مجتمع

هل تتحول السواحل الجنوبية للمملكة إلى قبلة لـ”الحراگة” عوض الشمال؟

06 سبتمبر 2021 - 00:20

في أقل من أسبوع، لقي أزيد من 50 شخصا مصرعهم في حادثي انقلاب قاربين قبالة السواحل الجنوبية للملكة المغربية، بحسب ما أوردته وسائل إعلامية إسبانية.

المصادر ذاتها قالت إن حوالي 30 شخصًا حاولوا الوصول إلى جزر الكناري لقوا حتفهم كانوا على متن قارب تم إنقاذه صباح الثلاثاء الماضي، على بعد حوالي 18 كيلومترًا قبالة سواحل فويرتيفنتورا.

وأشارت وسائل إعلام إسبانية إلى أن القارب الذي أبحر من مدينة طانطان المغربية، الجمعة الماضية، وعلى متنه حوالي 60 شخصا وصل إلى الميناء وعلى متنه 33 شخصا فقط.

وأضافت أن البحرية الملكية المغربية انتشلت، الخميس الماضي، جثث 22 امرأة قضين غرقا قبالة سواحل مدينة الداخلة، وفق ما أوردته مصادر إسبانية.

وبحسب مؤَسِّسَة منظمة “كامينادو فرونتيراس”، هيلينا مالينو، فإن الضحايا كن على متن قارب كان متوجها إلى جزر الكناري وكان على متنه 86 شخصا، بينهم 36 امرأة و13 طفلا.

معطيات رسمية لوزارة الداخلية الإسبانية تشير إلى أنه من 1 يناير إلى 15 غشت المنصرم، وصل 8222 مهاجرًا إلى الأرخبيل، أي أكثر من ضعف العدد في نفس الفترة من عام 2020، وهو ما يطرح سؤالا عريضا حول الأسباب التي تدفع الراغبين في الوصول إلى الديار الأوربية إلى اللجوء للمناطق الصحراوية المغربية.

وفي هذا السياق، قال المتخصص في الشأن الإسباني مصطفى أوزير، إن تدفق المهاجرين من دول الساحل والصحراء إلى مناطقنا الجنوبية، قصد البحث عن منافذ للتسلل الى الأراضي الاسبانية بغية الوصول الى الفردوس الموعود راجع إلى مجموعة من الأسباب.

وأوضح الأستاذ بجامعة المولى إسماعيل، أن من بين الأسباب هو الاعتقاد بأن المنطقة الشمالية من المملكة محروسة بما فيه الكفاية، لمنع أي تجاوز للحدود المغربية الإسبانية وبالتالي الحيلولة دون تقوية الاعتقاد بتوافر إمكانيات للهجرة غير النظامية من تلك المناطق.

ومن بين الأسباب أيضا، يؤكد الأستاذ الجامعي، وجود إشاعات حول فراغ منطقة الصحراء المغربية من مؤسسات فاعلة في مجال مراقبة الحدود وضبط تدفقات الهجرة، لكون الجهة منطقة نزاع، وهو أمر مردود عليه لكون المناطق الجنوبية تنعم بمؤشرات تنمية هي الأعلى بالمملكة، بل وأصبحت مناطق استقرار للكثير من الأفراد المرشحين للهجرة من دول الساحل والصحراء، وعملت السلطات على دعمهم ومساعدتهم على الاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي بكافة مدن الصحراء.

وأضاف المتحدث سببا آخر جعل المناطق الجنوبية وجهة مفضلة للمهاجرين غير النظاميين، هو قرب تلك المناطق من السواحل الإسبانية بجزر الكناري، ولصعوبة مراقبة المياه الإقليمية بتلك المنطقة نظرا للبعد الجغرافي للجزر عن شبه الجزيرة الإيبيرية.

وفي حديثه عن الأسباب التي جعلت الصحراء المغربية منطقة جذب للمهاجرين، لفت المتحدث إلى أن المملكة المغربية عرفت تحولا جذريا على مختلف الأصعدة، منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش منذ عقدين من الزمن، حيث تم سن سياسات مندمجة وتكاملية تروم الإجابة عن الإشكالات المطروحة سواء في بعدها المحلي والإقليمي والدولي، كما تستحضر هموم وانشغالات وتطلعات المواطن المغربي كأولوية في معالجة تلك القضايا.

وفي هذا الصدد، يضيف أوزير، قام المغرب بحشد كل الإمكانيات والطاقات لتنمية كافة التراب الوطني، وعلى رأس الأولويات أقاليمنا الجنوبية التي خصها بنموذج تنموي يعد الاكثر تقدما وتكاملا واندماجا في القارة الافريقية، في علاقة بالجهود المغربية المبذولة قصد المساهمة في إيجاد حل سياسي واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية وجوابا على تطلعات الصحراويين المغاربة في الأقاليم الجنوبية في تنمية مستدامة تضمن الاستقرار والعيش الكريم لساكنة المنطقة، وفتح تلك الجهة على العالم لجعلها منطقة جذب سياحي واقتصادي قاري.

وأشار الدكتور مصطفى أوزير في حديثة إلى جريدة “العمق”، إلى أن المغرب انتقل من بلد مصدر إلى بلد عبور وملجأ لأعداد كبيرة من المرشحين للهجرة غير النظامية، في سياق وطني يحترم تعهدات المملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، وحاضنة اجتماعية مرحبة بالآخر كإنسان بغض النظر عن أصله العرقي أو الثقافي أو السياسي أو الديني.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مجتمع

الإبراهيمي: عدم تخفيف القيود رغم تحسن الحالة الوبائية يطعن في مصداقيتنا العلمية

مجتمع

المجلس الجديد لجهة درعة تافيلالت يزور ضريح مولاي علي الشريف (صور)

مجتمع

أسر مغربية تواصل الاحتجاج أمام وزارة الخارجية وتطالب بإعادة المحتجزين بليبيا (فيديو)

تابعنا على