مجتمع

تعديل المدونة.. هيئات نسائية: الملك أغلق باب المزايدات والاجتهاد المنفتح يلزم العلماء

تلقت هيئات نسائية بالمغرب التوجيه الملكي للمجلس العلمي الأعلى، الذي طالب من خلاله الملك محمد السادس بإصدار فتوى تهم مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، بـ”ارتياح”، خاصة أن بلاغ الديوان أشار إلى ضرورة استحضار مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة، الداعية إلى اعتماد فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح البناء، في ظل الضابط الذي طالما عبر عنه أمير المؤمنين من عدم السماح بتحليل حرام ولا بتحريم حلال.

من جهة أخرى تترقب ناشطات حقوقيات شاركن في المشاورات التي عرفها ورش تعديل المدونة، الموقف الذي سيعبر عنه بعض أعضاء المجلس العلمي، في ظل تخوف بعضهن من تشبت فئة من الفقهاء والعلماء بقراءات قطعية لا تساهم إبراز روح الدين.

الحرام هو الظلم والحلال هو العدل

رجاء العلوي، عضو اتحاد العمل النسائي، قالت في تصريح لجريدة “العمق”، إن التوجه الملكي توجه متفتح ينسجم مع تحديات العصر والتحولات الطارئة على الواقع، داعية العلماء إلى نهج نفس التوجه.

“الحرام بالنسبة لنا هو الظلم وانعدام المساواة، والحلال هو العدل”، تقول ذلك العلوي، مشيرة إلى أن أي توصية تساير هذه القيمة، فهي تنسجم وروح الدين الإسلامي، مبرزة أن التحولات الطارئة على الأسرة خلال السنوات الأخيرة وخروج المرأة لسوق الشغل وتحملها مسؤولية الأسرة، تفرض الأخذ بمبدأي المساواة وعدم التمييز، كما أن الفتاوى ينبغي أن تنسجم مع التحولات.

وقالت المتحدثة: “لو لم يكن أخذ مستجدات العصر بعين الاعتبار ضرورة ملحة خلال صياغة الأحكام والقوانين، لما ظل باب الاجتهاد مفتوحا ولما كانت الحاجة إليه وإلى العلماء باقية”.

ودعت المتحدث المجلس العلمي الأعلى كمؤسسة دستورية، كانت حاضرة في اللجنة الملكية التي كانت مكلفة بمراجعة المدونة، إلى احترام مبادئ الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب التي كان أساسها المساواة وعدم التمييز.

من جهتها، شددت فتيحة شتاتو، محامية وعضو فدرالية رابطة حقوق النساء، على نفس التوجه، مبرزة أنه بعدما أحيلت المقترحات المتعلقة بتعديل مدونة الأسرة على الملك، تبين أن هناك صراعا بين المحافظين والحداثيين الذين يسعون للتغيير واستعمال الاتفاقيات الدولية.

وسجلت المحامية، بأسف خروج البعض بتصريحات تتهم الحركة الحقوقية النسائية بأنها تسعى لهدم الأسرة المغربية وضرب القيم، في حين أن مطلبهم لا يتعدى تحقيق المساواة والعدل بين الإنسان سواء كان رجلا أو طفلا.

ولفتت أن المجتمع المغربي بات يعرف أشكالا أخرى للأسرة، كما أن هناك أطفالا منحدرون من علاقات غير موثقة وغير مبنية على عقد زواج، يواجهون الضياع في خرق واضح لمقتضيات اتفاقية حقوق الطفل.

واعتبرت شتاتو أن الملك كان وجيها، كما كان سباقا في الخطاب الملكي لعيد العرش 2022، للتأكيد على ضرورة العناية بالمرأة وإشراكها في التنمية، وأوضحت أن إحالة المقترحات التي تحيط بها اختلافات وآراء متعددة على المجلس العلمي، يتماشى مع مضامين الرسالة الملكية، مشيرة أن مجموعة من التعديلات التي جاءت في إطار المدونة السابقة تم الحسم فيها بتحكيم ملكي يضع عادة حدا للصراعات القائمة في المجتمع.

إغلاق باب المزايدات

الائتلاف النسائي من أجل مدونة أسرة قائمة على المساواة والكرامة، تلقى باستحسان الإحالة الملكية لبعض مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة على المجلس العلمي الأعلى، مؤكدا على ضرورة القراءة المستنيرة والمتنورة اعتمادا وإعمالا لفضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح البناء، مشيدا بالحرص الكبير لملك البلاد على إخراج هذا النص القانوني للوجود في المستقبل القريب.

ونوه الائتلاف النسائي، في بيان توصلت “العمق” بنسخة منه، بمجمل مسار المبادرة الملكية الرامية إلى تعديل مدونة الأسرة، وبالمنهجية التشاركية التي اتسم بها عمل الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، حيث ساهم الائتلاف إلى جانب مختلف الحساسيات المجتمعية الوطنية، في تقديم رأيه وموقفه من الإشكالات والثغرات القانونية الموضوعية والإجرائية إلى جانب البياضات الكامنة بنص المدونة المعمول بها.

وأكد على “أهمية الحسم مع معاناة مشهودة تعيشها المرأة المغربية، جراء تطبيق عدد من مقتضيات مدونة الأسرة، التي عفى عنها الزمن، وتشكل اليوم مظهرا جليا للامساواة المخالفة مُخالفة صريحة لنص دستور2011”.

كما شدد الائتلاف على “الضرورة القصوى لتجاوب المجلس العلمي الأعلى، كما هو مشهود له، بالاعتدال والاجتهاد المتنور والمنفتح والبناء، في ضوء المتغيرات الناشئة عن تطور المجتمع المغربي، وقدرة الأحكام الشرعية على التكيف مع واقع المجتمع وحاجياته”.

وأشارت الهيئة التي تضم مجموعة من الجمعيات والمنظمات الحقوقية إلى أن التوجيه الملكي يكرس لدولة القانون والمؤسسات وذلك بتكليف المجلس العلمي الأعلى وهو الجهة المختصة والمؤهلة لإصدار الفتوى من أجل إغلاق الباب على كل المزايدات السياسوية التي يتم تغليفها بالدين وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا النساء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • أسماء المغرب
    منذ أسبوعين

    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟....؟

  • أسماء المغرب
    منذ أسبوعين

    التنطع لا يفارقهن :لم نسمع لهن حساب ولا ركزا حين تظلم النساء والبنات الصغيرات في مواقع كثييبيييبرة كاستغلال القاصرات في الدعارة المقننة وغيرها ويصبحن عالمات الحل والعقد والفهم والدين حتى يكدن ينصبن أنفسهن أعلم العلماء. حين يهمز أو يصرح بأمر يخص المدونة ولكن بعد سحب السباط من تحت أقدامهن فليثرثرن كما شءن وليلتفتن خلفهن لترون أن فرنسا تكفر بمنظومة الحداثة الذي ولى زمانها ولم تجلب لفرنسا إلا الخراب الأسري لتنكفىء من جديد على ذاتها الكاثوليكية المتعصبة