الصحافة الصادرة بالمغرب أو الإعلانات داخل القاعات الخاصة بإلقاء عروض فنية أو ثقافية أو الملصقات والعلامات بواجهات أماكن بيع أو صنع التبغ، وعاقب على هذه الجريمة بغرامة من 1000 إلى 3000 درهم.

وفي إطار التشريع المصري وبالضبط في المادة 87 من قانون البيئة المصري رقم 4 لعام 1994، يعاقب المدير المسؤول عن المنشأة بغرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تزيد على 20.000 جنيه، وفي حالة العود يعاقب بالحبس والغرامة لعدم اتخاذه الإجراءات الكفيلة بمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة إلا في الحدود المسموح بها في الترخيص الممنوح لهذه الأماكن، أو لعدم تخصيصه حيز للمدخنين في الأماكن العامة بما يؤثر على الهواء في الأماكن الأخرى، وفي الفقرة الرابعة من نفس المادة يعاقب من يدخن في إحدى وسائل النقل العمومي بالغرامة بما لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد عن عشرين جنيها، ووفقا لنص المادة 48 من اللائحة التنفيذية لقانون البيئة يعاقب من يدخن في غير الحيز المخصص من قبل مدير المنشأة للتدخين بعقاب تأديبي كالخصم من المرتب والإنذار….

3- قانون رقم 00-28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها

يعتبر التلوث البيئي بالنفايات ظاهرة تكاد تكون عالمية، نتيجة الزيادة المتتالية في حجم وأنواع النفايات التي ترجع بالأساس إلى النمو الاقتصادي والتصنيع، مما جعل المجتمع الدولي يفتح نقاشا موسعا من أجل التصدي إلى هذه الظاهرة.

وأمام هذا التقدم وارتفاع عدد السكان بالمراكز الحضرية وما تعرفه من انتشار للوحدات الصناعية، أصبحت مسألة تدبير النفايات بجميع أصنافها تطرح نفسها بحدة نظرا لما تشكله من خطر على سلامة الأفراد وأمن المنظومة البيئية، ومن أجل وضع اللبنات الأساسية لسياسة وطنية في مجال تدبير النفايات والحد من تأثيرها السلبية على صحة الإنسان والبيئة، تم إصدار القانون28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها الذي يرسي القواعد والمبادئ الأساسية التي تشكل المرجعية الأساسية لكل ما يتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، كما يرمي إلى إرساء أسس نظام تدبير عقلاني حديث فعال للقطاع قوامه مراعاة متطلبات التنمية المستدامة وحماية البيئة .

ويهدف هذا القانون إلى وقاية صحة الإنسان والوحيش والنباتات وأيضا الهواء من الآثار الضارة للنفايات وحمايتها منها، وعليه فقد جاءت المادة 7 من قانون 28.00 المتعلق بتدير النفايات والتخلص منها صريحة وقوية في إضفاء حماية جنائية للبيئة الهوائية من الملوثات الناتجة عن إحراق النفايات، فمنعت إحراق النفايات في الهواء الطلق باستثناء النفايات النباتية المتأتية من الحدائق ووقيد القش الذي يتم في الحقول، علما أنه لا يمكن إحراق النفايات بغرض التخلص منها إلا في المنشآت المخصصة لهذا الغرض؛ وأعني هنا المنشآت المخصصة لمعالجة النفايات وتثمينها وإحراقها وتخزينها والتخلص منها، والتي تكون موضوع ترخيص إداري.

كما عاقب المشرع المغربي في المادة 76 من هذا القانون كل من قام بإحراق نفايات في الهواء الطلق باستثناء النفايات المشار إليها في المادة 7، بالغرامة من 5000 إلى 20.000 درهم والحبس من شهر إلى سنة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

* خريج ماستر العلوم الجنائية والأمنية بمراكش

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

الجنرال شنقريحة وآلام الحمل

إسرائيل المغرب وجهة نظر

إسرائيل .. واختلاف المواويل

وجهة نظر

حول ضرورة تقنين منصات التواصل الاجتماعي من أجل حماية أمن الدولة

تابعنا على