همسة في أذن

همسة في أذن "الفرانكوفونيين"

03 يناير 2017 - 01:30

في أذن (الفرانكوفونيين) أهمس تصريح (الزعيم الروحي) للفرنكوفونية الرئيس الفرنسي "فرونسوا ميتران" إثر انتهاء أشغال القمّة ( الفرنكوفونية) بباريز : " إنّ وضعية اللّغة الفرنسية في العالم هي الهمّ الرّئيسي و يجب أن تكون كذلك ...إنّها لحرب عصابات دائمة في المحافل الدولية و كلّما علمت أنّ اللّغة الفرنسية لم تُستعمل في مؤتمر معيّن يُفترض أن استعمال الفرنسية فيه إجباري ... إلّا ووجّهت توبيخات قاسيّة ما أمكن لمن لا يحترمون عقدتنا ، و عندما أسمع أنّ ممثّلين لفرنسا نسوا أن يتكلّموا بالفرنسية فإنّ ذلك سيثير حنق كلّ من يحبّون بلادهم و لغتهم ، إنّ على الذين يرتكبون هذا النوع من الأخطاء الخطيرة أن يقتنعوا بأنّهم سيتحمّلون عواقب ذلك في حياتهم المهنيّة " الاتحاد الاشتراكي عدد 28أبريل 1994- الفرقاني محمد الحبيب .

فقد صادقت الحكومة الفرنسية يوم 23 فبراير 1994 على قانون "توبون" رقم 94-665 - 4 أغسطس 1994 الذي يهدف إلى حماية اللغة الفرنسية وتراثها، ويتركز على ثلاثة أهداف رئيسية هي إثراء اللغة والالتزام باستخدام اللغة الفرنسية ، والدفاع عن الفرنسية باعتبارها اللّغة الرسمية للجمهورية ، كما ينصّ على إلزامية استعمال اللّغة الفرنسية في الاتّصالات و المناقشات العمومية و في كلّ وسائل الإعلام السمعي البصري و في مختلف الإشهارات و في جميع الأندية و المؤسّسات العمومية و حدّد القانون غرامة مالية لكلّ مخالفة ...

أهمس في أذن (الفرانكوفونيين) المغاربة دونما إثارة : قد حكم عليكم الزّعيم "ميتران" أنّكم لا تحبّون بلادكم حين قرن بين حبّ البلاد و حبّ اللّغة ، أو ربّما تحبّون (بلادكم) كجزء من فرنسا أو بعبارة أدقّ تحبّونها كمستعمرة فرنسية لأنّها لا ترضاكم جزءا منها إنّما معينا تأخذ منه دون حساب ، فهلّا أحيت فيكم النخوةَ العربيةَ هذه الغيرةُ على اللّغة الفرنسية ؟؟ و قد وصف الرئيس التكلّم بغير الفرنسية نسيانا دون عمد بالأخطاء الخطيرة ، و لا شكّ أنّه لو تعلّق الأمر بتيّار كما هو الحال في وطننا لكان حكم عليه بالخيانة .

في أذن المتبجّحين باللّسان الفرنسي في النّدوات و الملتقيات و الأعمال الفنيّة و البرامج التلفزيّونية أهمس بالسؤال : كيف تتمسّحون بمن لا يلقي إليكم بالا و لا اهتماما ؟؟ و أدعو الدّاعين إلى الانفتاح أن ينفتحوا على هذا الخُلق الذي هو عدم التفريط في لغة الوطن ، و المحافظة عليها بالترغيب و الترهيب كذلك كما فعلت فرنسا (القدوة) ، فلا حجّة إذن للقائل إنّ التشبّث باللّغة و الدّين رجعية و ظلامية مادامت فرنسا فعلت ذلك ، بل و صدر الفعل عن الرئيس الفرنسي الذي توسّل إلى تحقيق إلزامية استعمال اللّغة الفرنسية بالتهديد بالغرامة و غيرها من العقوبات التي قد تمسّ الحياة المهنيّة للشّخص المعني بالأمر .

ملحوظة : همستي هذه سبق أن نشرتها بصحيفة الراية (المغربية) عدد 107- بتاريخ 7ربيع الأول 1415 الموافق 16 غشت 1994 و أعيد نشرها بتصرّف.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

مذكرة شبيبة البيجيدي.. لكل مسافة قياس مناسب

في حضرة انتفاضة الأقصى في ذكراها العشرين

الدفع بقانون الإضراب قبل قانون النقابات غريب حقا

تابعنا على