اقتصاد، مجتمع

بعد تصريح لفتيت.. ما أسباب عدم استثمار الشركات المغربية في قطاع النقل الحضري؟

يخوض موظفو حافلات النقل الحضري بوجدة، اليوم الأربعاء 17 أبريل، إضراب شاملا عن العمل انطلاقا من الساعة الثالثة إلى

أثار تصريح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم أمس خلال الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حول ضعف جودة الخدمات المقدمة من قبل شركات النقل الحضري، وعدم وجود شركات مغربية قادرة على تسيير هذا القطاع بالشكل اللازم، تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء عدم دخول الشركات المغربية غمار المنافسة من أجل الظفر بصفقات تسيير هذا القطاع داخل مختلف المدن المغربية.

ودعا المسؤول الحكومي -بعد تأكيده على أن الدولة ستعمل على شراء 3500 حافلة خلال ثلاثة سنوات المقبلة لصالح العديد من المدن وعلى رأسها المدن الكبرى-، الشركات المغربية إلى الاستثمار في هذا القطاع، قائلا: “لا توجد شركات مغربية من أجل تسيير هذا القطاع، حرام أننا نجيبو شركات عالمية من أجل تسيير النقل الحضري داخل مجموعة من المدن، سواء في ميدان التسيير أو التجميع”.

جوابا عن هذا التساؤل، أكد الخبير الاقتصادي، محمد جدري، أن ما نعيشه اليوم هو نتاج لسياسات تم نهجها خلال 20 سنة الماضية، حيث وجدت شركات رائدة في مجال النقل الحضري الخاص، وخاصة على مستوى مدينتي الرباط والدار البيضاء، إلا أن منح التسيير المفوض لمجموعة من الشركات في القطاع الخاص كسر الشركات المغربية.

وأوضح جدري في تصريحه لـ”العمق”، أن مدن الرباط والدار البيضاء كانت تمتلك شركات قوية، تلعب دورا مهما في هذا المجال، إلا أن التدبير المفوض نتج عنه هذا الإشكال ما جعلنا اليوم نلاحظ بأن قطاع النقل داخل مجموعة من المدن يخضع للقطاع الخاص.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن حل هذا المشكل يستوجب السير في اتجاه القيام بعلاقة تعاون ما بين القطاع العام والخاص، وعلى سبيل المثال يمكن للدولة أن تقدم يد المساعدة لمجموعة من الشركات المغربية من أجل بدأ عملها، على أساس أن تعمل هذه الشركات على إعادة رأس المال للشركة بعد مدة محددة، لتستمر وتستمر هذه الشركات في تسيير مجال النقل الحضري داخل مجموعة من المدن المغربية.

واعتبر المتحدث أن التظاهرات الدولية التي يعتزم المغرب احتضانها تستوجب الرفع من جودة النقل والخدمات المقدمة خاصة خارج المدن الكبرى، ما يستدعي القيام بشراكة بين القطاعين العام والخاص.

من جانبه، شدد المحلل الاقتصادي، عمر الكتاني، على أن ضعف جودة الخدمات المقدمة من قبل الشركات الخاصة، جاءت نتيجة لضعف رقابة الدولة على القطاع الخاص، خاصة مع تسجيل العديد من الأخطاء سواء على مستوى التسيير أو احترام دفتر التحملات، ما يؤكد ضعف الجهات المسؤولة في هذا الجانب.

وأضاف الكتاني أن الإشكال لا يتعلق فقط بقطاع النقل بل يشمل ذلك قطاعات أخرى وعلى رأسها قطاع الكهرباء، ما يضعنا أن إشكال متعلق بالخدمات العمومية الأساسية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الشركات التي نتعاقد معها، إما لا تلتزم بدفتر التحملات أو لا تتم مراقبتها، ما يؤكد ضعف سيطرة وإرادة الدولة على الخدمات العمومية.

وأكد المتحدث في تصريح لـ”العمق” على وجوب مكافأة الشركات الملتزمة التي تساهم بشكل أكبر في تقديم خدمات عمومية ذات جودة، وهو ما يدخل في إطار التشجيع والتحفيز، مقابل إصدار عقوبات في حق الشركات المخالفة وغير المتبعة لدفتر التحملات.

وأقر المحلل بوجوب تشكيل عقود صارمة، والقيام بتقارير دورية حول الخدمات المقدمة وجودتها، وفي حال أثبتت التقارير عدم إلتزام الأطراف المعنية بدفتر التحملات يجب العمل على استبدالها بشركات أخرى.

وأشار الكتاني، إلى وجود شركات مغربية يمكنها تسيير القطاع، إلا أن التسيير يجب أن يتم بشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يعمل الأول على مراقبة القطاع فيما يعمل الثاني على تقديم خدمات ذات جودة عالية.

وفي ختام حديثه أكد عمر الكتاني أن العديد من المؤسسات وعلى رأسها مجلس المنافسة، والمجلس الأعلى للحسابات، هي من يجب أن تقوم بصياغة هذه التقارير، مع وجوب متابعة كل الأطراف غير الملتزمة والتي لا تقوم بأدوارها وهو ما لا يتم.

يذكر أن عبد الوافي لفتيت أوضح أن مستوى النقل الحضري، باستثناء مدن قليلة، غير لا ترقى لمستوى تطلعات المواطن المغربي، مسجلا ضعف جودة النقل من حيث الحافلات والترددات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • زيد
    منذ شهرين

    باش مجال النقل الحضري يتقدم يجب على الوزراء وكل نائب برلماني ومسؤول كبير أن يركب الأطوبيسات عندما يذهي ويعود للعمل لكي يلحظ تدني ومعاناة الناس والموظفين من ذلك. عندها لن يريد أن يبق الحال على ما هو عليه

  • رضال
    منذ شهرين

    باش مجال النقل الحضري يتقدم يجب على الوزراء وكل نائب برلماني ومسؤول كبير أن يركب الأطوبيسات عندما يذهي ويعود للعمل لكي يلحظ تدني ومعاناة الناس والموظفين من ذلك. عندها لن يريد أن يبق الحال على ما هو عليه