الغنبوري يحذر من تعثر أهداف النموذج التنموي بسبب ضعف النشاط الاقتصادي بالمغرب

كشف رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، علي الغنبوري، أن التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها على وقع تحقيق نسبة نمو تبلغ 5 في المائة يظل غير كاف مقارنة مع الأهداف الاستراتيجية للدولة. وأوضح أن النموذج التنموي الجديد يفرض الوصول إلى وتيرة نمو لا تقل عن 6 في المائة من أجل مضاعفة الناتج الداخلي الخام، وهو الشرط الأساسي لتوفير التمويلات اللازمة لتنزيل الإصلاحات الكبرى في قطاعات استراتيجية ومكلفة مثل الصحة والتعليم.
وقدم الخبير الاقتصادي خلال استضافته في برنامج “نبض العمق” مقاربة مبسطة لفهم هذه المعادلة، حيث شبه وضعية الاقتصاد الوطني بحالة موظف مدخوله الشهري لا يتجاوز ثلاثة آلاف درهم، ويطمح في الوقت ذاته لتوفير تعليم جيد وتطبيب في مصحات خاصة واقتناء سيارة وتوفير سكن لائق لأبنائه الخمسة، مبرزا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بالضرورة رفع الدخل ليصل إلى 30 أو 40 ألف درهم. وأكد أن المغرب يوجد في الوضعية ذاتها، إذ لا يمكنه تمويل أوراش الدولة الاجتماعية الكبرى وتحقيق إقلاع حقيقي دون مضاعفة ثروته الوطنية عبر تحقيق معدلات نمو مرتفعة.
وأشار المحلل ذاته إلى أن الاقتصاد المغربي يفتقر حاليا إلى ركائز قوية ومتعددة لإنتاج الثروة، بخلاف الدول المصدرة للغاز أو البترول. وسجل أن عائدات الفوسفاط، رغم أهميتها الكبيرة، تبقى محدودة التأثير على الميزانية العامة إذا ما قورنت بحجم الانتظارات، مستدلا بسنة 2022 التي اعتبرت الأفضل تاريخيا للمكتب الشريف للفوسفاط، حيث بلغت مبيعاته 11 مليار دولار، غير أن المساهمة المباشرة في خزينة الدولة اقتصرت على مليار دولار واحد فقط.
واعتبر المتحدث أن “الامتياز الديموغرافي” المتمثل في توفر المغرب على تركيبة مجتمعية شابة وموارد بشرية قادرة على العمل، يعد المورد الاستراتيجي الحقيقي الوحيد المتاح حاليا أمام الدولة لتحقيق التنمية المرجوة. ونبه إلى أن هذا المعطى الإيجابي محكوم بسقف زمني محدد سينتهي بحلول سنة 2040، مما يفرض على صناع القرار ضرورة استغلال هذه النافذة الديموغرافية قبل إغلاقها، عبر إدماج هؤلاء الشباب بشكل فعلي في الدورة الاقتصادية والإنتاجية.
وخلص الغنبوري إلى لغة الأرقام لتشخيص هذا العائق الهيكلي، مبرزا أن نسبة النشاط الاقتصادي في المغرب تقف عند حدود 42 في المائة، ما يعني بلغة الاقتصاد أن 58 في المائة من الكتلة البشرية القادرة على العمل توجد خارج دائرة الإنتاج تماما، مؤكدا أن الاستمرار بهذه الوتيرة التي تهدر الموارد البشرية يجعل من بلوغ نسبة نمو 6 في المائة، وتحقيق طموحات النموذج التنموي الجديد في أفق 2035، مجرد سقف سياسي بعيد المنال ويصعب إدراكه على أرض الواقع.
اترك تعليقاً