https://al3omk.com/413472.html

المغربي البسيط يلزمه 154 سنة لبلوغ ما يتقاضاه ملياردير في عام طالبت أوكسفام بجعل مكافحة التهرب الضريبي أولوية

سجلت منظمة أوكسفام أن الأجير المغربي الذي يتقاضى الحد الأدنى من الأجر يلزمه 154 سنة حتى يصل إلى ما يتقاضاه ملياردير مغربي في 12 شهرا، محددة تكلفة الخسائر الضريبية التي يتكبدها المغرب كل سنة بسبب التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات في 2.45 مليار دولار، مشيرة إلى أن 82 في المائة من العائدات الضريبية على الشركات تُستخلص من 2 في المائة من الشركات فقط.

وكانت منظمة “أوكسفام” العالمية توقعت في تقرير حديث لها، أن يلتحق المغرب بـ”القائمة السوداء” للاتحاد الأوروبي للملاذات الضريبية، وذلك بسبب ما أسمته بـ”غياب إرادته في إصلاح سياسته الضريبية”، مشيرة إلى أن المغرب يشكل جزءا من 18 دولة ينبغي إلحاقها بالقائمة السوداء. وعقب ذلك حاول الاتحاد الأوروبي نقل المغرب من القائمة الرمادية للملاذات الضريبية إلى القائمة السوداء، وهو ما أثار غضب المملكة.

وكشف تقرير منظمة أوكسفام/المغرب بعنوان “ضريبة عادلة، من أجل مغرب منصف” عن وجود 4،2 مليون شخص على عتبة الفقر وفي وضعية هشة، إلى جانب معاناة أزيد من 1.6 مليون شخص من الفقر والتهميش وانعدام الضرورات الأساسية، في الوقت الذي يبلغ مجموع ثروة أغنى 3 ثلاث مليارديرات بالمغرب سنة 2018 حوالي 4.5 مليار دولار.

ولاحظ التقرير أن المغرب على الصعيد الجهوي يعتبر من أكثر الدول اتساعا من ناحية الفوارق الاجتماعية ومن بين الدول المغيبة للعدالة الاجتماعية على المستوى الدولي، مضيفا أن معدل البطالة في صفوف الشباب (ما بين 15 و24 سنة) على المستوى الحضري 42.8 في المائة.

وسجل التقرير بلوغ متوسط مدة التمدرس في المغرب إلى 4.4 سنوات، مفيدا أن المغرب لا يتوفر إلا على 6.2 طبيب لكل 000 10 شخص مقابل 12 طبيب في الجزائر وتونس و37.1 في إسبانيا، بينما 51 في المائة من المصاريف الطبية يتم تغطيتها من طرف الأسر مقابل 21 في المائة في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وأظهر التقرير أن حوالي نصف (46٪) السكان النشيطين لا يتمتعون بالتغطية الصحية، بينما معاشات النساء تقل بنسبة 70 في المائة عن معاشات الرجال، مضيفا أن 64 بالمائة فقط من ساكنة المناطق القروية تستفيد من شبكة الربط بالمياه الصالحة للشرب، مشيرا إلى أن المرأة المغربية تقضي حوالي خمس ساعات في اليوم في العمل المنزلي مقارنةً بـالرجال اللذين لا يتجاوزون 43 دقيقة فقط.

وطالبت منظمة أوكسفام بجعل مكافحة التهرب الضريبي من الأولويات، إلى جانب توسيع الوعاء الضريبي لجعل مساهمة مجموع الفاعلين الاقتصاديين داخل البلد أكثر عدلا، مع إدخال ضرائب تصاعدية على الأملاك المملوكة والمنقولة، وإدخال تحليل قائم على النوع لمجموع الضرائب من أجل المساهمة في الحد من أوجه عدم المساواة بين الجنسين.

ودعت المنظمة إلى تبني نظام ضريبي عادل يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية، عبر تحسين تصاعدية النظام الضريبي في مجمله، وزيادة أشطر جديدة على مستوى الأجور الأكثر ارتفاعا لصالح الأشطر الأكثر انخفاضا بالنسبة للضريبة على الدخل، علاوة على بلورة وتطوير برنامج عمل وطني لمواجهة الفوارق الاجتماعية، وإطلاق خطة لتقنين النشاط الاقتصادي.

وأوصت المنظمة بتبني هدف طموح يهم تقليص الفوارق الاجتماعية في أفق 2030 في إطار أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب إنتاج بيانات إحصائية محدثة ومتاحة للعموم حول تفاوت الدخل وتركيز الثروة، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لتصحيح الفوارق الجهوية وعدم المساواة بين الجنسين وتحسين الحكامة على جميع المستويات.

وأوضح التقرير أن المغرب لا يعدو أن يكون بمعزل عن معضلة السياق الدولي المتسم بإتساع الفوارق الطبقية بين الفقراء والأغنياء، مشددا على ضرورة إعادة النظر في الخيارات السياسية والاقتصادية في واقع متسم بغياب العدالة الاجتماعية.

يذكر أن التقرير الجديد لمنظمة أوكسفام/المغرب يأتي بالموازاة مع المناظرة الوطنية الثالثة حول النظام الجبائي المغربي، المزمع تنظيمها يومي 3 و4 ماي المقبل، محتويا على تقييم لوضعية ومظاهر اللامساواة في المغرب، متضمنا لتوصيات من شأنها جعل النظام الضريبي أداة للحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، حسب المنظمة.

وسلط التقرير الضوء على اختلالات الخدمات الاجتماعية، إضافة للبطالة وعدم الاستقرار المهني، علاوة على التمييز ضد النساء، والنظام الجبائي غير العادل، موضحا أن تلك الأشياء هي التي تعطل التنمية الاجتماعية بالمغرب، وتعمق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مشددا على ضرورة أن تكون محاربة الفقر والفوارق الاجتماعية في قلب السياسات العمومية والدافع الأساسي للحكومة لبلورة برنامج عمل عاجل.