منوعات

يعتبر الاستثمار فيه مثل “طباعة النقود” .. هل يقتحم المغرب تعدين الليثيوم؟

منذ اكتشافه قبل قرابة قرن ونصف لم يتم استغلال معدن الليثيوم رغم أن العلماء يقدرون أنه قد تكون له قيمة تجارية كبيرة مستقبلا، ولم يخرج من “قاعة الانتظار” إلا مع مطلع القرن 21، ليستقطب فجأة اهتمام كبرايات الصناعات العالمية، ويعيد التهافت عليه من طرف الدول إلى الأذهان قصة التهافت على معدن الذهب سابقا.

وسجل تصنيع الليثيوم ثورة حقيقية تجاوزت تصنيع بطاريات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة إلى مجالات إنتاج الطاقة النظيفة، وارتفع الطلب عليه في السنوات الأخيرة مع اتجاه مصانع السيارات لتصنيع المركبات الكهربائية، وخاصة بعد أن توجهت عدة دول نحو منع بيع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي.

ومؤخرا اكتشف المغرب توفره على مخزونات هامة من معدن الليثيوم على الحدود مع موريتانيا مما يطرح السؤال حول ما إذا سوف تتجه جهوده نحو صناعة تعدين الليثيوم، مع العلم أن أغنى رجل في العالم ينصح المستثمرين للتوجه إلى صناعة تكرير هذا المعدن وشبه الاستثمار في هذا القطاع الجديد بالحصول على “رخصة طبع النقود”.

التقرير التالي الذي أعدته “العمق” يسلط الضوء على هذا المعدن الواعد، وحول فرص المغرب، حسب مصادر إعلامية متنوعة (طاقة، تركيا عاجل، snrtnews، BBC Future).

إيلون ماسك: “إنه مثل طباعة النقود”

دعا الملياردير إيلون ماسك إلى الإستثمار في قطاع تعدين الليثيوم قائلاً عنه، حسب “تركيا الآن، “إنه مثل طباعة النقود”. وأوضح أغنى رجل في العالم، أن صناعة تعدين الليثيوم ستوفر عوائد كبيرة على الاستثمارات، وفق ما ذكرت مجلة “ماركا” الإسبانية.

وحسب نفس المصدر، تقدم صناعة تعدين الليثيوم هوامش مشابهة جدًا لهوامش البرمجيات، لذلك اعتبر الدخول فيه مثل الحصول على “ترخيص لطباعة النقود”.

وقال ماسك في كلمته، خلال اجتماع للنتائج، “أود أن أحث رجال الأعمال مرة أخرى على الدخول في مجال تكرير الليثيوم. التعدين سهل نسبيًا، والتكرير أصعب بكثير”.

ولتبرير دعوته إلى الاستثمار في هذا القطاع الجديد، قال ماسك إن القيود العالمية المفروضة على توفير هيدروكسيد وكربونات عالية النقاء لسلاسل البطاريات الشائعة في هواتفنا الذكية هي الأسباب الحقيقية وراء القيود المفروضة على ملكية الليثيوم، والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى الخبراء أن الطلب على الليثيوم قد ارتفع مؤخرًا، ويفضلون التعامل مع الموقف بحذر أكثر من ماسك. وبالنسبة لهم، من الأفضل عدم التسرع، حيث يمكن أن يتسبب قدر كبير من الاستثمار مرة أخرى في انخفاض كبير في الأسعار، كما كان الحال منذ عدة سنوات حتى نهاية عام 2020، مما تسبب في قدر كبير من الاضطراب وتسبب في العديد من حالات الانهيار.

وبحسب الخبراء، فإن العثور على الليثيوم ليس معقدًا، بل تحويله إلى مادة تستخدم في مختلف المشاريع الإلكترونية، مثل قطاع السيارات الكهربائية.

كميات مهمة من الليثيوم على الحدود المغربية الموريتانية

كشف العالم المغربي مخترع الكاتود السالب في بطاية الليثيوم، رشيد يزمي، حسب (snrtnews)، أن نمو صناعة بطاريات الليثيوم، الناجم عن تحول كبريات شركات صناعة السيارات إلى الطاقة النظيفة، عبر إنتاج مركبات كهربائية، يزيد الضغط على المواد الأولية المتدخلة في هذه الصناعة، خاصة الليثيوم والكوبالت.

وحسب نفس المصدر، قال يزمي إن هناك مؤشرات وجود كميات مهمة من الليثيوم على الحدود المغربية الموريتانية، وأن المؤشرات الأولية تدل على وجود كميات كبيرة من هذا المعدن.

وأضاف يزمي أن دولا عديدة بدأت التنقيب عن معادن ومواد أولية تدخل في صناعة بطاريات الليثيوم، وقال “تلقيت دعوة من العربية السعودية، للقيام بزيارة بغرض التأكد من وجود إمكانية استخراج الليثيوم هناك”.

وجاء حديث رشيد يزمي خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي انعقد شهر ماي الماضي في مراكش.

و الباحث المغربي رشيد يزمي فاز بميدالية جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) عام 2012 . وفي سنة 2014، حاز جائزة تشارلز درابر التي تمنحها الأكاديمية الوطنية للهندسة في واشنطن، عن أعماله في مجال تطوير البطاريات، وهي بمثابة جائزة نوبل في الهندسة.

عودة قوية بعد 150 سنة

في عام 1864، حسب (BBC Future)، اكتشف ينبوع حار على عمق 450 مترا تحت سطح الأرض في منجم “ويل كليفورد” للنحاس على مشارف بلدة ريدروث بمقاطعة كورنوال في إنجلترا.

وأُرسلت قوارير زجاجية مملؤة عن آخرها بالمياه الساخنة للمختبرات. وأثبتت النتائج احتواء المياه على نسبة كبيرة من الليثيوم، كانت أعلى بثمانية أو 10 مرات لكل غالون من نسبة الليثيوم التي اكتشفت في أي من الينابيع الحارة سابقا، إلى حد أن العلماء ظنوا أنها “قد تصبح ذات قيمة تجارية هائلة”.

لكن إنجلترا في القرن التاسع عشر، حسب نفس المصدر، لم تكن في حاجة إلى هذا المعدن، وظلت المياه الغنية بالليثيوم التي تبلغ درجة حرارتها 122 درجة مئوية غير مستغلة لأكثر من 150 عاما.

لكن في عام 2020، اكتشفت في موقع بالقرب من منجم “ويل كليفورد” في كورنويل، بعض أعلى نسب الليثيوم في الينابيع الحارة في العالم.

وقد أصبحت الاستخدامات التجارية لليثيوم في القرن الحادي والعشرين أوضح من أي وقت مضى، فلا يستخدم الليثيوم في تصنيع بطاريات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة فحسب، بل إن عملية التحول إلى الطاقة النظيفة قد تصبح مستحيلة من دون الليثيوم، الذي يستخدم في تصنيع البطاريات التي تشغل السيارات الكهربائية وتختزن الطاقة الكهربائية المتولدة من مصادر متجددة.

وارتفع الطلب على الليثيوم في السنوات الأخيرة بالتوازي مع اتجاه مصانع السيارات لتصنيع المركبات الكهربائية، بعد أن أعلنت دول عديدة، مثل المملكة المتحدة والسويد وهولندا وفرنسا والنرويج وكندا، اعتزامها منع بيع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي. وأشار تقرير للبنك الدولي إلى ضرورة مضاعفة إنتاج الليثيوم بنحو خمس مرات لتحقيق أهداف القضاء على الانبعاثات العالمية بحلول 2050.

لكن إنتاج الليثيوم يواجه بعض العراقيل، منها أن الطرق التقليدية لاستخراج الليثيوم مكلفة بيئيا، إذ يُستخرج الليثيوم في الوقت الحالي من مناجم تحت الأرض، كما هو الحال في أستراليا، أو من خزانات مياه مالحة جوفية تحت طبقات البحيرات الجافة، كما هو الحال في تشيلي والأرجنتين.

وقد أشار تحليل أعده خبراء من شركة “مينفيرو” للاستشارات البيئية، إلى أن طرق التنقيب عن الليثيوم في الصخور الصلبة (باستخراج المعدن من الحفر المفتوحة وتعريضه للحرارة باستخدام الوقود الأحفوري) تدمر مساحات كبيرة من الأراضي، وتستهلك كميات هائلة من المياه وتطلق 15 طنا من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الليثيوم.

ويستهلك استخراج الليثيوم من الخزانات الجوفية، كميات أكبر من المياه في مناطق أكثرها شحيحة المياه، ويؤثر على المجتمعات الأصلية التي تعيش في هذه المناطق.

وعلى النقيض، فإن استخراج الليثيوم من المياه الجوفية في محطات الطاقة الحرارية الأرضية- كما هو الحال في كورنوال وألمانيا والولايات المتحدة- أقل إهدارا للموارد الطبيعية، ويطلق كميات طفيفة من انبعاثات الكربون.

وعلى الصعيد العالمي، يُعد سباق المنافسة بين شركات الليثيوم في الصين نقطة تحول حيال أسعار المعدن التي شهدت -في غضون العامين الماضيين فقط- ارتفاعًا لنحو 10 أمثالها.

وعززت خطط زيادة إمدادات الليثيوم في الصين من توقعات هدوء أسعار السوق بمعدلات نسبية الآونة المقبلة.

أكبر خزانات استخراج الليثيوم عالميا

+ الصين

تعد الصين حاليًا أكبر منتج لليثيوم في العالم، بأكثر من نصف السعة.

وحسب موقع “طاقة”، تواصل شركات الليثيوم في الصين صدارتها العالمية وتؤدي دورًا مهمًا لكبح حمى ارتفاع الأسعار التي أصابت الأسواق بالآونة الأخيرة، ورفعت مجموعة زيجين مينينغ سقف طموحاتها الإنتاجية لتنافس أكبر مُنتجي بكين.

وحسب نفس المصدر، تُخطط المجموعة لتعزيز خططها للتوسع بالاستحواذ على مشروع يُضاف إلى طاقتها الإنتاجية لتلبية طموحاتها لإنتاج 150 ألف طن سنويًا، وفق ما نشرته وكالة بلومبرغ .

ويأتي ذلك توافقًا مع مساعي شركات الليثيوم في الصين لتكثيف خطط إنتاج المعادن الضرورية ومعالجتها لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات خلال السنوات المقبلة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

تسعى مجموعة زيجين ماينينغ للمشاركة بقوة بسباق الليثيوم في الصين الذي يتصدر السوق العالمية، وتملك خططًا طموحة لتصبح ثالث أكبر مُنتجي البطاريات ببكين وضمن أفضل 10 منتجين بالعالم.

وتُعد خطط الاستحواذ أداة مجموعة زيجين ماينينغ لتحقيق طموحاتها حيال الليثيوم في الصين والأسواق العالمية، ومن ضمنها السيطرة على حصة قدرها 71% بشركة هونان هوداو مينينغ التي تسعى لإعادة تشغيل منجم معطل يضم معادن عدة.

ويُتوقع أن يضيف المشروع بعد استئناف تشغيله ما يتراوح بين 60 ألفًا و70 ألف طن من مكافئ كربونات الليثيوم، وتتولى مجموعة زيجين بناء مرافق المعالجة بموقع المشروع.

وتُقدر قيمة صفقة استحواذ بما يصل إلى 1.8 مليار يوان (ما يقارب 269 مليون دولار أميركي)، وتشكل الصفقة خطوة ضمن مسار مجموعة زيجين مينينغ لتعزيز مستهدفها بإنتاج 150 ألف طن سنويًا من الليثيوم، ومنافسة شركة غانفينغ ليثيوم أكبر منتجي بكين التي تخطط لإنتاج 300 ألف طن سنويًا بحلول منتصف العقد الجاري (2025).

ورغم القدرات المتوقعة للمشروع وليد صفقة الاستحواذ، فإن هناك شكوكًا تساور مجموعة زيجين في ظل تطورات الصناعة والمنافسة، لا سيما أن حالة من عدم اليقين تغلف المكاسب حال استمرار تقلب أسعار الليثيوم في الصين والأسواق العالمية.

لم يكن مشروع منجم شركة هونان هو هدف الاستحواذ الوحيد لمجموعة زيجين مينينغ، إذ أسهم سباق شركات الليثيوم في الصين نحو احتدام شدة المنافسة بين الشركات ومحاولة السيطرة على مشروعات تعزيز الاحتياطيات.

وسبق أن أجرت المجموعة اتفاقًا -العام الجاري (2022)- مع شركات بالكونغو الواقعة وسط القارة الأفريقية حول مشروع مشترك لتطوير الليثيوم، وبجانب ذلك أعلنت المجموعة عزمها إنفاق 7.7 مليار يوان على شراء مشروعات ليثيوم بمنطقة التبت.

ومن أفريقيا إلى كندا، استحوذت المجموعة على شركة نيو ليثيوم الكندية -العام الماضي (2021)- وتضمنت عملية الاستحواذ المقدرة بحجم استثمار يصل إلى 745 مليون دولار أميركي أصولًا لإنتاج الليثيوم في الأرجنتين.

ولم تكن مجموعة زيجين مينينغ وحدها التي رفعت راية الاستحواذ لتعزيز إنتاج الليثيوم في الصين، إذ انضمت شركة تيانكي ليثيوم إلى مسيرة التوسعات وعمليات الاستحواذ بإعلانها خوض أكبر عملية إدراج في هونغ كونغ العام الجاري (2022) بقيمة 1.7 مليار دولار.

+ أمريكا الجنوبية

وحسب (BBC Future) تستخرج كميات كبيرة من الليثيوم في الوقت الراهن من خزانات المياه المالحة الجوفية في أمريكا الجنوبية، لكن هذه الطريقة كثيفة الاستهلاك للمياه.

فالمياه في محطات الطاقة الحرارية الأرضية هي عبارة عن مياه مالحة ومركزة وتمر عبر الصخور الحارة لتصبح غنية بالعناصر مثل الليثيوم والبورون والبوتاسيوم.

وتحتوي المياه المالحة في مناجم كورنوال على تركيزات من الليثيوم تصل إلى 260 ملليغرام لكل لتر، وتتدفق بمعدل يتراوح بين 40 و60 لترا في الثانية.

ويرى أليكس كيينز، مدير المركبات النظيفة بمؤسسة “النقل والبيئة” التي لا تهدف للربح في بروكسل، أن الطلب على الليثيوم الذي يستخرج بطرق أقل إيذاء للبيئة، يبدو أنه تزايد في الآونة الأخيرة. فشركات مثل “مرسيدس بنز” و”فولكسفاغن”، أصبحت أكثر اهتماما بالعواقب البيئية والاجتماعية لسلسلة توريد سياراتها الكهربائية. وقد يكون استخدام الليثيوم المعاد تدويره من البطاريات والإلكترونيات أفضل من التنقيب عن الليثيوم.

ويقول كيينز: “سنحتاج لاستخراج كميات أكبر من الليثيوم لتلبية الطلب الذي من المرجح أن يشهد ارتفاعا هائلا في السنوات المقبلة. وتعد المياه المالحة في محطات الطاقة الحرارية الأرضية مصدرا واعدا لاستخراج الليثيوم”.

ولعل اكتشاف الليثيوم عام 1864 قد أوشك أن يؤتي ثماره، إذ تدرس شركة “كورنيش ليثيوم” خططا لاستخراج كميات ضخمة من الليثيوم من المياه المالحة في المناجم الشهيرة بالقرب من ريدروث.

وسيتستخرج الليثيوم من موقعين رئيسيين أحدهما في محطة للطاقة الحرارية الأرضية، بالتعاون مع شركة “جيوثيرمال إنجنيرنغ للطاقة”، التي تهدف لتوليد الكهرباء والحرارة من نفس المياه الساخنة التي تحتوي على الليثيوم على عمق 5.2 كيلومترا تحت الأرض.

وتحتوي المياه في هذا الموقع على نسب أقل من مركبات الصوديوم والمغنسيوم التي تجعل عادة عمليات استخراج الليثوم أكثر صعوبة وكلفة.

وحصل المشروع على دعم من الحكومة البريطانية بقيمة أربعة ملايين جنيه إسترليني لبناء محطة استخراج الليثيوم التجريبية في العامين المقبلين.

أما الموقع الثاني لاستخراج الليثيوم، فهو على عمق كيلومتر واحد بالقرب من محطة الطاقة الحرارية الأرضية. وتبحث الشركة أيضا في إمكانية استخراج الليثيوم من صخور الغرانيت في منطقة الصلصال الصيني “الكاولين” في كورنويل.

وتقول لوسي كرين، كبيرة علماء الجيولوجيا بشركة “كورنيش ليثيوم”، إن التطورات التكنولوجية في مجال البحث عن المعادن واستخراجها، هيأت الفرص لاستخراج الليثيوم من الينابيع الحارة.

ويستعين الفريق الذي تترأسه كرين بسجلات البيانات للبحث عن المصادر المحتملة لليثيوم في المنطقة. وتقول كرين: “يمتد إرث التنقيب في كورنويل إلى 4500 عام، ولهذا توجد وفرة في المعلومات عن طبقات الأرض”. ويجمع الفريق صورا للخرائط القديمة المرسومة بخط اليد مع الحديثة المستمدة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة.

وتقول كرين: “إن هذه الطريقة في جمع البيانات تساعد في تحديد الموقع المناسب قبل الحفر”. وترى أن هذه الطريقة أوفر كلفة وتقلل التبعات البيئية لعمليات التنقيب.

ويعتزم الفريق استخدام تقنية جديدة تسمى “عملية استخراج الليثيوم المباشرة”، التي طورتها شركات أمريكية وألمانية ونيوزيلندية. وهناك نماذج عديدة من هذه التقنية، لكن أبزرها يتضمن استخدام تقنيات الترشيح النانوي أو راتنجات التبادل الأيوني، التي تقوم بدور مرشحات كيميائية لعزل كلوريد الليثيوم عن سائر الأملاح في المياه المالحة. ثم يُجمع كلوريد الليثيوم من المصفاة عن طريق غسل كريات الراتنج بالماء النقي وحقن المياه المتبقية في الأرض عبر الحُفر. ثم يُنقى كلوريد الليثيوم ويركّز لإنتاج هيدروكسيد الليثيوم الذي تصنع منه البطاريات.

+ الولايات المتحدة الأمريكية

وفي الولايات المتحدة، حسب (BBC Future)، يجري ويليام سترينغفيلو، مدير برنامج أبحاث الهندسة البيئية بمختبر “لورنس بيركلي” الوطني، أبحاثا عن طرق مختلفة لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة، منها استخراج الليثيوم عن طريق مذيبات مصممة لجمع أيونات الليثيوم، أو استخدام أغشية لا تسمح إلا بمرور أيونات الليثيوم، أو استخدام الفصل الكهروكيميائي، بحيث تجتذب الأقطاب الكهربائية المشحونة أيونات الليثيوم.

ويقول سترينغفيلو، إن التحدي الذي تواجهه كل واحدة من هذه الطرق هي فصل الليثيوم عن المياه. فهناك الكثير من المواد الأخرى في المياه المالحة التي قد تتداخل مع الليثيوم، مثل الصوديوم والمغنسيوم، ولهذا ينبغي أن تتدخل بنفسك وتفصلها عن الليثيوم.

وأصبحت الولايات المتحدة وألمانيا من أهم مراكز أبحاث استخراج الليثيوم من المياه الجوفية بمحطات الطاقة الحرارية الأرضية. وتلقب المنطقة المجاورة لبحيرة “سالتون سي” في قلب كاليفورنيا، التي تعد ثاني أكبر حقل للطاقة الحرارية الأرضية في الولايات المتحدة بـ “وادي الليثيوم”. وتشير تقديرات لجنة الطاقة بكاليفورنيا إلى أن هذا الحقل قد يلبي 40 في المئة من الطلب العالمي على الليثيوم.

وتوقعت اللجنة أن تنتج المنطقة ما يتجاوز 600 ألف طن سنويا من كربونات الليثيوم، قد يصل سعر الطن إلى نحو 12 ألف دولار، وستحقق أرباحا قدرها 7.2 مليار دولار سنويا. وتُبذل محاولات لخفض الكلفة البيئية لعمليات استخراج الليثيوم ويؤمل أن تسهم عمليات استخراج الليثيوم في زيادة إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الحرارية الأرضية، التي تسهم في الوقت الراهن بنحو ستة في المئة فقط من احتياجات كاليفورنيا من الكهرباء.

ويقول سترينغفيلو: “إن التهافت على الليثيوم في الوقت الراهن يعيد إلى الأذهان حمى الذهب بحثا عن الثراء. إذ يعلق الناس آمالا عريضة على الليثيوم لتحقيق ازدهار اقتصادي”.

+ ألمانيا

أما في ألمانيا، حيث يعد وادي الراين مركزا لقطاع استخراج الليثيوم من محطات الطاقة الحرارية الأرضية، حسب (BBC Future)، فتعتزم شركة “فولكان” لاستخراج الليثيوم وتوليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية، ضخ المياه المالحة الحارة العميقة من محطات الطاقة الحرارية الأرضية إلى السطح والاستفادة من الحرارة في توليد الكهرباء لاستخدامها في عمليات استخراج الليثيوم.

وأعلنت الشركة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أنها لديها احتياطي ضخم من الليثيوم، بتركيز 181 ملليغرام لكل لتر. ويقول فرانسيس فيدين، المدير التنفيذي للشركة: “لدينا من الليثيوم ما يكفي لتلبية الطلب المتزايد عليه في الأسواق الأوروبية لسنوات عديدة قادمة”.

ويقع وادي الراين في قلب منطقة تصنيع السيارات في ألمانيا، ومن ثم سيكون لمحطات استخراج الليثيوم في المنطقة الأفضلية في توريد الليثيوم لمصانع السيارات الكهربائية، مما سيساهم في تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن استيراد الليثيوم من الخارج.

وتهدف شركة “كورنيش ليثيوم” في كورنويل لخفض انبعاثات الكربون من عمليات استخراج الليثيوم، التي من المتوقع أن تعتمد على الحرارة الأرضية، إلى الصفر.

وتقول كرين: “إن جميع التقنيات النظيفة التي نحتاجها لمكافحة تغير المناخ، سواء كانت توربينات الرياح أو محطات الطاقة الشمسية، أو حتى البطاريات، تستهلك كميات ضخمة من المعادن. ولتحقيق الهدف من وراء بنائها، يجب أن نستخرج هذه المعادن بطرق مسؤولة”.

ربما لا يزال أمامنا بضع سنوات حتى تستخدم البطاريات المصنوعة من الليثيوم المستخرج بطرق صديقة للبيئة، في السيارات أو غيرها من الأجهزة. لكنها في حالة نجاحها، ستصبح مثالا على إمكانية استخراج معدن، تعتمد عليه محطات توليد الكهرباء من مصادر متجددة، بطرق لا تؤذي البيئة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *