تنافسوا على الكراسي لكن افهموا الوطن

02 أكتوبر 2016 - 03:11

تعلمت في الحملة الانتخابية السابقة ما لم أتعلمه طوال حياتي.

فقد رأيت المواطن المقهور الذي لا يلقي بالا للحوارات و النقاشات الدائرة في تلك الجزيرة المعزولة التي نسميها الفيسبوك , فعلمت أننا في هذا العالم الازرق نعاني من وهم ادعاء معرفة كل شيء و لا نفهم الشعب الذي نريد الدفاع عن مصالحهمواطن همه كله أن يجد أين ينام دون أن يعاني من فيضان الواد الحار و أن يجد إضاءة ترشده الى بيته حين رجوعه من ساعات الليل الطويلة في مصنع عفن و بأجر متدني , هذا العامل الذي لا يعرف معنى التداول السلمي للسلط و لا الإنتقال الديمقراطي و لا تلك المعاني التي تأثث صالونات النخبة المترفة , بالنسبة إليه الوطن حيث يأتي مساءا و يجد خبزا و ابتسامة من اطفاله.

هذا المواطن لا يعرف لاهاي و لا الأمم المتحدة سوى في النكات و لكنه يعرف المقدم و القايد لأنهما من وقت لآخر ينغصان عليه سير حياته العادية حين يريد أن يضيف بابا او نافذة في مسكنه بدعوى أنها غير قانونية , علما انه يسكن في السكن العشوائي فاين هي القانونية في كل هذا.

رأيت مواطنا شابا بالنسبة له الحملة الإنتخابية ليست تنافسا بين الأحزاب و لكنها فرصة كي يسترزق فقد ضاع أمله في الوطن و الشيء الوحيد الذي يربطه به أنها أرض الأجداد و لا يمكن أن يفرط في تراب ضحى أجداده من اجله.

كنت أصل الى أحياء أستحيي أن أذكر مصطلح ديمقراطية لأنها صدقا آخر ما يحتاجون إليه هناك , خصوصا حين رحبت بي عائلة من خمسة افراد في بيت مساحته خمسة عشر متر مربع , كلهم يقطنون هناك و ينامون هناك حيث يصعب أن تنام و انت تمد رجليك دون ان تصادف بطن او ظهر الآخر.

استحييت حين وصلنا إلى كاريان وسط فيلات عين السبع , رأى الناس أعلامنا و رمز المصباح فخرجوا يرحبون بنا , استحييت لأننا لم نقدم لهم ما يجعلنا نستحق قلوبهم لكنهم رغم ذلك احتضنونا بدفء و أخبرونا أنهم كانوا في انتظارنا و لحد الآن أتساءل كيف استحقينا هذا.

وصلنا إلى أحياء استقبلنا فيها الناس و أخبرونا أن نعود كي نرتاح فلا حاجة كي نحدث الناس هنا فهم يؤمنون بنا و في أغلب الأحيان أكثر مما نؤمن بأنفسنا استغربت حين أرسلت مرشحة في “حزب” أحد سكان الدور العشوائية و بدأ في تكسير كؤوس الزجاج أمامنا كي نخاف و نعود أدراجنا , فلحق بنا نفس الشخص ليعتذر و يخبرنا أنه سيصوت للمصباح و لكنه خاصو يدبر على راسو لأن “مشغلته ” كانت حاضرة هناك و لما سمعتنا آتين بشعارتنا أمرته أن يبعدنا بأي طريقة , المهم الحداثة والمدرسة و داكشي
طوال الحملة ضحكت من أعماقي في موقفين لا غير , حين أرسل أحد المرشحين شخصا و قال لي واش دائما العدالة لي كاينة أو ممكن أن تنضمي لمكان آخر فأجبته بنظرة واحدة , و حين سهرنا حتى الثانية صباحا في مراكز الاقتراع و لم تخيبنا الساكنة و رأينا نتيجة عرقنا و تعبنا تجنى.

المغرب ليس صندوق المقاصة , المغرب ليس التقاعد , المغرب ليس الاستحقاقات الانتخابية التشريعية و لا ما يجاور هذه الكلمات الرنانة.
المغرب هو حين تضمك امرأة بعمر الثمانين سنة و تخبرك أنها تحبك لأنها رأت الصدق في عينيك , المغرب حين يأتي أطفال حي ما كي يطوفوا معك في حملتك حتى لا يأتي من يؤذيك في حيهم و أنت لم تطلب منهم , المغرب حين مررنا من زقاق ضيف في كاريان فأطل الناس علينا من نوافذهم و هم يهتفون.

المغرب حين نكون هناك من أجل الناس, من أجل الوطن, و من أجل ترابه

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

جلسة مناقشة ماجستير جاك

قراءة في كتاب تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأصناف الصحابة تابعين

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

تابعنا على