اقتصاد

“مونديال 2030” يختبر جاهزية بنية الاتصالات لسد “ثغرات” شبكة الأنترنيت بالمغرب

تستعد المملكة المغرب خلال السنوات المقبلة، لاحتضان العديد من التظاهرات الكروية والرياضية ولعل أهمها، الاستعداد لتنظيم كأس إفريقيا سنة 2025 واحتضان كأس العالم، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال سنة 2030. ويسعى المغرب لاستغلال تنظيم نهائيات كأس العالم سنة 2030 بصفة مشتركة مع كل من إسبانيا والبرتغال، لتطوير بنيته التحتية سواء الرياضية أو تلك المرتبطة بالنقل والفندقة والخدمات العمومي.

ويرى مراقبون أن هذه التظاهرات الكروية الكبرى تتطلب الاستعداد المسبق من أجل توفير خدمات بالمستوى المطلوب، وفق ما هو متفق عليه في دفاتر التحملات،  وأن الاستعدادات لا يجب أن تشمل البنية التحتية المتعلقة بالتجهيزات من ملاعب وطرق ومطارات وفنادق، بل يجب أن تمتد لتشمل قطاع الاتصالات أيضا، خاصة وأن البنية التحتية لكل من إسبانيا والبرتغال “تظل أقوى” مقارنة مع المغرب.

ويعتبر تعزيز وتطوير البنية التحتية، أساسا لصناعة النجاح لذلك يخطط المغرب لثورة في هذا القطاع يعزز من خلالها الإنجازات السابقة للحدث الكروي، من خلال العمل على تطوير الناقل الجوي الوطني وتعزيز قدراته وأسطوله والبنى التحتية ذات الصلة والمنشآت الرياضية التي من المقرر أن تستضيف عددا من مباريات المونديال.

وحسب المعطيات المتوفرة فإن نسبة تغطية الألياف الضوئية حتى المنازل (FTTH) بالمغرب لا تتجاوز 6 بالمئة، فيما تُقدر هذه النسبة بـ 84 بالمئة في كل من إسبانيا والبرتغال.

ويضع تأخر المغرب في مجال تنفيذ تقنية الجيل الخامس (5G) ومنح تراخيص التشغيل لمشغلي الاتصالات، المملكة أمام تحديات صعبة، لاسيما أن هناك نقصا كبيرا في الكابلات التي يتوفر عليها المغرب، إذ يبلغ عدد الكابلات البحرية التي تصل إلى سواحله 6 فقط (منها 2 جديدان)، بينما يمتلك البرتغال 22 كابلًا (منها 6 جديدان) وإسبانيا 28 كابلًا (منها 3 جديدان).

وفي هذا الصدد، أكد الخبير بمجال التطوير المعلوماتي، حسن خرجوج، أن المغرب شهد تطورا كبيرا من ناحية البنى التحتية المتعلقة بمجال الاتصالات، خاصة عند الحديث عن تطور الأجهزة التي يتم وضعها فوق الأسطح أجل تقوية شبكة الأنترنيت، مشيرا إلى  أن المملكة عرفت منذ 2014، تطورا بشكل كبير سواء على مستوى البنى التحتية أو قوة الربط بين مختلف المدن عبر الاتصالات وبواسطة الهاتف أو الانترنت.

وأشار خرجوج ضمن حديثه لـ”العمق” إلى وجود بعض المناطق التي تعرف نوعا من التأخر الناجم عن صعوبة التضاريس، إلا أن المغرب استطاع أن يغطي تقريبا 80 بالمئة من المناطق، لافتا إلى أنه إذا ما تمت مقارنة المغرب  مع بعض الدول المجاورة فيما يتقلع بالبنية التحتية المرتبطة بالألياف البصرية فإنه يظل “رائدا”.

وسجل الخبير المعلوماتي، أن المغرب أضحى يصدر هذه التكنولوجيا للدول الإفريقية، ما يؤكد أن بنية الاتصالات بالمملكة تسير في طريقها الصحيح، تزامنا مع استعداد المغرب لاحتضان المنافسات الكروية الكبرى من حجم المونديال.

وبخصوص مقارنة المغرب ببعض الدول الأوربية وخاصة التي ستشاركه تنظيم كأس العام، أوضح خرجوج، أن صعوبة مقارنة المغرب والاتحاد الأوروبي، تكمن في أن إسبانيا والبرتغال، تكتسب عضوية الاتحاد الأوروبي.

واعتبر أن المقارنة “صعبة ولا تصح بشكل ما”، قبل أن يستدرك أن التظاهرة الرياضية المزمع تنظيمها ستؤثر بشكل إيجابي على مجال الاتصالات والانترنت، بحيث سيتم تقديم عروض بأثمنة مناسبة، سيستفيد منها المواطن المغربي”.

وأضاف خرجوج أن ما يمكن تقديمه هو بعض المعطيات حول الأثمنة والخدمات، إذ توجد بعض الشركات الإسبانية التي تقدم خدمات الاتصالات والانترنت وأخرى تتعلق بالشبكات التلفزيونية الرقمية، بثمن جد مناسب، بحيث يستفيد الزبون من مكالمات لا محدودة و”50 جيغا” من الانترنت بالإضافة إلى خدمة 4G مع إمكانية إدخال خط عالي السرعة يحتوي على 300 ميجا، مع الحصول على باقة تتكون من 60 قناة يمكن للمواطن مشاهدتها لمدة 6 أشهر مجانا، وكل هذه الخدمات يتم تقديمها بنفس الثمن الموجود بالمغرب مقابل خدمة واحدة، وهو ما يظهر وجود فرق كبير.

ويرى المتحدث ذاته، أنه من المرتقب أن توفر الدول المنظمة للمونديال، بما فيها المغرب، عروضا تحفيزية مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، خاصة وأن المغرب سيستضيف في أضعف الحالات ما بين 5 و7 مليون زائر له الرغبة في تشجيع بلاده.

واعتبر خبير مجال التطوير المعلوماتي، أن البنية المتواجدة حاليا تكفي عدد المواطنين المغاربة، لكن استقبال تظاهرة رياضية ضخمة تستوجب تطوير البنية التحتية المتعلقة بالاتصالات ودخول شركات أخرى لسوق، مع العمل على تطوير هذه البنية التحتية المتعلقة بالمدن التي ستستضيف هذه التظاهرة، بهدف سد هذه الثغرة.

وخلص خرجوج إلى أن دفتر تحملات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، يؤكد وجوب التوفر على بنية اتصالات قوية تسمح بنقل المباريات لمخلف المتفرجين بجودة عالية، وتسمح لأن يكون الكل متصل بشبكة الأنترنيت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • سعيد بلمحجوب
    منذ شهر واحد

    المشكل أنه يتم تكليف شركات محدودة بتطوير البنية التحتية للاتصالات مما ينجم عنه تأخر كبير في الأعمال فمثلا أنا منذ 2019 وأنا أنتظر دخول الفيبر لحينا وكلما سألت الشركة أجابتني بأن الخدمات مازالت بطيئة لماذا لأنه يتم منح المشروع لشركة واحدة بطرق ملتوية ولأن ليس لها الامكانيات الكافية لانجاز العمل يقع التأخر وضياع الملايير على الشركة بسبب هذا التأخر هذه هي النتيجة حين تسير القطاعات بأشخاص ذوو نفود و حاصلون على دبلومات بواسطة المال ولا ندري هل هي حقيقية أم مزورة لكن طريقة التسيير والفشل توضح حقيقة الأمر