وجهة نظر

لماذا توقف ورش محطة القطار بالرباط

28 أبريل 2021 - 12:49

سؤال يطرحه كل من يمر بمحاداة هذه المحطة التي تعد من المعالم المهمة للعاصمة. كتبت بعض المقالات وأوردت تكهنات دون أن تصل إلى المعلومة الموثقة و الأكيدة. كل من كتب أرجع السبب إلى ما يشاع على أنها غضبة ملكية حول الشكل المعماري الذي قد يكون غير ما تم تقديمه حول المشروع قبل إنطلاق الأشغال. و بالطبع و كالعادة في مثل هذه الحالات لم يصدر أي بلاغ توضيحي من المكتب الوطني للسكك الحديدية و لا من الوزارة الوصية و لا من رئيس الحكومة لاخبار دافعي الضرائب عن ما سيؤول إليه مشروع كلف تحويلات من الميزانية العامة و ضمانات لقروض خارجية و مصاريف قد تكون قد تجاوزت 400 مليون درهم.

و تظل التكهنات مجرد استنتاجات قد تكون جزءا من الحقيقة و قد تشكل الحقيقة كلها. و قد يكون سبب إيقاف الورش ناتجا عن تجاوز في التكلفة و بالتالي تناقصا في موارد التمويل، كما يمكن أن يكون ناتجا عن بعض الأخطاء التقنية التي تم ضبطها من طرف مكتب الخبرة المسؤول عن متابعة الأشغال. و في إنتظار الخبراليقين يمكن القول أن المهتمين بشكل المعمار بالعاصمة لم يعجبهم شكل التوسيع الذي عرفته محطة القطار و الذي لا يعكس الذخيرة الجمالية التي تشكل رأسمال تاريخي وطني أصبح جزءا من الثراث الإنساني. و لعل عدم الإهتمام بدعم و إنعاش الثقافة المعمارية المغربية قد غزت ثقافة الكثير من المهندسين المعماريين.

و لعل زوار بلادنا يندهشون للفرق الشاسع بين غنى رأسمالها المعماري و فقر بناياتنا الخاصة و العمومية في مجال إعادة إنتاج ما هو جميل . ولعل المارشال ليوطي الذي أخرج الزليج و الزخرفة من البيوت إلى الشوارع و إلى البنايات الإدارية قد يصدم لو كان حيا و زار بعض الأحياء بمدننا القديمة و الجديدة. وأذكر أن أحد المهندسين المعماريين كان يعبر لأصدقائه عن كرهه للبيوت التي يوجد بواجهاتها قرميد أو جبص مزخرف و يفتخر بالطراز العصري جدا و الغريب جدا و المعتمد على السلع المستوردة.

بعد أن أصبحنا نفتخر بالقفزة التي عرفها النقل السككي و بالطفرة التي أحدثها القطار فاءق السرعة، رجعت حليمة إلى عادتها القديمة. فلا الحكومة ولا المكتب الوطني للسكك الحديدية كلفوا أنفسهم الإخبار عن توقف ورش كبير يدخل في إطار إستراتيجية كانت من محاور البرامج الحكومية منذ سنين. نعرف أن ملاحظات اليونسكو المشروع كانت سلبية لكنها لم تؤثر في قرار إنطلاق الورش و لم تكن سببا في إيقافه. و للعلم فإن توقف الأشغال يزيد في التكلفة الإجمالية للمشروع و لن تنتظر الشركة المنفذة أي ضوء أخضر لتقديم فواتيرها المتعلقة بالتكاليف الناتجة عن التأخير و ذلك حسب شروط العقد.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

يلاه نديرو يد الله!

وجهة نظر

واجب دعم الديبلوماسية الوطنية لحماية مصالح المغرب

وجهة نظر

كيف يسوِّق كتاب آسفي علاقة مدينتهم بالبحر روائيا (ج2)

تابعنا على