وجهة نظر

اليمن.. ركوب الليث أهون من حكمها

22 يناير 2021 - 21:08

لا يزال الأطفال يُقتلون ويُشوهون في النزاع، وقد أدى الدمار الذي لحق بالمدارس والمستشفيات إلى تعطيل الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية، وهذا يزيد في هشاشة الأطفال ويسلبهم مستقبلهم. بل ويدمرحتى رغباتهم في الوجود

قبل جائحة كورونا ، كان هناك نحو مليونا طفل خارج المدرسة. لكن اليوم، وبسبب الجائحة، تم إغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد، اذ بات نحو 7.8مليون طفل عاجزين وغير قادرين على الذهاب الى المدرسة حسب التقارير الاممية و مع تفشي الفيروس التاجي، يحتمل أن يُصاب عشرات الآلاف من الأطفال بسوء التغذية الحاد الوخيم الذي يهدد الحياة كما أن العدد الإجمالي للأطفال دون الخامسة الذين يقاسون سوء التغذية يحتمل أن يرتفع إلى 2.4 مليون طفل بالمجمل.

هذه الارقام المخيفة لا تشكل رادعا امام القوى اليمنية .ولا تنفع وتجدي صور الماسي المروعة لمن تحالفوا من القوى الخارجية مع المتقاتلين المحليين .القتل البشع لا يردع . ولا قلب لمن يهتم باطلاق رصاصة وتصويبها في اتجاه ابن البلد .

حالة اليمن السعيد كما تذكر كتب التاريخ واليمن التعس كما نراه اليوم وبدون قلب للصورة ..حالة لا تسر الناظرين ولكنها ممتعة بالنسبة لمن يقتلون من اجل ابادة بلد عاد وثمود.

ركوب الليث ولا حكم اليمن :

التاريخ يشهد لاهل اليمن القوة والعظمة كما يشهد لها الواقع السياسي أن هذا البلد يصعب حكمه ،لاشك أننا عندما نتذكر ربيع صنعاء كيف عانت المدن والقرى من فوضى وتجييش للقبائل والعشائر والكل متنافس لاجل السلطة والوصول الى قصر الرئاسة .لكن نتساءل ،لماذا غابت عن المتصارعين أبجديات الحكمة اليمنية ؟

يقول الشاعر الراحل عبد الله البردوني : ” ركوب الليث أهون من حكم اليمن ” .صيحة شاعرية تحمل ملامح الحزن واليأس .اذ من الصعب حكم بلد يتوزع فيه الرصاص كتوزيع الحلوى .والاسلحة متناثرة ومنتشرة بشكل عشوائي .

الاطفال يعشقون البندقية :

الاطفال يعضقون المرح واللعب ،لكن ساحة اللعب الغام وقذائف صاروخية ، ولو سألت طفلا عن اسماء الات اللعب ، لاجابك وبدون تردد : ” دبابات وصواريخ وقاذفات قنابل ..” بل سيتكرر المشهد وبطريقة أكثر احترافية عندما يطلق الاطفال حناجرهم للحديثعن انواع الاليات الحربية المخصصة للعب اربي جي و كورنيت والكلاش والفال .

تغير كل شئ في بلاد حضرموت ،الاطفال لم يكن لهم الا خيارات عسكرية .لا ورود ولا موسيقى بل قذائف ومتفجرات .والنساء الامهات يتصارعن من اجل البقاء في زمن قلت فيه رجولة الانسان .وبين البحث عن لقمة العيش الكئيبة ، يواصل الرجال الاشداء على بلدهم والقساة على أنفسهم الحرب على بلدهم وعلى اطفالهم وبدعم خارجي تواصل المعارك حصد المئات يوميا .

اليمن مدفن الغزاة :

مقبرة للغزاة ، هوية صنعها من يخيفون الخارج والطامعين في أرض وبحر اليمن وجباله ،لكنها هوية حقيقية بصورها التي تناقلتها الاجيال ، هويه تكشف تاريخ الإنسان اليمني بصلابته وتضحيته وعفويته وعنفوانه وحبه لأرضه التي طالما سقاها من دمه وعرقه، كرامة وعزة وشموخا، فكانت الملاحم وكانت الفدائيات التي تحطمت عليها كل أحلام وأطماع الغزاة والمستعمرين ..بل حتى الغزاة الجدد من ايرانيين وخليجيين لن ينجحوا ولن يتمكنوا من السيطرة على هذه البلاد العصية على السيطرة والتحكم .فالموقع الجيوستراتيجي على الرغم من فوائدة الجمة ولا سيما على المستوى الاقتصادي والعسكري فلا أحد يمكنه البقاء أو الابقاء على قوته

اليمن الرقص على رأس الافعى :

من يسيطر على اليمن كمن يرقص فوق رأس الافعى .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

التدبير الحر للجماعات الترابية بين النص والممارسة

وجهة نظر

قرار البرلمان الأوروبي: خطأ جغرافي وتاريخي

وجهة نظر

الأبعاد الجيوستراتيجية لتغيير السياسة الخارجية الإسبانية تجاه المغرب

تابعنا على