مجتمع

أحكام ملف “تطليق هولندي دون علمه” تثير صدمة المشتكي ودفاعه يراسل وهبي

أثارت الأحكام التي قررتها غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتطوان، في ملف تطليق مواطن هولندي بدون علمه، (أثارت) صدمة المشتكي، فيما قرر دفاعه مراسلة كل من وزير العدل ورئيس النيابة العامة ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وقررت غرفة الجنايات الابتدائية بتطوان، في 7 ماي الجاري، بعدم مؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم والحكم ببراءتهم، وبعدم الاختصاص للبت في الطلبات المدنية، وهو الحكم الذي أثار استغراب المشتكي ودفاعه.

ويتعلق الأمر بمستخدم يعمل لدى والد زوجة المشتكي، تابعته المحكمة في حالة اعتقال بعدما ادعى أن ميلان اتصل به وطلب منه أن يقدم تنازله عن حقوقه في حكم التطليق، وهو ما نفاه المشتكي للمحكمة.

كما تابعت المحكمة محاميا متمرنا بتطوان ادعى أنه ينوب على المشتكي في حكم التطليق، في حالة سراح بجناية المشاركة في تزوير وثيقة رسمية، وقررت في حقه تدابير قضائية تشمل المنع من مغادرة التراب الوطني وسحب جواز سفره.

غير أن المشتكي استغرب الحكم ببراءة المتهمين الاثنين، وعدم إدانة زوجته ووالدها، رغم “التزوير الصريح” في وثائق وبيانات حكم التطليق، بحسب تعبيره.

وتعود وقائق القضية إلى شكاية تقدم بها شكير ميلان، وهو مواطن هولندي من أصل عراقي، يطعن من خلالها في حكم تطليق من زوجته الهولندية من أصل مغربي، مشيرا إلى أن هذا الملف عرف “تدليسا” بعد تقديم “بيانات كاذبة ومزورة” ضده، دون أن يكون على علم بأي شيء.

وكشف ميلان أنه تفاجأ بصدور حكم تطليق من زوجته، دون أن يتسلم أي استدعاء أو أن يحضر للمحكمة، موضحا أنه صُدم بوجود محامٍ ينوب عنه في الملف دون علمه، مؤكدا أن جواز سفره وبيانات شرطة الحدود المغربية تؤكد عدم ولوجه التراب الوطني منذ أزيد من 5 سنوات.

وأوضح شكير في اتصال لجريدة “العمق”، أنه كان ينتظر من القضاء المغربي إنصافه ومعاقبة المتورطين في تزوير ملف حكم التطليق الذي تم دون علمه، لكنه دون أن يحدث ذلك، وفق تعبيره.

وأشار المتحدث إلى أنه قرر استئناف الحكم، فيما قام دفاعه بمراسلة كل من وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والحسن الداكي رئيس النيابة العامة، ومحمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ملتمسا تدخلهم لكشف “خفايا” الملف.

ووفق المصدر ذاته، فإن المؤسسات الثلاث التي تمت مراسلتها، تفاعلت إيجابا مع الموضوع، مشيرا إلى أنها وعدت بإيفاد لجان تفتيشية إلى غرفة الجنايات الابتدائية للاطلاع على حيثيات الملف، وفق تعبيره.

تفاصيل الملف

المواطن الهولندي كشف في تصريح سابق لجريدة “العمق”، بأن ملفه عرف “تزويرا في مقررات رسمية”، من خلال توكيل محامٍ عنه دون علمه، حيث قدم هذا الأخير مذكرة إلى المحكمة تفيد بتنازل الزوج عن كافة حقوقه، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار حكم بالتطليق، معتبرا أن الهدف هو “استباق مسطرة نزاع الطلاق التي رفعتها زوجته ضده في هولندا”.

يقول في هذا الصدد لـ”العمق”: “بعد 10 سنوات من الزواج، رفعت زوجتي دعوى طلاق ضدي في هولندا بعدما تركتُ عدة أملاكا في اسمها، كانت تماطل في هولندا بتغيير محاميها في كل مرة، قبل أن أتفاجأ بصدور حكم تطليق بالمغرب دون علمي، ورغم أنني لم أدخل للمملكة منذ 5 سنوات”.

وأشار المشتكي إلى أن زوجته “حرفت جنسيته واعتبرت في طلبها لمحكمة تطوان أنه مواطن مغربي رغم أنه هولندي ولا يحمل الجنسية المغربية”، مستغربا تقديمها لعنوان سكن “مزور” له بمدينة القنيطرة، وهو العنوان الذي اعتمدته المحكمة لتوجيه الاستدعاء له، رغم أنه لم يسبق أن أقام بالمغرب بصفة دائمة أو اعتيادية.

يوضح في هذا السياق بالقول: “زوجتي أخذت أملاكي بعدما قام محامٍ بتطوان ادعى أنه ينوب عني دون علمي، بتقديم تنازل عن عن حقوقي لصالحها. كما تفاجأت بالعنوان الذي تم تقديمه للمحكمة رغم أنه ليس لدي أي عنوان بالمغرب، كما أن حكم التطليق يشير إلى أنني مغربي وأنا لست مغربيا، لذلك عقلي غير مستوعب كيف صدر هذا الحكم بالمغرب”.

وقدم المعني بالأمر طعنا لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، من أجل إعادة النظر في الحكم المذكور واعتبار التطليق “باطلا”، حيث عقدت المحكمة عدد من الجلسات، وحدد 4 ماي المقبل موعدا لجلسة جديدة، كما رفع دعوى قضائية أخرى تتعلق التزوير في مقررات رسمية، ضد زوجته والمحامي الذي ادعى أنه ينوب عليه دون علمه، قبل أن تبرئهم المحكمة.

يقول ميلان في تصريحه لـ”العمق”: “لجأت إلى محكمة تطوان من أجل إنصافي. أنا أتردد على محكمة تطوان منذ أزيد من عام ونصف لأسترد حقوقي، في حين كان حكم التطليق قد صدر في مدة شهرين فقط. أنا فعلا في حالة صدمة وتعرضت لظلم كبير، وهذا لا يجب أن يحدث في المغرب، وأطالب بكشف الحقيقة”.

حكم التطليق

تعود بداية الملف إلى شهر ماي المنصرم، حين أصدرت المحكمة الابتدائية بتطوان، حكما بـ”التطليق للشقاق بعد البناء مع التنازل عن المستحقات” (تتوفر “العمق” على نسخة من منطوق الحكم)، بعد أن تقدمت الزوجة الهولندية-المغربية بطلب تطليق للشقاق ضد زوجها الهولندي، شهر فبراير من السنة الجارية.

وبحسب طلب المراجعة الذي تقدم به الزوج عن طريق محامٍ أوكله في الملف (تتوفر الجريدة عى نظيره منه)، فإن المحكمة الابتدائية بتطوان استندت في حكمها على معطيات قدمتها زوجته بشكل “تدليسي”، مشيرا إلى أنها أوكلت محاميا عنه لا علاقة له به، من أجل استصدار حكم خارج ضوابط القانون والمسطرة والأخلاق، وفق تعبيره.

ويقول المشتكي في حديثه لجريدة “العمق”، إنه بعد 10 سنوات من الزواج الذي سار بشكل جيد ودون أي مشاكل، تفاجأ بهذا الحكم الذي تقدمت فيه زوجته بطلب التطليق “نتيجة سوء التفاهم والمشاكل التي اعترت حياتهما” حسب قولها.

ويعتبر المشتكي أن ملفه عرف “تدليسا وتزويرا” من خلال توجيه الاستدعاء إليه باعتباره مغربيا رغم أنه ليس كذلك، إذ أنه هولندي الجنسية، كما أن مقال التطليق تضمن عنوانا “مزورا” علما أنه ليس له عنوان بالمغرب، وأنه تم الإيحاء بأن مكان الإقامة هو المغرب.

ووفق الشكاية، فإن المحكمة وجهت إليه الاستدعاء باعتباره مغربيا على العنوان “حي أولاد أوجيه القنيطرة”، حيث شدد المعني بالأمر على أنه ليس مغربيا، وأن زوجته “أخفت عن المحكمة مكان إقامتهما بأمستردام في هولاندا”.

وبناء على العنوان الذي قدمته زوجته، صرحت المحكمة الابتدائية بتطوان في جلسة 2023/03/15، بأن الزوج تخلف رغم التوصل بالاستدعاء، في حين يؤكد المحامي الحالي للزوج أن موكله لم يتوصل ولا يمكن له أن يتوصل بالاستدعاء عبر “العنوان المزور”، وهو مقيم بصفة دائمة بهولندا.

وأفاد المصدر ذاته، بأن “محاميا غريبا عن العارض من هيئة تطوان، لا يعرفه ولم ينصبه، قدم تنصيبا مزورا عنه وأدلى بمذكرة غريبة يدلس بها عليه ويتنازل بموجبها عن جميع حقوق العارض دون أي تكليف منه ودون أن يوكله للقيام بذلك، وهو ما دفع المحكمة بالحكم بتاريخ 2023/05/04 بتطليق المدعية من عصمة زوجها العارض طلقة أولى بائنة للشقاق بعد البناء”.

وكشف أنها “صرحت للمحكمة خلال جلسة البحث، بأن زوجها غير قادر على تحمل مسؤولية الزواج وأنها حاولت معه ولم يغير من تعامله وكان يغيب عنها ويعود؛ وآخر مرة رأته كان منذ 6 أشهر”، معتبرا ذلك “وقائع غير حقيقية، والحال أنها كانت على تواصل منتظم معه وموثق عبر واتساب من خلال تبادل الأحاديث والتهاني والصور وغيرها”.

المعني بالأمر الذي عقد قرانه بزوجته من طرف عدلين بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة سنة 2013، حيث ظلا يقيمان بهولندا دون أن ينجبا أولادا، أوضح أن قانون الطلاق الهولندي يقوم على مقتضيات تهم تدبير واقتسام ما اكتسبه الزوجان من أملاك خلال العلاقة الزوجية، باعتبارهما مواطنين هولنديين.

ويستغرب المشتكي إقدام زوجته على طلب التطليق من الأساس، مشككا في أن الهدف هو “الحصول على جزء كبير من أملاكه عبر القضاء الهولندي، بعدما سبق له أن كتب مجموعة من أملاكه باسمها” وفق تعبيره، في وقت كانت علاقتهما جيدة ولا تعرف أية مشاكل، حسب قوله.

ويرى أن ملف تطليقه بالمغرب عرف “تضليلا على القضاء عبر الإدلاء ببيانات كاذبة وتصريحات ووقائع غير حقيقية بهدف استصدار مقرر قضائي، وهو محرر رسمي عنه، تستبق به الزوجة استصدار مقرر قضائي في مسطرة جارية أمام القضاء الهولندي المختص، بهدف الإضرار بمصالحه المادية المتعلقة بالأموال المكتسبة بموجب القانون الهولندي”، وفق نص الشكاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *