الإدارة المغربية العمومية في قلب العاصفة
https://al3omk.com/85691.html

الإدارة المغربية العمومية في قلب العاصفة

مأزق الادارة المغربية كعائق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المغرب، هذا ما يمكن استخلاصه من كلمة الخطاب الملكي، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان الجديد بعد إجراء انتخابات السابع من أكتوبر الجاري، حيث يبدو أن موضوع الخطاب خالف كل التوقعات، ولم يتطرق البتة إلى مجريات ونتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.

دائما ما كانت الخطب الملكية في قبة البرلمان، بمثابة خارطة طريق توجيهية للأوراش والملفات المهمة، التي يجب على البرلمان الانكباب على معالجتها، هذه المرة كانت الادارة المغربية في قلب العاصفة، حيث تدهورت خدماتها، وتراجعت مردوديتها، ولم تعد تواكب تطور الأحداث، ولا التقدم التكنولوجي، وبالتالي أصبحت تشكل شبحا مرعبا للمواطنين، وعائقا أمام الاستثمار.

من جهة أخرى، أعطت مؤشرات الدخول المدرسي الحالي، عن أزمة عميقة في ممارسة التدبير العمومي، وما صاحبه من خصاص مهول في الموارد البشرية، قد لا تجد معه نسبة مهمة من المتعلمين والمتعلمات مقاعد للدراسة داخل الفصول، وبالتالي يصبحون عرضة للشارع، زيادة على الصور المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، التي تكشف بالصوت والصورة واقع المستشفيات العمومية وتردي خدماتها، وكذا المعاناة اليومية التي يلاقيها المواطنون عندما يرغبون في قضاء مصالحهم الإدارية.

فساد الإدارة المغربية العمومية لم يكن سرا خفيا، بل كان موضوعا قديما يعرفه الجميع، وترفع شعارات عديدة من طرف الحكومات المتعاقبة من أجل العمل على ضرورة محاربته، لكن الكل من ذلك لم يحدث، نظرا إلى عدة عوامل، من بينها ضعف الحكومات وافتقادها لسلطة المبادرة والقرار، فضلا عن الخوف من اغضاب وفقدان كتلها الناخبة، التي كانت تتركز في صفوف الموظفين من الطبقات المتوسطة.

قد يأتي كذلك سياق تسليط الأضواء على واقع الإدارة المغربية العمومية، إلى تراكم التقارير السوداء سواء الدولية أو الوطنية منها، فالمجلس الأعلى للحسابات من خلال تقاريره المتعددة يرسم صورة سيئة عن الاختلالات العميقة لمنظومة الادارة العمومية المغربية، بشكل يجعلها أقل انتاجا ومردودية، وبالتالي تشكل عبئا كبيرا على ميزانية الدولة.

لن يكون عبد الاله بنكيران إلا سعيدا بالخطاب الملكي، لأنه يؤيد إلى حد كبير توجهاته، حيث طالما اعتبر في مواقفه وتدخلاته وخطاباته في التجمعات الانتخابية، أن من أبرز إنجازاته هي وقوفه ضد إضرابات الموظفين، والحد كم وثيرة التوظيف، وإعادة النظر في إصلاحات التقاعد.

هذا المعطى يؤكد بجلاء أن الرهان على انتقاد الإدارة العمومية ومنظومتها، أصبح رهانا رابحا سواء على المستوى الانتخابي أو على المستوى الشعبي، ويدغدغ لب وعواطف شريحة كبيرة من المواطنين، وبالتالي أضحى هذا الموضوع من ضمن المواضيع المفضلة من طرف الزعماء السياسيين لاستمالة الناخبين والرفع من شعبيتهم، كما هو الأمر مع مواضيع من قبيل الهجرة والهوية ومحاربة الإرهاب في أوروبا.

إذن هل هو بمثابة ضوء أخضر للحكومة لمواصلة مقاربتها في التعاطي مع إشكالية أزمة الإدارة العمومية المغربية؟ وهل الموظفون والموظفات مقبلون على أيام صعبة؟ أم أن الأمر مجرد مرحلة ظرفية لن تحتاج إلا للوقت لتطوى في رفوف النسيان.

في السياق ذاته، النظرة العامة لأزمة الإدارة العمومية في المغرب، تبقى أسيرة لنظرة ضيقة، تختزل مشاكل الإدارة في قطاعات محدودة بعينها أبرزها التعليم والصحة والداخلية، في حين أن الأمر يهم جميع القطاعات العمومية الأخرى، وقد يشمل كذلك حتى القطاع الخاص، ما دامت السلوكيات المنتشرة في المجتمع صادرة عن نفس العقلية المتداولة، التي تكرس واقع المحسوبية والزبونية وغياب المحاسبة، وتحقير قيم التفاني في العمل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.