منتدى القراء

أغبياء السياسة

13 يوليو 2021 - 12:57

السياسة في المغرب فعل تطوعي مدني يدافع من خلاله الفرد على الايديولوجيا التي يؤمن بها ويعتبرها صوابا. ان هذه المساهمة الفاعلة في الشأن العمومي تعكس رغبة مواطنتيه حقيقية تقدم الإضافة النوعية للمجتمع والدولة. فكلما كانت المشاركة في الشأن العمومي مكثفة وفاعلة كانت مؤشرا ايجابيا على إمكانية التقدم والنمو. اذن فكل من يشارك في الشأن العمومي فهو يمارس واجب المواطنة وهنا لا يقتصر الشأن على المشاركة في المجال الحزبي بل يمتد لكل المجالات (الجمعيات المدنية/ التنسيقيات الفئوية/ النقابات العمالية/ الأندية المدرسية …) الى اخره من تجليات المشاركة المدنية. أن هؤلاء المشاركون يتميزون طبعا عن غيرهم من السلبيين الذين ينتقدون كل شيء ولا يقومون باي فعل اذ ان الموقف السلبي القائم على انتقاد كل شيء دون محاولة تغيير اي شيء لا يضيف شيء ولا ينقص من شيء فهو تجلي للعدم فقط.

إلا أننا يمكن ان نحلل أنواع المشاركين ونقسمهم بدورهم الى اغبياء واذكياء. وسنعمل في هذا المقال على بيان بعض أوجه الغباء السياسي.

يرتبط الغباء دائما بالمدرسة فنسمع كثيرا ان هذا المتعلم غبي رغم ان أغلى شيء هو ان يصف المتعلم بالغباء لأنه لا يوجد متعلم غبي واخر ذكي بل هناك متعلم في طور التعلم وفقط. اما من حيث الممارسة السياسية فيمكن أن نقدم هذا النعت لمن يمارس ممارسات تدل على الغباء السياسي.

اول ما نلاحظه كتجلي للغباء السياسي هو الرغبة الجامحة في التموقع من داخل الهياكل الوطنية وحيازة القاب المسؤوليات التنظيمية دون ان يكون لهذا الفاعل دور في واقعه المحلي الميداني. اذ انه لا يعرفه أحد في حيه او عمله بل انه مجهول تماما كفاعل سياسي في محيطه وبذلك فلا تأثير له على الشأن العمومي الذي يلامسه ويتعايش معه بشكل دائم ويومي. هذا الفراغ السياسي يدفع الفاعل الوهمي الى احتراف ادوات الكولسة والتدليس من اجل ان يبقى له وجود على مستوى الهياكل لانه يعرف جيدا انه لا وجود له سوى على صفحات الأوراق التي كتب فيها اسمه مثبتا حضوره للقاءات التي يحلم فيها كثيرا ويستفيق من حلمه حالما يعود الى منزله.

يبحث الفاعل السياسي دائما على ايجاد معنى لحياته بمعنى ان أحد أهم دوافع الانخراط في العمل المدني يتجلى في ايجاد معنى لفرديته ولذاته ومن هذا المنطلق يمكن تفسير راديكالية البعض وتضحيته الكبيرة بماله ووقته ووقت عائلته من اجل ان يجد معنى لحياته يجعله يستشعر سعادة ورضى عن الذات.

هذه الغاية النبيلة تتخفي حالما يصبح ذلك الفاعل مجرد كركوز صغير في يد غيره وبذلك يقتل ذاتيته ومعنى وجوده ويصبح وجوده مرتبط بوجود ذلك المتحكم فيه. ان الممارس السياسي والذي لا يتمتع بالقدرة على الفعل وعلى اصدار قرار حتى وان كان خاطئا وينتظر دائما توجيها من أحدهم ليكون فعله او حركته صحيحا. هذا التابع انما غبي سياسي لأنه انحرف عن غايته الأسمى وقتل ذاته المقدسة.

اما الوجه الثالث من أوجه الغباء السياسي فانه يتجلى في جعل هوايتك السياسية كل حياتك وتهمل جوانب مهمة من أولوياتك خصوصا العائلة والمسار المهني ووقت الراحة. هذا الايمان الدوغمائي المتعصب والذي يصل يصاحبه في أغلب الوقت الى تدعشش غبي لا معنى له يضر بصاحبه ويجعله يفقد حياته بحثا عن معنى لها. فلا غباء. أكثر من ان تبحث عن معنى لحياتك وتنسى حياتك من الاساس بمعنى ان تهمل ذاتك وتهمل اسرتك وتهمل عملك من اجل ان يقول عنك الناس أنك فاعل سياسي عظيم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

قراءة في مضامين خطاب عيد العرش

منتدى القراء

تونس والفصل الثمانون

منتدى القراء

الحركة الأمازيغية في المغرب: هوية ثقافية أم بديل سياسي؟

تابعنا على