أخبار الساعة، منوعات

سابقة غريبة .. مسجد ابن رشد-غوتي في برلين يحتفل بـ”شهر الفخر” للمثليين

آخر ما قد يتبادر لذهن أي مسلم في العالم، وفي سابقة غريبة قد تشكل صدمة لهم، هو أن ينخرط مسجد في الاحتفالات التي ينظمها مجتمع الميم، بل وأن يدعو إلى ذلك.

ورغم أن مسجد ابن رشد -غوتي في برلين المثير للجدل معروف بتوجهاته الليبيرالية التي ابتدعت عدة أشكال في التدين، إلا أن الاحتفال بـ”شهر الفخر” المثلي والدعوة إلى ذلك يشكل بالفعل حدثا قد يثير جدلا دينيا كبيرا.

تحت شعار “الحب حلال”

أصبح مسجد ابن رشد – غوته في برلين، حسب يورو نيوز، الأول في ألمانيا الذي يضع علم قوس قزح على جدرانه لدعم مجتمع الميم بمناسبة الاحتفال بشهر فخر المثليين.

وحسب نفس المصدر، تم تعليق العلم المثلي يوم الجمعة بحضور إمام المسجد وممثلين عن جمعيات الدفاع عن حقوق المثليين.

وتم وضع علم قوس قزح الذي يرمز للمثليين على الجدار الخارجي   للمسجد الواقع في حي موأبيت المركزي قبل أداء صلاة الجمعة. وارتدى العديد من الأشخاص الذين حضروا هذا الحدث ملصقات صغيرة تحمل ألوان قوس قزح وعبارة بالعربية والألمانية تقول “الحب حلال”.

وخلال هذا الحدث قال مو الكيتاب، أحد الأئمة الستة في المسجد “المسجد بوفر مكانا آمنا للأشخاص الذين يختلفون، حتى يتمكنوا أيضًا من تجربة الجانب الروحي في حياتهم”. وتابع  “آمل أن تظهر العديد من المساجد الأخرى أيضًا العلم بهذه الطريقة أو وضع علامات إيجابية أخرى لمجتمع المثليين”.

من جهته أشار  مارك-إيريك ليمان ، عضو مجلس إدارة جمعية شارع كريستوفر سي دي سي، إن تعليق العلم يرسل علامة قوية بشكل لا يصدق. من المهم حقًا إيجاد مكان للدين في مجتمعات المثليين”. وأضاف “يمكن أن يكون الناس المختلفون متدينين ويؤمنون بالله”.

تحتض برلين حدثان رئيسيان لدعم مجتمع الميم هذا الشهر، مهرجان المثليات والمثليين في 16 و17 يوليو- تموز الجاري وأيضا يوم شارع كريستوفر Day Street في الـ 23 من نفس الشهر.

قصة مسجد مثير للجدل

حسب موقع (DW) الألماني، كسر مسجد “ابن رشد ـ غوته” في برلين محرمات إسلامية عدة، فهو يُتيح الصلاة سويا للرجال والنساء بمن فيهن السافرات. كما يفتح أبوابه لكل الطوائف والأقليات بمن فيهم المثليين، ما أدى إلى ردود فعل غير مسبوقة في ألمانيا وخارجها.

وأسس مسجد ابن رشد – غوته قبل خمس سنوات، ويعتبر المسجد الوحيد في ألمانيا الذي يوصف بكون ليبرالي.

واسم المسجد الجديد “ابن رشد-غوته”، حسب نفس المصدر، اسم غير عادي يٌحيل في مرجعيته إلى هرمين في الفكر الإنساني، ذلك أن ابن رشد يعتبر مرجعا لليبراليين العرب. كما أن الشاعر الألماني الكبير غوته يحظى بمكانة كبيرة وعلاقته بالشرق معروفة.

والمسجد أقيم في قلب قاعة مستأجرة في كنيسة بروتستانتية ببرلين، في إشارة واضحة إلى تصور المؤسسين القائم على إسلام “منفتح” على الديانات الأخرى.

والمسجد يسعى أن يكون مغايرا عن باقي المساجد، إذ يتيح الصلاة والخطبة للنساء والرجال على حد سواء. كما أن النساء فيه غير مجبرات على ارتداء الحجاب. كما أنه يفتح أبوابه لكل الطوائف الإسلامية كيفما كان اتجاهها من سنة وشيعة وعلويين وصوفيين.

وفي أول صلاة جمعة تقام بالمسجد أم المصلين رجل وامرأة سويا، ولم ترتد المرأة الإمامة حجابا خلال الصلاة.

وقاد ترتيبات الصلاة كل من عبد الحكيم أورغي المتخصص في العلوم الإسلامية وإلهام مانع المتخصصة في العلوم السياسية، وألقت الخطبة سيران أطيش، المحامية والناشطة الألمانية من أصل تركي، وموضوعها “نكافح من أجل المحبة”. وإلى جانب الصحفيين غصت القاعة بالضيوف اليهود والمسيحيين، وعلى المداخل وقف العديد من قوات الأمن والحماية.

وسبق لعدة هيئات دينية إسلامية رسمية أن نددت بالمسجد وتوجهه اللبرالي. واتقدت دار الإفتاء المصرية المسجد، وقالت في بيان “لا للمساجد الليبرالية… لا يجوز صلاة النساء بجوار الرجال في صف واحد مختلط… لا تجوز الصلاة بدون حجاب لا يجوز إمامة المرأة للرجل في الصلاة”. ومن الدول الإسلامية التي تميزت فيها ردود الفعل بالحدة هناك تركيا، وجاء في بيان رئاسة الشؤون الدينية فيها “ديانت” أن هذا المشروع “لا يراعي مبادئ ديننا السامي”، موضحة أن الأمر يدور حول مساع “لتقويض وتدمير” الدين. وناشدت الهيئة “الأشقاء المؤمنين” بعدم التأثر بهذه “الاستفزازات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • اسمهان الغليمي
    منذ 4 سنوات

    مر مثل هذا الجنون في تاريخ الأمة لكن أثره ظل حبيس مرحلته وظل الاسلام يحتفظ بسلامته (البورغواطيون نموذجا)