https://al3omk.com/276227.html

العلمانية ديانة العصر و أحمد عصيد كاهنها الأعظم

على هامش التصريحات التي أدلى بها وزير الشباب والرياضة حول حرمانالجمعيات التي تبرمج بعض الأنشطة الدينية في مخيمات الأطفال من الدعم الحكومي ، لم يفوت الناشط الأمازيغي أحمد عصيد الفرصة للهجوم كعادته على أولئك الذينلا يتقاسمون معه مشروعه المجتمعي وقناعاته الفكرية منالتيار المحافظ، فقد ذبج مقالا في الموضوع نشره في موقع هسبريس بعنوان :”التعامل الديني القاسي مع الأطفال”.

ولأن أحمد عصيد يعتبر نفسه زعيم جبهة التيار المدني ورائد الفكر العلماني ومنظر التوجه التنويري في المغرب، فهو لميتردد في الانضمام إلى جوقة المؤيدين لتلك التصريحات، والركوب عليها لممارسة هوايته المفضلة وتلبية نزواته الفكرية و ينصب نفسه وصيا على المجتمع وحارسا لقيم الحداثة والديمقراطية ومناهضا للتقليد ورسولا للعلمانية في المغرب، ولأجل ذلك يرى أن تصريحات وزير الشباب والرياضة تتماشى مع ما تدعو إليه شريعة حقوق الإنسان وقيمها الكونية فيما يخص حقوق الطفل بحسب رأيه.

الكل يعلم بأن التصريحات التي أدلى بها الوزير الطالبي العلمي لا علاقة لها بحقوق الأنسان أو حقوق الطفل بالمغرب ، وإنما تدخل في خانة المناكفات السياسية بين حزبين غريمين شريكين في حكومة يغيب فيها الحد الأدنىمن الانسجام والتضامن الحكومي ، إلى درجة جعلت المراقبين يتحدثون عن وجود حكومة برأسين ، واحدة شكلية وصورية يرأسها الدكتور سعد الدين العثماني والثانية فعلية وواقعية يرأسها الملياردير عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي هذا الاطار يجب فهم تلك التصريحات وغيرها من الخرجات والحركات الصادرة عن وزراء هذا الحزب، والتي في الحقيقة تعد حملة مبكرة انخرط فيها الحزب للاستعداد للانتخابات القادمة التي يطمح أخنوش بالفوز فيها حتى ينعم برئاسة الحكومة بشكل دستوري وليس بقوة الأمر الواقع كما هو عليه الحال في هذه الحكومة. ولكي يتحقق له ما يريد عليه أن يضيق الخناق على غريمه من خلال استغلال ما لديه من سلطات وموارد لحرمان الحزب الاسلامي من التواصل مع كتلته الناخبة الصلبة.

إن حزب التجمع الوطني للأحرار حزب إداري معروف لا تربطه بالحرية والأحرار إلا الاسم، ولا تربطه بالديمقراطيةوالحداثة إلا الشعارات، ولم يكن من أولوياته ذات يوم الدفاع عن حقوق الانسان أو حقوق الأطفال، ولا أظن أن الناشط الأمازيغي تخفى عليه حقيقة هذا الحزب ، وخلفية تلك التصريحات ، ولكن أحمد عصيد لا يفوت هذه الفرصة لمهاجمة خصمه اللدودمعتمدا مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

إن ما يعاب على الأستاذ هو الانتقائية في التعامل مع قضايا حقوق الانسان والازدواجية في نقد الخطاب السياسي لمختلف الفاعلين، فهو يتعامل بمنطق رجل السياسة النفعي والانتهازي ولا يتعامل بمنطق المثقف المبدئي والموضوعي. فصاحبنا لا ينتقد إلا تيارا بعينه، ويتصيد له الأخطاء والعثرات في كل مناسبة، بينما يسكت عن خطايا وجرائم الفاعلين الآخرين ، فالمدافع الشرس عن حقوق الانسان لا ينبغي له أن يهادن السلطة ويهاجم المجتمع، ولا يتاجر بقضية الحقوق والحريات لخدمة أجندات شخصية و قومية و سياسية. ولا يميز في نقده بين الفاعلين بحسب انتماءاتهم الفكرية والإيديولوجية.

إن جوهر العلمانية هو فصل الدين عن الدولة، وليس فصل الدين عن المجتمع ، وليس هدفها التضييق على الأنشطة الدينية واحتقار المتدينين ، لذلك فأحمد عصيد ليس مثقفا علمانيا كما يدعي، إنه مثقف قومي شوفيني انتهازي يختبئ تحت عباءة العلمانية والديمقراطية والحداثة لتحقيق مشروعه الأمازيغيالإقصائي، فالمثقف العلماني يواجه الاستبداد والاقصاء ولا يواجه المجتمع والدين. والمتتبع لما يكتبه الناشط أحمد عصيد سيجد أنه لا ينشط إلا في التهجم على الاسلام وعلمائه وأتباعه وقيمه وشعائره وأخلاقه ، كما نجدهمتحمسا أكثر مما يجب للدفاع عن كل ما يمت لموضوع الأمازيغي بصلة ، ولا ينشط أبدا في فضح الفساد والمفسدين ومواجهة مظاهر الاستبداد السياسي والاقتصادي والاختلال الاجتماعي.

إذا كانت العلمانية والديمقراطية تضمن المساواة والعدالة والحرية للجميع فمن حق المتدينين أن يربوا أبناءهم بالطريقة التي يريدون بدون وصاية من أحد، فلماذا يتم اعتبار التربية الدينية مضرة للأطفال، بينما تعتبر التربية الفنية والتربية البدنية والتربية الجنسية وكل أنواع التربية الأخرى ضرورية في تنشئة الطفل، إن مخيمات الأطفال فضاءات تمارس فيها كل أنواع الأنشطة الدينية والفنية والرياضية والثقافية والترفيهية في كل الأوقات ليلا ونهارا ، وفي الفضاءات المغلقة وتحت أشعة الشمس، لماذا إذن يتم التضييق فقط على الأنشطة الدينية وتضخيم آثارها السلبية على تنشئة الأطفال وسلامتهم البدنية والنفسية.

إن العلمانية بهذا المعنى أصبحت دينا يحلل ويحرم ، فهي التي تقرر المصلحة والمفسدة ، وهي التي تحدد الحريات المسموح بها والحريات التي يجب منعها ، فالأخلاق التي تبشر بها الأديان السماوية أصبحت متجاوزة ورجعية حسب هذا الفهم المشوه للحداثة والعلمانية ، لكونها تتعارض مع القيم الحديثة كما يبشر بها الأستاذ عصيد وأمثاله من المثقفين الذين يحسبون أنفسهم على التيار الحداثي والمدني.فمن الان وصاعدا خذوا دينكم عن الكاهن الأعظم الشيخ أحمد عصيد، فقد جاء في صحيحه أنه لا يجب تعليم الصلاة للأطفال ابتداء، وأن صلاة الأطفال إذا لزم الأمر لا ينبغي أن تؤدى ليلا أو فجرا أو تحت أشعة الشمس.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك