خارج الحدود، مجتمع، مغاربة العالم

مئات المغاربة العالقين بغزة يستغيثون بالملك.. وغياب مسؤولين مغاربة يعقد إجلاءهم (فيديوهات ووثائق)

حقوقيون يراسلون الديوان الملكي والرئيس المصري

وجَّه مغاربة عالقون في قطاع غزة، نداءات استغاثة إلى الملك محمد السادس، من أجل التدخل العاجل لتسريع عملية إجلائهم عبر معبر رفح البري، وسط مخاطر كبيرة بتعرضهم للقصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل في مختلف أنحاء القطاع.

ورغم تحرك السفارة المغربية في كل من مصر وفلسطين، وتنفيذ عملية إجلاء أولى للعشرات، منتصف نونبر المنصرم، إلا أن المئات من المغاربة لا زالوا عالقين في غزة، ضمنهم أطفال توصلت جريدة “العمق” بمناشداتهم من أجل إجلائهم قبل تعرضهم للقتل.

وتضم اللائحة التي وضعتها السفارة المغربية بفلسطين يوم 13 نونبر الماضي، أزيد من 600 مغربي، ضمنهم 112 وردت أسماءهم في الدفعة الأولى من عملية الإجلاء (تتوفر “العمق” على أسمائهم)، إلا أن عددا منهم لم يتمكنوا من مغادرة القطاع، وضمنهم عائلتي “عودة” و”لبد”.

وعلى غرار عشرات العائلات المغربية، لم يتمكن أفراد عائلتي لبد وعودة من الوصول إلى معبر رفح إلا بعد مغادرة المندوب المغربي المكلف بمرافقة المغادرين، وهو ما جعلهم عالقين هناك في انتظار تحرك جديد لإجلائهم.

وأعلنت هيئة حقوقية مغربية عن مراسلة الديوان الملكي المغربي والسفارة المصرية بالرباط، من أجل التحرك العاجل لإجلاء المغاربة العالقين، مشيرة إلى أن عددهم الإجمالي الحقيقي يلاُمس 2000 مغربي.

استغاثات الأطفال

في مقطع فيديو حصلت عليه “العمق”، ظهرت 3 طفلات مغربيات شقيقات من عائلة عودة، وهن يوجهن نداء استغاثة إلى السلطات المغربية من أجل التدخل لإنقاذهن من الحرب وتسريع عملية إجلائهن من القطاع المنكوب.

وقالت الطفلة ربا فرح عودة، إنها مغربية ووالدها مغربي وولدتها فلسطينية، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال قامت بتهجيرهم إلى جنوب غزة في مركز إيواء لا توجد فيه أدنى مقومات الحياة، مشيرة إلى أنهن ينمن على الأرض في غرفة صغيرة تضم 50 شخصا.

وأضافت: “توجهت رفقة أخواتي إلى معبر رفع تحت القصف الإسرائيلي 3 مرات، بعد ورود أسمائنا في لائحة السفارة المغربية، لكن دون أن يستقبلنا أحد من المسؤولين المغاربة”، مشيرة إلى أن والديها ليسوا في اللائحة.

وتابعت قولها: “القصف كان قريبا منا، ووالدي ودَّعنا مرارا تحت القصف. الآن ننتظر أحدا ليساعدنا على الإجلاء، وأتمنى أن تصل رسائلنا قبل أن يتم قتلنا”، وفق تعبيرها.

وفي مشهد مشابه، قال الطفل حامد لبد الذي كان مرفوقا بشقيقتيه تالا وماريا، إن والدتهم مغربية ووالدهم فلسطيني، مشيرا إلى أنهم توجهوا إلى معبر رفح بعد ورود أسمائهم في لائحة السفارة المغربية، إلا أن غياب تواجد أي مسؤول مغربي بالمعبر، حرمهم من المغادرة.

وأضاف الطفل في فيديو حصلت عليه “العمق”، إن الإسرائيليين هجروا أسرته من منزلها إلى مركز إيواء في جنوب قطاع غزة، يفتقد لأدنى مقومات حياة، مشيرا إلى أنه ينام رفقة أختيه على الأرض ولا يجدون المياه ولا الأكل، خاتما قوله: “نتمنى أن تصل رسالتنا للسفير المغربي”.

وبالعودة إلى لائحة المغاربة الراغبين في مغادرة غزة التي أعدتها السفارة المغربية في فلسطين بتنسيق مع نظيرتها المصرية، نجد تواجد أسماء عائلتي عودة من خلال الأطفال حامد وتالا وماريا ووالدتهم ريم، إلى جانب أفراد آخرين من نفس الأسرة، كما نجد عددا كبيرا من عائلة لبد إلى جانب عائلات أخرى.

غياب المسؤولين

والد الطفل المغربي حامد لبد، الفلسطيني محمد لبد، أوضح في شريط مصور، حصلت عليه “العمق”، أن زوجته وأبناءه المغاربة لا زالوا عالقين في القطاع بعد مرور 22 يوما من جرد أسماء أسرته في لائحة السفارة المغربية، مشيرا إلى أنهم يعيشون أوضاعا قاسية للغاية.

يقول محمد لبد: “رغم أن أسماء زوجتي وأطفالي الذين يحملون الجنسية المغربية، موجودة في كشف السفارة المغربية، إلا أنهم لم يتمكنوا من عبور معبر رفح”، مشيرا إلى أنهم ظلوا ينتظرون في العراء ويفترشون الأرض في المعبر دون جدوى.

وأوضح المتحدث، وهو صحفي فلسطيني، أن السلطات المصرية تشترط حضور ممثل للسفارة المغربية في المعبر من أجل السماح بمغادرة المعنيين بالأمر، كاشفا أن مسؤولا مغربيا من السفارة تواجد في الصالة المصرية من المعبر ليوم واحد فقط، منتصف نونبر الماضي.

وبحسب المتحدث، فإن عددا كبيرا من الجالية المغربية في غزة الموجودة أسماءهم في كشف السفارة ليوم 13 نونبر، لم يتمكنوا من الوصول إلى المعبر أثناء تواجد المسؤول المغربي، بفعل استمرار القصف العنيف والحصار، كاشفا أن هناك وعودا لإنجاز لائحة أخرى تضم باقي المغاربة العالقين.

وناشد لبد الملك محمد السادس، التدخل من أجل تحرك ممثلي السفارة المغربية بالقاهرة لإرسال مندوب عنها إلى معبر رفح، في ظل رفض السلطات المصرية إجلاء المغاربة بسبب غياب ممثلي سفارة المملكة.

وتابع قوله: “العائلات المغربية أمانة في رقاب المسؤولين المغاربة. غزة تتعرض للإبادة، والقتل منتشر في الشوارع وطائرات الاحتلال تقصف كل مكان. نرجو التحرك العاجل لضمان خروج من تبقى من المغاربة المسجلين في الكشف”.

مئات العالقين

وفي هذا الصدد، كشف إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن هيئته تتوفر على لائحة أولية تضم أسماء 400 عالق مغربي بقطاع غزة لم يتمكنوا من العبور عبر معبر رفح، أغلبهم أطفال ونساء.

رئيس الرابطة الحقوقية المصنفة كهيئة استشارية بالأمم المتحدة، أشار إلى أن العدد الحقيقي للمغاربة العالقين أكبر بكثير من ذلك ويلامس ألفي مغربي، موضحا أن ظروف الحرب والحصار وصعوبة التواصل، تجعل عملية جردهم صعبة للغاية.

وأبرز السدراوي في اتصال لجريدة “العمق”، أن هناك حالات لمغاربة تمكنوا من مغادرة قطاع غزة في الدفعة الأولى من عملية الإجلاء، مشيرا إلى أن جزءا منهم عاد للمغرب فيما ظل آخرون في مصر.

غير أنه اعتبر أن عملية إجلاء الدفعة الأولى لم تعرف نجاحا كبيرا، مشيرا إلى أن السبب هو عدم تجاوز المدة الذي ظل فيها ممثل السفارة المغربية في معبر رفح، ساعة واحدة.

ولفت في هذا الصدد، إلى أن السلطات المصرية تشترط تواجد مسؤول من السفارة لاستقبال المغاربة، وهو ما جعل المئات عالقين بالمعبر، حيث تمت إعادتهم إلى الملاجئ، الأمر الذي يشكل تهديدا واضحا لحياتهم.

وشدد الحقوقي على أن السلطات المغربية يجب أن تكون نموذجا في التعاطي مع رعاياها في أوقات الأزمات، كما حصل في محطات سابقة، خاصة أن الأمر يتعلق بمسألة إنسانية محضة، مطالبا سفيري المغرب برام الله والقاهرة  بالتحرك سريعا لإكمال عمليات الإجلاء.

مراسلة الديوان الملكي والرئيس المصري

الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أعلنت عن مراسلة الديوان الملكي المغربي وكافة الهيئات الرسمية المعنية بهذا الملف، إلى جانب مراسلة الرئيس المصري عبر سفارة دولة مصر بالرباط.

وكشفت الرابطة عن وجود حوالي 2000 مواطن يحمل الجنسية المغربية بقطاع غزة، مهددون بالقتل في أي لحظة في ظل استمرار القصف العنيف لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت في بلاغ لها، أن عشرات العائلات المغربية -ضمنهم من هُدمت منازلهم- وجدوا أنفسهم محاصريهم بمعبر رفح بعد رفض السلطات المصرية الترخيص لهم بالعبور بحجة عدم تواجد مسؤول ديبلوماسي مغربي.

وأشارت الهيئة الحقوقية في بلاغها الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، إلى أن مسؤولا ديبلوماسيا عن السفارة المغربي في القاهرة، كان قد حضر للمعبر رفح لساعة واحدة فقط، وهي مدة لم تكن كافية لحضور كل المغاربة إلى المعبر.

وشددت على أن الدستور المغربي في فصوله من 20 إلى 22، يؤكد على ضمان الحق في الحياة وحماية سلامته الجسدية وممتلكاته، وأن السلطات يتوجب عليها توفير الحماية الجسدية والمعنوية في أي ظرف كان.

وطالبت الهيئة من وزارة الخارجية المغربية، التدخل العاجل لدى السلطات المصرية وكافة الجهات من أجل ضمان خروج آمن وسريع لكل مغاربة غزة، بإعطاء أولوية الإجراءات اللوجستية.

كما دعت الوزارة إلى فتح مجال زمني كافي لحاملي الجنسية المغربية من النازحين للوصول إلى معبر رفح في حال بدء عمليات الإجلاء، وذلك لتفادي عدم إجلائهم كما حصل سابقا نظرة لصعوبة التنقل والالتحاق بالمعبر تحت القصف.

ونبهت الرابطة الحقوقية إلى ضرورة عدم إقصاء أي من مغاربة غزة وضمان سير العملية دون تمييز أو استهداف، كما وقع في حالة محمد بنخضرة وأسرته، وفق البلاغ ذاته.

واعتبرت أن الأوضاع المادية والمعنوية والمعيشية لمغاربة غزة وصلت وضعا لا يمكن تحمله، مع التهديد المستمر في سلامتهم البدنية جراء القصف العشوائي والمستمر من طرف الكيان الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • منذ 3 أشهر

    لمادا لم يغادروا غزة عبر رفح اتناء الهدنة الفارطة؟؟