سياسة

“الحصيلة الحكومية” تقسم نواب الاستقلال واتهامات لحجيرة بـ”التنكر” لعباس الفاسي

كشفت مصادر جيدة الاطلاع لـ”العمق المغربي”، عن كواليس احتدام الصراع داخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، في أول اجتماع يعقده الفريق النيابي برئاسة عمر احجيرة بعد استكمال هياكل المجلس، وهو الاجتماع الذي شهد مشادات كلامية وتبادلا للاتهامات بين برلمانيي الميزان حول الموقف من الحصيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام مجلسي البرلمان.

وتحول اجتماع للفريق الاستقلالي، انعقد الاثنين الماضي، قبيل جلسة الأسئلة الشفوية، إلى مشادات كلامية وتبادل للاتهامات بين نواب استقلاليين ورئيس الفريق، عمر احجيرة، حول طريقة تدبير ميزانية الفريق، عقب إثارة بعض النواب، خصوصا من مراكش، لملاحظات حول تدبير ميزانية الفريق الاستقلالي من طرف المدير وأمين المال.

وحسبت المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن نوابا في الفريق الاستقلالي اتهموا عمر احجيرة بمحاباة حكومة أخنوش على حساب حكومة عباس الفاسي، وذلك في أعقاب المداخلة التي ألقاها الأخير خلال الجلسة العامة التي عقدها مؤخرا مجلس النواب والتي خصصت لمناقشة الحصيلة نصف المرحلية للحكومة، وهي المداخلة التي أكد فيها رئيس الفريق الاستقلالي أن الحكومة الحالية التي يقودها عزيز أخنوش، قدمت منجزات غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المتعاقبة.

وكانت فرق الأغلبية بمجلس النواب، بما فيها الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أجمعت خلال مناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، أن ما حققته حكومة عزيز أخنوش في 30 شهرا يتجاوز ما حققته بعض الحكومات السابقة خلال ولاية كاملة، مؤكدة أن الحكومة نجحت في سنتين ونصف وليس ولاية أو ولايتين في الوفاء بتعهداتها الواردة في البرنامج الحكومي.

وأضافت مصادر الجريدة، أن نواب في فريق “الميزان” بالغرفة الأولى للبرلمان، اتهموا أيضا احجيرة بـ”الانبطاح” للحكومة ضمن المداخلة التي قالوا إنها “لا تمثلهم لأنها تتنكر لحصيلة حكومة عباس الفاسي التي قادها الاستقلال ما بين 2007 و2011″، معبرين في السياق ذاته عن رفضهم لصياغة مداخلة من هذا القبيل باسم الفريق من طرف إدارة الفريق دون أن تكون محل نقاش وإجماع النواب قبل عرضها خلال جلسات المناقشة بالبرلمان.

النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، العياشي الفرفار، أكد أن هذا الموضوع أثير خلال الاجتماع الذي عقده الفريق خلال الأسبوع الماضي، حيث اعتبر عدد من النواب أن المداخلة التي قدمها عمر احجيرة خلال مناقشة الحصيلة نصف المرحلية للحكومة لم تنصف حكومة عباس الفاسي وعدم تقدير منجزاتها، مقابل الإشادة “المبالغ” فيها في تقييم حصيلة حكومة أخنوش.

وأوضح الفرفار ضمن حديثه لـ “العمق”، أن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، انتهى إلى أن النقاش حر والقرار ملزم، لأن الكلمة التي ألقاها احجيرة ضمن الجلسة المخصصة لمناقشة الحصيلة، تمثل الفريق، مضيفا: “نحن ملزمون بدعم الحكومة ومنسجمون من أجل العمل الحكومي ولا يمكن القبول بازدواجية الرؤوس، لأن حزب الاستقلال هو جزء أساسي من الأغلبية الحكومية ولا يمكن أن نصطف ضد أنفسنا”.

وتابع البرلماني الاستقلالي قائلا: “صحيح لدينا طموح داخل حزب الاستقلال بتصدر المشهد السياسي، ونسجل ملاحظات عدة على أداء بعض القطاعات الحكومية التي نرى بأنها يمكن أن تقدم أداء أفضل لتدبير عدد من الملفات، لكن تدبير الاختلافات وتسجيل الملاحظات ينبغي أن يكون من داخل الأغلبية وليس من خارجها”، مشيرا إلى أن “آليات النقد الذاتي كمرجعية استقلالية هي آلية يجب أن تنصب في اتجاه تجويد العمل الحكومي بدل تبخيسه”.

وحول الاتهامات التي وجهت من طرف نواب الاستقلال ضد رئيس الفريق عمر احجيرة، والذين رأى البعض منهم أن الأخير لديه طموح شخصي في الاستوزار ضمن أول تعديل حكومي ممكن أن يطرأ على فريق حكومة أخنوش، شدد العياشي الفرفار، على أن احجيرة “لم يطلب الحصول على رئاسة الفريق واعتذر عنها، وأن قرار فرض عليها لأسباب يعلمها الجميع في أعقاب تجميد نور الدين مضيان لمهام مسؤولية على رأس الفريق في ملف الشكاية المرفوعة ضده أمام القضاء”.

واعتبر البرلماني الاستقلالي، أن من حق عمر احجيرة كغيره من مناضلي حزب الاستقلال أن يطمح للاستوزار باسم الحزب وفق المساطر التي تحددها قوانين وأعراف الحزب، قبل ان يستدرك، لكن الأخير منهزه عن توظيف مناقشة الحصيلة الحكومية لأجل أن يخطب ود رئيس الحكومة أو ينبطح له وفق ما ذهب إلى ذلك بعض النواب، لأنه جرت العادة أن الكلمات التي تقدمها في مثل هكذا مناسبات تعبر عن موقف الفريق والحزبي الرسمي، في ارتباط بموقعه إن كان في الأغلبية أو المعارضة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *