https://al3omk.com/353333.html

خبراء يسلطون الضوء على ضمانات المحاكمة العادلة بمشروع المسطرة الجنائية بحضور قضاة ومحامون وأكاديميون

سلط قضاة ومحامون وأكاديميون بمدينة تطوان، الضوء على مضامين مشروع المسطرة الجنائية وما يتضمنه من مراجعات في محاولة لتكريس ضمانات “المحاكمة العادلة”، مع رصد عدد من “الأعطاب” التي شابته، مشددين على أن المشروع لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعديلات لترسيخ العدالة القضائية بالمغرب.

جاء ذلك خلال ندوة بمكتبة أبي الحسن الشاذلي بمدينة مرتيل، أمس الجمعة، نظمتها جمعية الحياة بمرتيل بتنسيق مع جمعية المحامين الشباب بتطوان، تحت عنوان: “مشروع المسطرة الجنائية.. وضمانات المحاكمة العادلة”، سيرها المحامي أحمد أشكور.

وعرفت الندوة تقديم مداخلات لكل من منسق ماستر المهن القانونية والقضائية بكلية الحقوق بتطوان أحمد أبو العلاء، ونائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان وعضو المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب مراد العمارتي، ونقيب المحامين بتطوان محمد كمال مهدي، ونائب رئيس جمعية المحامين الشباب بتطوان محمد الحميدي.

الاعتقال الاحتياطي.. “ثغرات”

أستاذ التعليم العالي ومنسق ماستر المهن القانونية والقضائية بكلية الحقوق بتطوان أحمد أبو العلاء، اعتبر أن اعتراف المشبه فيهم أمام الضابطة القضائية “لا معنى له”، مطالبا بإزالة لفظة الاعتراف أمام الضابطة القضائية من مشروع المسطرة الجنائية، لأن الاعتراف لا يكون إلا أمام قاضي المحكمة أو هيئة الحكم، وبحضور شهود يؤدون اليمين، لافتا إلى أن الشهود في مرحلة التحقيق فلا يمكن اعتبارهم إلا مقدمي معلومات في الملف، حسب قوله.

ويرى أبو العلاء أن مشروع المسطرة الجنائية يبقى خطوة جيدة في مسار تكريس المحاكمة العادلة بالمملكة، شأنه شأن استقلال النيابة العامة، مشيرا إلى أن من بين أهم القضايا التي جاء بها المشروع هي حيثيات وإجراءات الاعتقال الاحتياطي، بعدما تقلصت مدة هذا الاعتقال من شهرين قابلة للتجديد 5 مرات إلى شهرين قابلة للتجديد 3 مرات فقط، فيما لا يشمل هذا التعديل معتقلي قضايا الإرهاب.

غير أن الأكاديمي رصد مجموعة من “الأعطاب” التي تعتري هذا المشروع، أبرزها عدم احتساب مدة نقل المشتبه فيهم ومدة علاجهم ضمن فترة الحراسة النظرية، رغم أنها تحتسب في مدة الإدانة، وهو ما يعتبر حسب رأيه خرقا قانونيا، إضافة إلى أن المُشرِّع سكت عن إجراءات تعويض المشتبه فيهم تحت الحراسة النظرية في حالة البراءة، وهو ما يستوجب من نواب الأمة القيام بالتعديلات اللازمة على المشروع لتجاوز هذا الوضع.

وسجل المتحدث أن حضور المحامي أمام الضابطة القضائية يظل حضورا شكليا لرفع معنويات المشتبه فيهم، مطالبا بمنح المحامين إمكانية التساؤل وإبداء الملاحظات في هذه المرحلة من البحث والتحري، مشددا على ضرورة إلزام الضابطة القضائية بالإدلاء بما يؤكد توصل عائلة المشتبه فيه بالإشعار حول توقيفه، مع ضرورة إخبار المتهمين فيهم بوجود كاميرا تسجل تصريحاتهم أمام قاضي التحقيق لضمان مزيد من الشفافية.

العقوبات.. “سياسية ثورية”

نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان وعضو المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب، مراد العمارتي، اعتبر أن فلسفة العقوبات في المسطرة الجنائية بالمغرب تُعد “سياسة ثورية في النظام القضائي المغربي”، مشيرا إلى أن المُشرِّع سن نصوصا تراعي نفسية المتهمين بما يساهم في إعادة إدماجهم، وتعطي دورا للضحايا.

وقال العمارتي في كلمته، إن مشروع المسطرة الجنائية سينقل القضاء المغربي من النظرة التقليدية إلى التعامل مع القضايا بمستوى آخر، وذلك من أجل ترسيخ التوازن بين حماية المجتمع وحرية الأفراد، لافتا إلى أن جانب الأحداث في المشروع له ميزة خاصة لأنه لم يعتبر ملفات الأحداث بأنها جرائم، كما وسع من دائرة الصلح في مختلف القضايا.

وبالرغم من التعديلات الجزئية التي أجريت طيلة سنوات على قانون المسطرة الجنائية الذي يعتبر الآلية القانونية لإثبات الأدلة وإجراء البحث مع المشتبه فيهم، يضيف المتحدث، فإن هذه التعديلات لم تستطع وقف ثغرات العدالة الجنائية، خاصة في ظل تطور المجتمع وتعقد ملفاته وما ينتج من جرائم.

وأوضح المسؤول القضائي أن أجهزة البحث والتحري والمتابعة التي تسهر على جمع الأدلة لتقديم المتهم إلى المحاكمة بهدف جبر الضرر للضحية، تجد صعوبة في جمع تلك الأدلة، وهو ما جعل مشروع المسطرة الجنائية يضيف للضابطة القضائية وقاضي التحقيق مجموعة من الآليات التي تقيد من حرية المشبته فيهم وتعتبر تدخلا في الحياة الشخصية لهم أثناء البحث والتحري.

ويرى العمارتي أن المشروع أعطى للإدارات والمؤسسات العمومية سند تنفيذي كأوامر قضائية، يجعلها تصدر عقوبات على المخالفين بشرط أن تكون غرامات دون الرجوع إلى الأجهزة القضائية، مع إمكانية الطعن من طرف المعني بالأمر مع أدائه واجبات ذلك لصندوق المحكمة، حسب قوله.

الضابطة القضائية.. مسار المتهم

نقيب هيئة المحامين بتطوان محمد كمال مهدي، قال إن قانون المسطرة الجنائية تشوبه مواطن قصور متعددة كانت موضوع مساءلات للحكومات المتعاقبة أمام اللجان الأممية، معتبرا أن هناك حالة من التردد تطبع تعامل الدولة مع بعد المطالب الحقوقية في المسطرة الجنائية، تعكس ارتباكا وتوجسات واستفهامات حول ضمانات المحاكمة العادلة، وفق تعبيره.

واعتبر مهدي في مداخلته، أن معاناة المحامين تبدأ قبل وقوف المتهم أمام قاضي الجلسة، موضحا أن مسار المشتبه فيهم يتحدد في مرحلة البحث والتحري والمتابعة أمام الضابطة القضائية، حيث لا زال القانون يطلق يد الأجهزة الضبطية في إنجاز محاضر تكون حاسمة في مسار الحكم بعيدا عن أعين المحامين، وهو ما يجعل المتهمين مجردين من كامل حقوق المحاكمة العادلة، على حد قوله.

ويشير المتحدث إلى أن أول ضمانات المحاكمة العادلة تكمن في سن نص قانوني يتيح للمشتبه فيه الاتصال بمحاميه وأسرته، خاصة وأن اقتراح المشروع بتصوير جلسات الاستجواب “إجراء غير ضامن لأن إمكانية الفبركة والمونتاج تبقى قائمة”، مشددا على ضرورة وجود محامي في مرحلة الاستجواب لضمان صدور التصريحات عن المتهم دون التدخل فيها.

وتساءل المحامي في هذا السياق بالقول: “لماذا تتردد الدولة في منح المحامين حق الحضور مع المشتبه فيهم خلال مرحلة البحث التمهيدي، وتقتصر في ذلك فقط على ذوي الإعاقة والأحداث، هذا التردد يعكس استمرار إرادة سياسية في جعل هذا الزمن الإجرائي بعيدا عن حقوق المحاكمة العادلة”، معتبرا أن الإلكترونيات لا تضمن عدالة مرحلة الضابطة القضائية، “وقد عاينا بأنفسنا فبركات في البحث”.

ويرى كمال مهدي أن المسطرة الجنائية تعرف “ضبابية في الجزاء من خلال نصوص جعلها المُشرِّع ضبابية حتى يمكن تأويلها بشكل نكوصي”، داعيا إلى التنصيص على جزاءات واضحة واعتبار محضر غير موقع من طرف المشتبه بأنه باطل لا يمكن البناء عليه في الدعوى العمومية، مع تقييد السلطة التقديرية للقضاة لتفادي إصدار أحكام مختلفة لمتهمين بنفس القضايا والوقائع ونفس المراكز.

استقلال النيابة العامة

وبخصوص استقلال النيابة العامة، يعتبر النقيب كمال مهدي أنه لابد من التريث في التقييم من أجل معاينة مكامن الخلل، “بالنظر إلى أن القضاة أنفسهم لم يستوعبوا بعد هذا الوضع الجديد، ومنهم من لا زال يحمل ترسبات الماضي حين كان القضاء بيد السلطة التنفيذية”، مردفا بالقول: “التدخل المباشر في المقرر القضائي لم يعد موجودا اليوم بعدما كان القضاة يقرون ذلك بأنفسهم في السابق”.

وفي جوابه على سؤال لـ”العمق” حول الأحكام بحق نشطاء الحراكات الاجتماعية وبعض الصحافيين، قال مهدي إنه على الدولة الالتزام بالتعاطي مع الملفات الاجتماعية بنفس خلفية الحراك، أي بالبعد الاجتماعي وليس الجزري من خلال انتقام القضاء من النشطاء والتركيز على القضايا الجنحية والجنائية، مشددا على ضرورة تفادي التعامل الجاف مع مثل هذه القضايا، وفق تعبيره.

من جهة أخرى، يرى نائب رئيس جمعية المحامين الشباب بتطوان محمد الحميدي، أن الضمانة الوحيدة لنزاهة محاضر الضابطة القضائية هي حضور المحامي أثناء اعتقال المشتبه فيه، رغم أن حضوره يبقى شكليا دون إمكانية طرحه الأسئلة أو الإسهام في المحضر.

واعتبر الحميدي في كلمة له، أن قانون المسطرة الجنائية فيه ارتباك فيما يخص حضور المتهم أمام قاضي التحقيق، حيث لا يمكن للمحامي الالتقاء بالمتهم إلا بعد مرور 24 ساعة من الاعتقال طبقا للمادة 291، لافتا إلى أن المادة 290 تنص على أن المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك