خارج الحدود

نصفها في إيران .. تنفيذ 579 عملية إعدام في 18 دولة خلال العام الماضي

أصدر القضاة عبر العالم ما لا يقل عن 2052 حكمًا بالإعدام خلال العام المنصرم 2021، وذلك أزيد من 56 دولة، بزيادة تقترب من 40 بالمائة مقارنة بسنة 2020، فيما تم تنفيذ ما لا يقل عن 579 عملية إعدام في 18 دولة خلال 2021، حيث تصدرت إيران القائمة، بجانب السعودية وبنغلاديش والهند وباكستان.

وبحسب ما كشفته منظمة العفو الدولية في استعراضها السنوي لعقوبة الإعدام، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، فإن سنة 2021، سجلت تصاعدا في عمليات القتل التي تقرها الدولة، مع تصاعد حاد في عمليات الإعدام في إيران والسعودية.

وعلى غرار السنوات السابقة، لا تشمل هذه الأرقام أحكام الإعدام وعمليات الإعدام التي يرجح أنها شملت آلاف الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام وأُعدموا في الصين، فضلاً عن العدد الكبير لعمليات الإعدام التي يُعتقد أنها نُفذت في فيتنام وكوريا الشمالية.

وأفادت “أمنستي” بأن عام 2021 شهد ارتفاعًا مثيراً للقلق في تنفيذ عمليات الإعدام وإصدار أحكام الإعدام، حيث عادت بعض البلدان الأكثر تنفيذاً لعمليات الإعدام في العالم إلى سابق عهدها من حيث استخدام العقوبة، بعد تحرير المحاكم من قيود فيروس “كوفيد-19”.

وأفادت منظمة العفو الدولية بأن البلدان الخمسة الأكثر تنفيذاً لعمليات الإعدام خلال سنة 2021، كانت هي الصبن بأزيد من 1000 عملية إعدام، تليها إيران بـ314، ثم مصر بـ83، والسعودية بـ65، وسوريا بـ24 عملية إعدام.

أرقام “مفزعة”

فبخصوص تنفيذ عمليات الإعدام، بلغ الرقم خلال 2021 أزيد من 579 عملية إعدام في 18 دولة، بزيادة قدرها %20 عن 2020، حيث شكلت إيران الجزء الأكبر من هذه الزيادة بإعدام 314 شخصًا، مقابل 246 على الأقل في 2020، وهو أعلى معدل لتنفيذ عمليات الإعدام منذ عام 2017.

ووفق “أمنستي”، فإن ذلك يعزى جزئيًا إلى الزيادة الملحوظة في عمليات الإعدام المتعلقة بالمخدرات التي بلغت 132 عملية إعدام، مشيرة إلى أن ذلك “انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي يحظر استخدام عقوبة الإعدام في جرائم غير تلك التي تنطوي على القتل العمد”.

كما ارتفع العدد المعروف للنساء اللاتي تم إعدامهن من 9 إلى 14، “بينما واصلت السلطات الإيرانية اعتداءها المقيت على حقوق الأطفال بإعدام ثلاثة منهم كانوا دون سن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة، بما يتعارض مع التزاماتها بموجب القانون الدولي”، بحسب تعبير “أمنستي”.

وفي الوقت نفسه، يضيف المصدر ذاته، ضاعفت المملكة العربية السعودية عدد عمليات الإعدام بأكثر من الضعف، معتبرة أن ذلك “اتجاه قاتم استمر في عام 2022 بإعدام 81 شخصًا في يوم واحد في شهر مارس”.

وبعد رفع قيود “كوفيد-19” في أجزاء كثيرة من العالم، سجلت العفو الدولية ارتفاعا حادا في أحكام الإعدام بعدة دول من بينها بنغلاديش التي بلغت 181 حكام بالإعدام، مقابل 113 على الأقل في 2020، وباكستان بـ129 حكام مقابل 49 2020، والهند بـ144 حكما مقابل 77 في 2020.

كما سُجلت زيادات كبيرة في جنوب السودان بـ9 عمليات إعدام على الأقل، و21 في الصومال، و14 في اليمن، فيما نفذت الإمارات العربية المتحدة عملية واحدة على الأقل، ومثلها في بيلاروسيا، بينما سجلت اليابان 3 عمليات إعدام خلال 2021.

وسُجلت أيضا زيادات كبيرة في أحكام الإعدام الصادرة في 2021، مقارنة بعام 2020، في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية (81 مقابل 20 على الأقل في 2020)، والعراق (91 مقابل 27) وفيتنام (119 مقابل 54)، ومصر (356 مقابل 264)، وميانمار (86 على الأقل، مقابل عملية إعدام واحدة في 2020)، واليمن (298 مقابل 269).

وبالرغم من هذه النكسات، تضيف “أمنستي”، فإن العدد الإجمالي لعمليات الإعدام المسجلة في 2021 يشكل ثاني أقل رقم سجلته منظمة العفو الدولية، بعد الرقم المسجّل في عام 2020، وذلك منذ عام 2010 على الأقل.

أداة للقمع 

وقالت العفو الدولية، إنها سجلت في العديد من البلدان خلال 2021، تطبيق عقوبة الإعدام كأداة قمع من جانب الدولة ضد الأقليات والمتظاهرين، حيث أظهرت الحكومات تجاهلًا تامًا للضمانات والقيود المفروضة على عقوبة الإعدام المنصوص عليها في القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وهكذا، سُجلت زيادة مقلقة للغاية في استخدام عقوبة الإعدام بموجب الحكم العسكري في ميانمار، حيث نقل الجيش سلطة محاكمة القضايا المدنية إلى المحاكم العسكرية التي أقامت محاكمات بإجراءات موجزة دون الحق في الاستئناف.

وحُكم في ميانمار على ما يقرب من 90 شخصًا بالإعدام بشكل تعسفي، والعديد منهم غيابيًا، فيما نُظر إليه على نطاق واسع أنه حملة مصممة لاستهداف المتظاهرين والصحفيين.

كما واصلت السلطات المصرية اللجوء إلى التعذيب والإعدامات الجماعية، في كثير من الأحيان، بعد محاكمات جائرة أمام محاكم أمن الدولة طوارئ، بينما استخدمت أحكام الإعدام بشكل غير متناسب في إيران ضد أفراد الأقليات العرقية بتهم مبهمة مثل “محاربة لله”.

ونفذت إيران ما لا يقل عن 19 بالمائة من عمليات الإعدام المسجلة (61) بحق أفراد الأقلية العرقية البلوشية، الذين يشكلون حوالي 5 بالمائة فقط من سكان إيران، بحسب منظمة العفو الدولية،

ومن بين ضحايا نظام العدالة المعيب بشدة في المملكة العربية السعودية، مصطفى آل درويش، وهو شاب سعودي من الأقلية الشيعية اتُهم بالمشاركة في احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة. وقد أُعدم في 15 يونيو إثر محاكمة فادحة الجور استندت إلى “اعتراف” انتُزع تحت التعذيب، وفق “أمنستي”.

نحو إلغاء الإعدام

وبالرغم من هذه التطورات المقلقة للغاية، تقول “أمنستي”، فقد استمرت المؤشرات الإيجابية على الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام طوال عام 2021، إذ أنه للعام الثاني على التوالي، كان عدد البلدان المعروف أنها أعدمت أشخاصًا هو الأدنى منذ أن بدأت منظمة العفو الدولية في حفظ سجلات تنفيذ عقوبة الإعدام.

ففي سيراليون، اعتمد البرلمان بالإجماع قانوناً يلغي عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، بالرغم من أنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد، كما اعتمدت كازاخستان تشريعًا لإلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، ودخل حيز التنفيذ في يناير 2022.

وشرعت حكومة بابوا غينيا الجديدة في مشاورات وطنية بشأن عقوبة الإعدام، أدت إلى اعتماد مشروع قانون إلغاء العقوبة في يناير 2022، والذي لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

وفي نهاية العام، أعلنت حكومة ماليزيا أنها ستطرح إصلاحات تشريعية بشأن عقوبة الإعدام في الربع الثالث من عام 2022، بينما في جمهورية إفريقيا الوسطى وغانا، بدأ المشرعون إجراءات تشريعية لإلغاء عقوبة الإعدام، ولا تزال هذه الاجراءات مستمرة.

وفي الولايات المتحدة، أصبحت فرجينيا الولاية رقم 23 التي تلغي عقوبة الإعدام وأول ولاية جنوبية تلغي العقوبة، بينما أعادت ولاية أوهايو، للسنة الثالثة على التوالي، جدولة جميع عمليات الإعدام المقررة أو أوقفتها.

كما فرضت الإدارة الأمريكية الجديدة، في يوليوز، وقفاً مؤقتاً لعمليات الإعدام الفيدرالية. وقد شهد عام 2021 أقل عدد من عمليات الإعدام في الولايات المتحدة منذ عام 1988.

وواصل الاتحاد الروسي وطاجيكستان وغامبيا وكازاخستان وماليزيا الالتزام بوقف رسمي لتنفيذ عمليات الإعدام، حسب منظمة العفو الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.