منتدى العمق

الإعتقال لم يكن يوما حلا..

مما لا شك فيه أن بلادنا قد إختارت لنفسها مبادئ حقوق الإنسان و الديموقراطية كخيار إجتماعي منذ بداية العهد الجديد وهو ما أكده المغرب ملكا و شعبا من خلال دستور 2011 في مجموعة من فصوله ، و كذا إنخراطه في جملة من المعاهدات و الإعلانات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ، ومن بين ما نصت عليه هذه الإعلانات و المبادئ حق التعبير عن الرأي حيث تكفل القانون بضمانها و ذلك لتعزيز الإسقرار الإجتماعي داخل الدولة .

مناسبة هذه المقدمة هو ما حصل مؤخرا في حق مدير إحدى الصفحات على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك حيث تم وضعه رهن الحراسة النظرية بتهمة الإشادة بالإرهاب فقط لأنه وضع تدوينة عبر فيها عن رأيه بخصوص مقتل السفير الروسي في تركيا ، وهو ما يعتبر في رأي الخاص بداية تضيق مباشرة على حرية الرأي في بلادنا خصوصا وأن البلاغ المشترك لوزارة الداخلية و العدل خرج بعد التدوينة و ليس قبلها مما يطرح أكثر من علامة استفهام .

على الرغم من إمتعاضي الكبير من حادث الإغتيال تلك و عدم رضائي عنها بالمرة لأن الإسلام لم يكن يوما ليشجع على الغدر ولو في من هم أكثر قساوة من روسيا و حواريها ، إلا أننا كمسلمين لم و لن نقبل أن تضاف وصمة عار أخرى في تاريخنا كتلك التي قام بها قطز مثلا مع رسل التتار أو هذه الأخير التي نبرأ إلى الله منها ، فنحن كمسلمين لا نقتل المبعوثين و لنا في رسول الله إسوة حسنة عندما إستقبل رسل مسيلمة الكذاب فهو لم يقتلهم بل إكتفى بالرد على الرسالة بأسلوب هجائي على الرغم من الحروب الدائرة بينهما و هكذا كان الأمر دائما و أبدا حتى في عز الحروب و القتال .

إن إعتقال شخص ما و تعريضه لتحقيق لمجرد التعبير عن رأيه يعيدنا بشكل فعلي إلى سنوات الرصاص بكل ما في الكلمة من معنى ، وهو ما يدعوا الجميع للإختباء و الكلام من وراء الأسوار مرة أخرى و لن تستطيع بعد اليوم الدولة و مؤسساتها تحديد الرأي العام في البلاد و سوف نرجع إلى سابق العهود من حصار للرأي و كل من تكلم أو عبر عن رأيه سيصبح عرضتا لتكيف تهمة ثقيلة و هو خيار لا يضمن بتاتا لدولة إستقرارها المنشود .

رسالتي لكل من وزيري الداخلية و العدل بأنه في فرنسا مثلا تم سب الرسول الكريم و التشهير به بواسطة رسومات مخلة بالحياء ، أليس هذا فعل إرهابي ؟؟ و مع ذلك لم يتم إعتقال أحد أو إصدار أي مذكرة في حقهم على الرغم من أن المسلمين جميعا قد نددوا بهذا الفعل المشين ، لدى و جب على الجميع الرجوع إلى تعريف معنى الإرهاب الحقيقي و الإشادة به معرفة أن الإعتقال و محاولة تكميم الأفواه لم تكن يوما حلا لتغير الأفكار و المعتقدات بل هذا الفعل يزيد فقط الطين بلة ، و قد جربت الدولة في سنوات السبعينات و ما بعدها و يلات و تبعات التعنة و سياسة القبضة الحديدية ، و إنما الحل الحقيقي و الدائم هو فتح قنوات الحوار و النقاش و تدبير مرحلة الإنتقال الديموقراطي بكل تروي و حكمة و محاولة نشر وعي حقيقي في صفوف المغاربة من خلال بث روح الإسلام السمحة بين جميع المواطنين و كما هو معلوم ما خاب من إستشار.